2014/08/09

بعد إستقالاتهم الجماعيّة... هل تكون ردودهم إيجابيّة؟

عندما يغدق عليك الغير بماله فعليك أن تفكّر حينها بأنّ من ينفق المال هو دائماً يبحث عن مردود له قد يفوقه. عليك بأن تكون على دراية بأن زمن الهبات والعطايا لوجه الله كان قد ولّى في وقت كثر فيه الطمع والجشع والأنانيّة.... وهو نفس الوقت الذي نعيشه الآن وللأسف.

مذيعوا قناة "ليبيا الأحرار" قرّروا تقديم إستقالات جماعيّة لإمارة قطر التي كانت تنفق على هذه القناة وبكل سخاء حتى مكّنتها من تحقيق الكثير من النجاح والتألّق على مستوى القنوات الليبيّة بدون إستثناء وربما تجاوزت قناة "ليبيا الأحرار" المحيط الليبي حتى بدأت تنافس قنوات عربيّة كثيرة منها قناة الجزيرة نفسها وذلك بتألّق الكثير من مذيعيها ومقدمي البرامج الحواريّة فيها من أمثال المذيع القدير محمد زيدان، والمذيع القدير نبيل الحاج، والمذيعة القديرة فاتن اللامي، وبقيّة المذيعين المتألّقين بهذه القناة التي كانت أوّل قناة عرفها الليبيّون والليبيّات إبّان الثورة على نظام الطاغية القذّافي. 
بعد كل تلك النجاحات التي حقّقتها قناة "ليبيا الأحرار" بفضل مجهودات مذيعيها والعاملين فيها والمشرفين عليها قرّرت إمارة قطر إستغلال ما أنفقته من أموال على هذه القناة وذلك بالعمل على تدجينها وترويضها والحد من حرّيتها، ففرضت على مديرها الأستاذ محمود شمّام الإستقالة وإستفردت بالمذيعين فأمرتهم بأن يفعلوا كذا وكذا وبأن لا يقولوا كذا وكذا وبأن يستضيفوا فلان وعلاّن بما يبيّض صورة الإخوان التي أصبحت كورق الكربون الأسود الذي كان يستخدم في النسخ.
إمارة قطر قرّرت التدخّل الفوري وبكل ثقلها بعد إتصالات من الدكتور علي الصلاّبي الذي قام أخيراً بزيارة لهذه الإمارة طالباً من حكّامها تقديم المساعدة للإخوان في ليبيا بعد أن أصبحت سيرتهم نتنة وكريهة ومنبوذة بين الليبيّين والليبيّات خصوصاً بعد عمليّة "القسورة" التي أساء الإخوان تقدير حساباتها وظنّوا بأنّها سوف تمكّنهم من حكم ليبيا بالقوّة بعد أن خسروا كل وسيلة لحكمها من خلال صناديق الإقتراع.

حينما حاولت إمارة قطر التضييق على مذيعي قناة "ليبيا الأحرار" تحمّلوا قليلاً ثم تجاوزت تدخّلات قطر في شئونهم أمدية صبرهم فلم يعودوا يحتملوا ووصل بهم الغضب مبلغه فقرّروا الإستقالة الجماعية.... وحسناً فعلوا من أجل الحفاظ على كرامتهم وشرف المهنة التي إختاروها ونذروا أنفسهم من أجلها. 
إستقال مذيعوا قناة "ليبيا الأحرار" جماعة، وتركوا القناة يغرّد فيها البوم، فربحوا هم وخسرت قناة "ليبيا الأحرار"... لكن إمارة قطر لم تخسر شيئاً، بل إنّها ربحت كثيراً بأن وفرت تلك الأموال التي كانت تنفقها على هذه القناة منذ تأسيسها في عام 2011، وكذلك تمكّنت قطر من إبعاد منافس خطير لقناة الجزيرة التي أرادها حكّام قطر لتكون سلاحهم الذي به يسيّرون أنظمة الحكم في البلاد العربيّة.
مذيعوا قناة "ليبيا الأحرار" خسروا بدون شك مرتباتهم الكبيرة وبقية الإمتيازات الكثيرة الأخرى، لكنّهم بكل تأكيد ربحوا كرامتهم وعزّة أنفسهم، وبرهنوا على أن الليبي والليبيّة لا يمكن أن يخنعوا ولا يمكن أن تشترى كرامتهم بالمال.

بعد كل ذلك الذي حدث.... هل يفكّر مذيعوا قناة "ليبيا الأحرار" سابقاً بالحفاظ على ما إكتسبوه من خبرة ومن قبول حسن عند كل الليبيّين والليبيّات، وهل فكّروا في الحفاظ على قناتهم "ليبيا الأحرار" بعمقها الوطني وبمكانتها في قلوب كل المخلصين من أبناء وبنات شعب ليبيا الذين وجدوا فيها المعين والمناصر والصوت الصادح بكلمة الحق ونغمة الحريّة؟.

إن هم لم يفكّروا بعد في الخطوة الموالية، فإنّني أطرح عليهم هذه الفكرة فعلّهم يجدوا فيها ما يسعدهم. أنا أقترح على إخوتنا وأحبابنا مذيعي قناة "ليبيا الأحرار" المستقيلين وأولئك الذين مازالوا لم يقدّموا إستقالاتهم بعد هذا المقترح:
  1. الذهاب إلى مدينة طبرق والبدء من هناك في التفكير في مشروع قناة ليبيّة فضائيّة حرّة .
  2. تسمّى هذه القناة "ليبيا الكرامة"... هذه كرامة مذيعي قناة "ليبيا الأحرار" ولا علاقة لها بمعركة الكرامة أو اللواء خليفة حفتر حتى لا يتنطّط الإخوان ومن كان على شاكلتهم.
  3. أطرح عليكم شعارها الذي بالإمكان تعديله وتنقيحة حسب الرغبة والإتفاق.
  4. أن يقوم كل أفراد الشعب الليبي من أصغرهم إلى أكبرهم بالمساهمة في ميزانية هذه القناة وذلك بالتبرّع بقيمة مالية رمزية قد تبدأ بدينار واحد وتصل إلى ما يمكن تقديمه من قبل الميسورين.
  5. تقوم القناة أيضاً بالسماح بالدعاية التجارية فيكون ذلك بمثابة مصدر دائم للدخل لهذه القناة الحرة والتي سوف لن تقبل مصاريف من أية جهة حكومية مهما وعدت بعدم التدخّل في شئون القناة.
  6. تستقطب القناة الجديدة من جديد كل طاقم قناة "ليبيا الأحرار" بما فيهم مديرها السيّد محمود شمّام.
  7. تلتزم هذه القناة بالتحدّث بإسم ليبيا الوطن وبحيادية كاملة يكون جوهرها الصدق في نقل الخبر والإخلاص المطلق لليبيا كبلد وكوطن وكأم.

فما هو رأي الإخوة والأخوات الذين تركوا قناة "ليبيا الأحرار" في هذا الإقتراح، وهل يظنّون بأنّها فكرة قابلة للتنفيذ. أنا مستعد للتبرّع لهذه القناة بقدر ما أستطيع، وانا مستعد أيضاً للمحاولة بإقناع كل من أعرف بأن يقوموا بالتبرع بما يستطيعون. 

ليست هناك تعليقات: