2015/01/28

من بين الركام


 يبدو أنّ هناك الكثير من النتائج المهمّة سوف يتم إستخلاصها من حادثة الأمس من خلال ذلك الهجوم الإنتحاري في فندق كورنثيا بمدينة طرابلس.
علينا أن نتعاون كمتعلّمين ومثقّفين من أجل البحث الجدّي في ذلك الهجوم من حيث النوايا ومن حيث الأطراف المستفيدة، لأنّ حادثة تفجير فندق كورنثيا تبعث برسائل قويّة إلى "من يهمّه الأمر".
علينا البحث في طبيعة ومرامي باعث تلك الرسائل، وعلينا البحث في كنه وطبيعة ونوعية "من يهمّه الأمر"، وعلينا كذلك أن نبحث في الواقفين وراء الخطوط الأماميّة، وأولئك المختبئين في الظلام من وراء الكواليس سواء منهم من يختبئ على أرضية الحدث أو أولئك الذين يختبئون بعيداً... وبعيداً جداً من الناحية الجغرافيّة والقريبون جداً من الناحية الإستراتيجيّة واللوجستية. 

ما حدث بالأمس له دلالات غاية في الأهميّة ويتوجّب علينا الخوض فيها بكل عمق... أو بأعمق ما نستطيع حتى نتمكّن من فهم أبعاد وأوجه وأشكال الصراع الذي يدور الآن في ليبيا.

من ناحيتي... لقد خرجت ببعض الملاحظات أوجزها لكم في الآتي:
  1. هناك رابطة عضويّة وقويّة بين من قام بالهجوم ومن كان يحرس المكان (الفندق والمدينة على حد سواء).
  2. من يسيطر على طرابلس الآن كان يعلم يقيناً بالهجوم من حيث التوقيت والكيفيّة والهدف.
  3. من يسيطر على طرابلس يمتلك مخطّطاً رهيباً ومرعباً سوف يطال كل سكّان طرابلس بدون تمييز، وكل سكّان ليبيا بدون تخصيص.
  4. هناك ربط عضوي وقوي بين حرق سوق الثلاثاء ومحاولة تفجير فندق كورنثيا، وهذين التفجيرين يجب النظر إليهما على أنّهما أوّل بشائر "الطوفان" الكبير. سوف تتبع هذين التفجيرين أعمال مشابهة وقد تكون أكثر عنفاً وشدّة وأكثر رعباً من حيث الخسائر البشريّة.
  5. حكومة السيّد عبد الله الثني برهنت على أنّها غائبة بالكامل عن مسرح الأحداث وهي منفصمة عن الواقع، ولا أمل قط يرتجى منها.
  6. مجلس النوّاب برهن على أنّه جهة فاشلة هي بدورها ولا يمكنه أن يرتقي إلى مستوى الحدث ولا حتى إلى مستوى المتوقّع منه ولو بإمكانيّاته المحدودة التي نعرفها.
  7. العالم سوف لن يساعد الليبيّين وسوف لن يكون طرفاً في صراع كل أطرافه من الليبيّين الذين تجمع بينهم الكثير من القواسم المشتركة والتي منها اللغة ومنها الثقافة ومنها الدين( وهنا أنا أتحدّث عن النهج والمدرسة والإجتهاد).
  8. أنّنا كليبيّين وليبيّات مازلنا لم نع بعد أبعاد وأعماق ما يحبك في الخفاء لبلادنا كدولة وككيان.
  9. ليبيا سوف يحرّرها أهلها أو ربما سوف يدمّرها أهلها، وعلينا بألاّ ننتظر مساعدة من أحد.
  10. يبقى الجيش الليبي في نهاية المطاف هو المنقذ الوحيد لنا في ليبيا نحو الغد الآمن وعلينا جميعاً... جميعاً.... جميعاً أن نعيها ونستوعبها ونقنع أنفسنا بها.
  11. الحل في ليبيا سوف لن يكون بالحوار، وإنّما بالحسم.
  12. هناك مشاكل كبيرة في بنغازي أكبر بكثير ممّا يقال لنا، والجيش الليبي لا يحقّق تلك الإنتصارات التي يحدّثنا عنها "صحّاف" ليبيا الرائد محمد الحجازي. 

ليست هناك تعليقات: