2014/12/06

لا.. للأمم المتحدة، نعم.... لليبيا

 من لم يقدر الدفاع عن كيانه يفقد إحترام الغير له ويفقد أمانه

لقد بدأ واضحاً أن الأمم المتحدة لا تمثّل أمم العالم، بل هي تمثّل الدول الكبرى وأمريكا على وجه الخصوص.
يذكر أنّه خلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل لم تدخل الأمم المتحدة مكاناً إلاّ وتركته عرضة للمشاكل، أو أنّها هربت منه وتركت خلفها الخراب والإقتتال بين أبناء البلد الواحد الذي دخلته الأمم المتحدة بهدف حمايته.
لنأخذ الصومال، والعراق، وأفغانستان على سبيل المثال.... كل هذه البلاد دخلتها القوّات الدولية بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم لمتحدة، لكن أي من تلك البلاد لم تنعم بالأمن، ولم تتمكّن من الإعتماد على نفسها.
القوات الدولية بقيت في أفغانستان 13 سنة وهي الآن تحاول الإنسحاب، لكن الطالبان هو بدوره يستعد للسيطرة على أفغانستان بمجرد إنسحاب القوات الدولية مرجّعاً نفس الحالة التي دخلت بسببها القوّات الدولية لأفغانستان بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ماذا إستفادت أفغانستان من تواجد الأمم المتحدة؟.
العراق... دخلتها القوّات الدوليّة في عام 2003 بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. قام الأمريكيّون بتأسيس جيش عراقي جديد بعد إلغاء الجيش القديم وفرض قانون "إجتثاث البعث" وهو مشابه لقانون "العزل السياسي" في ليبيا، وقامت أمريكا بتسليح الجيش العراقي بما إمتلكت من خردة وأسلحة منتهية الصلاحية، وحينما قامت داعش بالهجوم على مدن ومحافظات عراقية لم تحتج لأكثر من 3600 مسلّح لهزيمة جيش قوامه 760,000 عسكري مسلّحين ب"أحدث" الأسلحة الأمريكيّة ومعهم في الخلفيّة ضبّاط وأجهزة أمن ومخابرات أمريكيّة بما فيها بالطبع طائرات الدرون وصور الأقمار الصناعية. 
هرب الجيش العراقي أمام داعش مثل الأطفال، ووقفت أمريكا في صف المتفرّج حتى تمكّنت داعش من إحتلال ما طاب لها من العراق وأضحت داعش بكل ثقة على بعد 5 كيلومترات من بغداد. حينها قرّرت أمريكا ومن معها من دول غربية محاربة داعش، ولم "تتمكّن" أمريكا من دحر داعش بكل قوّتها، وقال وزير خارجية أمريكا بأن المجتمع الدولي يحتاج إلى مالا يقل عن 3 سنوات لهزيمة داعش !.
كل العالم يعرف بأن أمريكا لو رغبت في دحر داعش فإنّها تستطيع فعل ذلك في أقل من أسبوع؟. أمريكا لا تريد لداعش بأن تهزم لأنّ داعش تعتبر عنصر مقايضة من أروع ما يمكن بالنسبة للولايات المتحدة، وكذلك فإن أمريكا وأوربا والأمم المتحدة لا ترغب في رؤية عراق قوى ومتعافى من جديد من أجل تنفيذ إستراتيجيات بأماد طويلة الأمم المتحدة تعرفها جيّداً.
أمّا الصومال فحّدث ولا حرج... دخلتها القوّات الدولية، ودخلتها الأمم المتحدة، وخرجت منها القوّات الدولية وعادت ودخلتها من جديد، وأخيراً تركتها تصارع قوى التخلّف والرجعية وتجّار الدين وأمريكا تتفرّج بكل إرتياح لأن المخطط ينفّذ كما تمت برمجته والإعداد له.

من هنا والكثير غيره، فإنّ مؤتمر "غدامس-2" المزمع عقده يوم الثلاثاء القادم يجب إعتباره مؤامرة مدبّرة ضد ليبيا في خلاصة، ومحاولة جادّة ومبرمجة لقهر الجيش الليبي بعد أن بدأ هذا الجيش يعيد الثقة بنفسه، وبعد أن حقّق إنتصارات لم يتوقّعها الغرب ولم تتوقّعها امريكا... وبكل تأكيد لم تتوقّعها الأمم لمتحدة.
مؤتمر "غدامس-2" يجب النظر إليه من قبل كل القوى الوطنية التي تسعى لتأسيس دولة عصرية في ليبيا على أنّه مؤامرة ضد الشعب الليبي أهم هدف لها هو تمكين "الإخوان" من فرض وجودهم على الأرض بعد أن خسروا كل شئ في بيئتهم الطبيعيّة مصر، وبعد أن خسروا كل الشعب الليبي، وأي متعاطف معهم في العالم العربي.
علينا كليبيّين وليبيّات بأن نعتبر أن أكبر شيطان في منطقتنا هو تنظيم الإخوان المسلمون، وبعده تأتي التنظيمات الدينيّة المتشدّدة بجميع أشكالها ومسمّياتها، ثم ربّما يأتي بعد ذلك الجانب "العرقي" الذي سوف تلعبه الأمم المتحدة إن هي فشلت في المشروعين الآخرين.

ماذا على مجلس النوّاب عمله؟

مجلس النوّاب الليبي عليه أن يتصرّف بكل حذق وذكاء تجاه هذا المخطّط الخطير، ويتوجّب على جميع أعضائه الإجتماع في لقاء سرّي بعيداً عن وسائل الإعلام لمناقشة الألية التي يتوجّب على المؤتمر التصرّف من خلالها، وليس الإكتفاء بإصدار بيان عقيم لا يغيّر في الأمر شيئاً.
على مجلس النوّاب أن يتصرّف من منطلق هجومي وليس دفاعي تجاه مؤتمر "غدامس-2" وذلك وفق هذه المقترحات:
  1. إتخاذ قرار قوي ومؤكّد بحضور هذا المؤتمر.
  2. إختيار أحسن الأعضاء علماً وثقافة ولغة إنجليزيّة ومقدرة على التحدّث والخطابة لتمثيل المجلس في هذا المؤتمر.
  3. إصدار برنامج جماعي يوافق عليه كل أعضاء مجلس النوّاب يكون بمثابة الأرضية التي سوف يقف عليها ويتعامل من خلالها أعضاء المجلس الموفدين لحضور مؤترم "غدامس-2".
  4. إتفاق كل أعضاء مجلس النوّاب أو أغلبيتهم الساحقة على الأسس التالية:
  • مجلس النوّاب هو الجهة الشرعية الوحيدة في ليبيا وهو نتاج إنتخابات حرة ونزيهة شارك فيها كل الشعب الليبي.
  • الجيش الليبي هو الجهة الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح في ليبيا، وتعتبر كل الأطراف الأخرى عبارة عن مليشيات تحمل السلاح خارج سلطة الدولة.
  • تعتبر الحكومة المنبثقة عن مجلس النوّاب هي الحكومة الشرعية الوحيدة، ولا يقبل مجلس النوّاب بأي شكل آخر لحكم ليبيا في الوقت الراهن.
  • على جميع الميلشيات المسلّحة الإنسحاب الفوري من المدن الليبية وأوّلها العاصمة طرابلس وأن يكون هذا الإنسحاب بأمر واضح وصريح من مجلس الأمن.
  • تقديم كل المسئولين عن عملية "فجر ليبيا" و"القسورة" للمحاكمة امام محكمة الجنايات الدولية بإعتبار أنّهم "مجرمي حرب"، وعلى أعضاء المجلس المشاركين في ذلك المؤتمر إعداد قائمة واضحة وصريحة بأسمائهم مع ذكر الأعمال التي قاموا بها منذ 13 يوليو 2014 وحتى الآن.
    5. أن يبرهن مجلس النوّاب عملياً على أنّه الجهة التي تثق بها الأمم المتحدة، وبأنّه قادر على تحقيق
        الأمن في ليبيا بالإضافة إلى إعادة الحياة للبلد من تعليم وصحة وإعادة إعمار البلد المهدّم، وكذلك
        الإشراف على تأسيس الدستور الليبي في فترة تكون معلومة بكل وضوح بالنسبة لمجلس النوّاب.

بهكذا فقط يتمكّن مجلس النوّاب من قهر مؤامرات الأمم المتحدة وخدع الإخوان ومكر المليشيات المسلّحة، وعلى مجلس النوّاب أن لا يخاف من المواجهة فهو على حق والشعب الليبي كلّه يقف وراءه ويدعمه على أساس أنّه ممثّله الوحيد الذي يثق في قدراته على تأسيس دولة عصرية في ليبيا. 

ليست هناك تعليقات: