2014/06/29

المعنى الروحي للإسلام


لكل الأشياء الحيّة يوجد جسد وتوجد روح. الجسد هو القيمة الماديّة(الوزن) والروح هي القيمة المعنويّة(الإحساس) وفصل هاتين القوّتين هو بمثابة فصل الروح عن الجسد وهو ما نعرّفه بالموت.
ذلك التعريف قد ينطبق على كل المخلوقات من أصغرها إلى أكبرها في الوزن والحجم، ولو طبقناه على الغازات التي لا وزن ظاهر لها فإننا قد نصل إلى تعديد تلك الغازات الطيّارة والتي تسمّى أحياناً بالروحية او النبيلة Nobel Gases من أمثال الهيليوم والأرجون والنيون والزينون والكريبتون.


لنأخذ الإنسان كمثال واقعي وملموس في هذه الحياة، فنحن نعرف بأنّ جسم الإنسان الحي هو عبارة عن مكوّن من روح وجسد وهما متمازجين معاً بذلك الشكل بحيث ان أيّ منهما لا يفارق الثاني إلا بالموت.
حينما يموت الإنسان تتحدد لحظة الموت بمفارقة روحه لجسده، الظاهرة التي نقول عنها "ذهبت إلى بارئها"؛ فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً}، وقال أيضاً: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}، وقال: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ }، وقال:{ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}، وقال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا}.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو: ما هي هذه الروح وما كنهها وما هو مصدرها وما هو مآلها؟. مثل هذه أسئلة قد يكون من الصعب الإجابة عليها، ولكن يمكننا الإجتهاد فيها.
الروح هي من أمر ربّي، ونحن بعلمنا الحالي لا نعرف عنها شيئاً. قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}. هي من أمر ربّي، ولكن الله لم يقفل الباب أمامنا كي نسعى للتعرّف على كنهها. هي من أمر ربي... نعم، ولكن نحن لم نؤت من علم الله إلاّ قليلاً.... ربما سوف لن نعرف كنهها مهما تعلّمنا، لكن الله لم يقفل الباب أمامنا نهائيّاً للإجتهاد في معرفة كنهها حتى نواصل البحث والتدبّر.
حينما يموت الإنسان ترجع روحه إلى بارئها ويبقى هو جثّة هامدة لا حراك فيها، ويبدو من الآية بأنّ الروح هي جزء من الله ولا تنتجس بأفعال الإنسان.. فهي منزّهة. قال الله تعالى: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
وهنا يمكن تعريف الموت على أنّه يتأتّى بمفارقة الروح للجسد، وبذلك فإن النوم ليس هو ب"الموتة الصغرى" كما يقول بعض شيوخ الدين. النوم هو ظاهرة بيولوجيّة ومرحلة من مراحل الحياة اليوميّة لا علاقة لها إطلاقاً بالموت سواء كان ذلك من قريب أو من بعيد.
من هنا يمكن القبول بأن الروح هي من أمر ربّي، وهي ربّما تعتبر جزءً منه، ولا يمكننا التعامل مع الروح بأي شكل من الأشكال. أما أولئك الذين يدّعون بأنّهم  يتعاملون مع الروح، وبأنّهم يحضّرون الأرواح أو أنّهم ربّما يمتلكون المقدرة على التحدّث معها أو إليها فهم من وجهة نظري ليسوا أكثر من كذبة ومشعوذين. وأولئك الذين يقومون يدّعون بأنّهم يقدرون على طرد الأرواح "الشريرة" فهم أيضاً من وجهة نظري ويقيني يتحدّثون عن كذب وبهتان، فلا وجود لشئ إسمه "الروح الشريرة" إلا ما توارثه البشر من ثقافات ومعتقدات وممارسات قديمة تعكس ضيق أفق الإنسان وقلة معارفه في تلك الآونة.
يقول الأب "سيرينوس" : لا يشك أحد من جهة تأثير الأرواح الشريرة على أفكارنا، ويستطرد قائلاً:
"وَقَدْ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ" (يو13: 2). لكن ذلك حدث عن طريق البواعث، من غير أي تأثير محسوس، أي عن طريق اتجاهنا أو من خلال كلماتنا، أو من تلك الأمور التي نحبّها، والتي يرون أننا نميل إليها، لكنّهم لا يقدروا الإقتراب من تلك التي تأتي من مخابئ الروح... فهم يكتشفون الأفكار التي يطرحونها علينا عن طريق الانفعالات والعلامات الظاهرية التي يفعلها الإنسان.
وبالنسبة للسؤال: هل تتحد الأرواح الشريرة مع الإنسان وتؤثّر فيه؟... يقول الأب "سيرينوس" ليس عجيبًا أن تتصل روح بروح بغير تفرقة، وأن تعمل بقوة إغراء خفية، حسبما ترغب فيها، فكما يحدث بين البشر، هكذا أيضًا يحدث مع الأرواح التي بداخلنا أو تتحد معنا بطريقة تغطى علينا، لأن هذا من حق الله وحده، الذي يسيطر علينا بطبيعته الروحية.
فليس للروح النجس سلطان على البشر كما يقول الأب "سيرينوس"، وذلك يظهر جليّاً عند صراعه ضد "أيوب الطوباوي"، فقد أخذ السلطان على جسده فقط من قبل الرب الذي قال له "ها هو في يدك، ولكن أحفظ نفسه" (أي2: 6)، أي لا تضعف روحه وعقله وتجعله مجنونًا، فتتسلّط على ذاكرته، خانقًا القوة المتسلّطة على قلبه بنفوذك.وبعض الذين يتأثرون ب"الأرواح النجسة" بطريقة ما، لا يكون لديهم أدنى أدراك لما يعملونه ويقولونه، والبعض الآخر يدرك ذلك ويتذكّره؛ ولكن يلزمنا ألا نتصور بأن هذا يحدث بطريقة فيها ينسكب الروح النجس خلال مادة الروح (الإنسانية)، وتصير متحدة معها ولابسة إياها، فينطقون بكلمات وأقوال خلال ذلك الإتحاد، فلا يحدث هذا نتيجة لفقدان الروح (خلال الروح النجس) بل بسبب ضعف الجسد، فيلقى الروح النجس القبض على هذه الأعضاء ويسكن فيها، ويلقى عليها ثقلًا غير محتمل، مسيطرًا عليها بظلامها الدامس، ويتدخل بقوته... وذلك كما يحدث في حالة السكر والحمى والبرد الشديد.
ولا يوجد غير الثالوث الأقدس كما يقول الأب سيرينوس، الذي هو وحده لديه الإمكانية بأن يخترق كل طبيعة عقلية، ليس فقط يعانقها ويلتف حولها، بل ويدخل فيها، لذلك يقول بولس الرسول :"لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ... إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَاْلمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ؛ وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْه" (عب 4: 12-13).
وفي شأن هل تدخل الأرواح الشريرة جسد الإنسان، فإنّ الكتاب المقدس يحدّثنا عن حلول روح شريرة في الإنسان، وإحداثه تأثيرات وإضطرابات وآلامًا جسدية وعقلية في بعض الأوقات. ويتضح من خلال دراسة سيرالمجانين المذكورين في العهد الجديد، بأن جنونهم لم يكن ناشئًا عن مرض، بل بسبب سكن الشياطين فيهم. ومما يثبت ذلك – كما يقول بعض المسيحيين – هو تصديق السيد المسيح على هذا الاعتقاد بدليل قوله أن فيهم أرواح نجسة، ومخاطبتهم لتلك الأرواح كما يخاطب الأشخاص، وقد أمرهم بالخروج من هؤلاء الناس. ويأتون ببعض الأمثلة التي جاء ذكرها في العهد الجديد عن إخراج الشياطين:
  1.  "فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ وَالْمَفْلُوجِينَ فَشَفَاهُمْ" (مت4: 14). وهنا يتضح اختلاف المصابين بالأمراض عن المجانين والمصروعين.
  2.  "وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ" (مت8: 16)
  3.  ولما أرسل يسوع تلاميذه قال لهم:"ﭐِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ" (مت10: 8)
  4.  الأرواح الشريرة عرفت رب المجد يسوع أنه إله حق، فقال مرة واحدة منهم "أنا أعرفك من أنت قدوس الله"
  5.  الأرواح الشريرة اعترفت أن المسيح جاء ليعذبها، فصرخت قائلة: "مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللَّهِ؟ أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا؟" (مت8: 29).
  6. الشياطين طلبت من الرب يسوع أن يأذن لها بأن تذهب إلى قطيع من الخنازير"إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنَا فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ" (مت8: 31).
  7.  إن المسيح كان ينهر الشياطين التي كانت تخرج من الناس. "وَكَانَتْ شَيَاطِينُ أَيْضًا تَخْرُجُ مِنْ كَثِيرِينَ وَهِيَ تَصْرُخُ وَتَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ! فَانْتَهَرَهُمْ وَلَمْ يَدَعْهُمْ يَتَكَلَّمُونَ لأَنَّهُمْ عَرَفُوهُ أَنَّهُ الْمَسِيحُ" (لو4: 41)
إذاً، من هنا يمكن القول بأنّ فكرة الأرواح الشريرة عند الناس هي إعتقاد ضارب في أعماق التاريخ، وهي نظريات للسابقين الذين لا يعرفون عن الحياة كثيراً في أيامهم. هم حاولوا تفسير ظواهر مرضيّة لم يكن الطب وقتها يعرف عنها شئياً كالصرع والشيزوفرينيا والكآبة وما يأتي في مجالها.
وفي محاولة لفهم "الروح الشريرة" عند الكثير من أتباع الإنجيل، نجد هنا في الويكيبيديا بعض الأفكار:
وهي تعبير ألماني يتكوّن من كلمتين هما "جايشت" وهي تعني ما يحدث ضوضاء، و"بولتر" وهي تعني: الشبح، وهي عادة تطلق على كيانات خيالية غير مدروكة لكنّها تكون متصاحبة بإحداث ضوضاء وربما بعض الدمار الغير مفهوم كنهه ومصادره والمسبب له، وبعض التقارير تتضمن أيضًا أشياءً يتم رفعها وإلقاؤها بصورة تبدو كما لو تمّت بواسطة شخص غير مرئي، وأصواتًا مثل الضرب، وموسيقى الراب، أو حتى أصوات آدمية، واعتداءات جسدية طفيفة على البشر.
ودأبت الأفكار والمعتقدات القديمة على وصف الأرواح الشريرة في الفولكلور بأنها أرواح مزعجة تقوم، على عكس الأشباح، بمطاردة شخصًا معينًا لا موقعًا معينًا. وقد تم الإبلاغ عن أنشطة مزعومة متعلّقة بالأرواح الشريرة في العديد من البلدان؛ منها: الولايات المتحدة، واليابان، والبرازيل، وأستراليا، ومعظم الدول الأوروبية. أقدم الحالات المسجلة تعود إلى القرن الأول الميلادي.
يعتقد "آلان كارديك" أن الأرواح الشريرة كانت أرواحًا مرتبطة بالعناصر التقليدية، فعادة ما يُعتقد بأن نشاط الروح الشريرة هو من عمل أشباح شريرة. ووفقًا ل آلان كارديك، مؤسس تيار الروحانية، فإن الأرواح الشريرة هي مستوى منخفض من أرواح بلا جسد. كما يُعتقد أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعناصر التقليدية: (النار والهواء والماء والأرض).
وفي محاولة لتفسير بعض الظواهر النفسية التي لم تكن معروفة وقتها وكانت تحتسب في باب "علم ما وراء النفس"، إقترح "نادور فودور" أن إزعاج الروح الشريرة يسببه عامل بشري لشخص يعاني شكلاً من أشكال الضغط النفسي أو التوتر. كما درس "ويليام ج. رول" حالة مختلفة للأرواح الشريرة، ووجد أن المتسببين فيها عادة ما يكونوا من الأطفال أو المراهقين، وافترض أن التصريف المتكرر للعصبية قد يتسبب في التحريك النفسي العفوي المتكرر؛ وهو ما من شأنه أن يؤثر على الأماكن المحيطة بالشخص.

 إذا من هنا يمكن القول بأنّنا لا نعرف كثيراً عن الروح ومن ثم فقد تمادى القدماء في موضوعها وبدأوا ينسجون قصصاً وخرافات إمتدت بهم إلى محاولات تفسير ظواهر كانت تبدو غريبة ومقلقة فأطلقوا عليها "الروح الشريرة" وسمّوها "الجنون" وبعضهم أرجعها إلى "أعمال الشياطين".
لا يوجد ذكر للروح الشريرة في القرآن مما يؤكّد عدم وجودها اكثر من ترسخها في تفكير ومعتقدات المشعوذين، والروح عندنا في الإسلام هي "الروح المطمئنّة" وهي بكل تأكيد جزء من الله أو أقرب إليه وهي أرفع واقوى من الملائكة بدليل أن الملائكة يزودون بها قبل نزولهم على البشر: { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ}، ويبدو من خلال أيات القرآن بأنّ الروح هي من أمر ربّي وهي من تؤتمر من لدنه وهي ربما أكبر منزلة من الملائكة لكنّها ربما ليست جزء من الله نفسه: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا}، والدليل على أن الروح هي المحرّك لكل الكائنات التي تتحرّك بما في ذلك الملائكة أنفسهم، هو أن أي ملاك لا يمكنه فعل أي شئ بدون أن يزوده الله بالروح التي بها يتحرك ويفعل ويؤثّر، أو بمعنى آخر فإن الروح هي بمثابة البنزين للسيارة أو الشرارة الكهربائيّة للفرّارة.... يقول الله تعالى: { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}، وقوله تعالى:{ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ}.

ومن هذا المنطلق فإنّه يمكنني القول بأن الروح هي إحدى مظاهر قوّة الله وقدرته، وهي نقيّة ومنزّهة عن الخطأ، ولا يمكن لأي كائن حي بأن يستطيع أن يتحرّك إلا في وجودها وبها ويشمل ذلك سيّد الملائكة جبريل عليه السلام والذي يتحرّك بروح متميّزة عن بقية الملائكة الآخرين، وهذه الروح  تسمّى عندنا كمسلمين "روح القدس" أو "الروح الأمين: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}.
ومن ثمّ، يمكن وصف الإيمان الروحاني بذلك الذي يصل إلى أعلى وأنقى مراتب الصدق والإيمان والخضوع الكلّي لرب الخلق. 

المعنى الحقيقي للإسلام
لو انّنا عرفنا المعنى الحقيقي للإسلام لكنّا أتبعناه كما ينبغي. وبهدف تسليط المزيد من الضوء على فهمي انا للإسلام فإنّني اريد ان أعود إلى موضوع الروح والجسد.
الدين الإسلامي هو روح وجسد ولكن ربما بأثر مختلف مع الإتفاق في قاعدة الفهم. روح الإسلام هي "الإعتقاد" وجسد الإسلام هو "الممارسة".. بمعنى آخر: حينما يخلص الإنسان لدينه ويصدق في إيمانه فإن إعتفاده وقناعته تصلان إلى أعلى مراتب اليقين، وبناء عليه تتحدّد علاقة الإنسان "الروحانية" بربّه.
حينها تكون العلاقة خالصة بين الخالق والمخلوق يكون التنفيذ فيها مجرّداً من التأثّر بالمحيطات أو الشواهد، فتكون العلاقة بين الإنسان وربّه علاقة سرمديّة نقية وطاهرة ولا غاية منها غير إرضاء الله. في هذه الأثناء نرى الإنسان المؤمن الصادق وهو لا يخاف غير ربّه ولا يأبه بغير إرضاء خالقه، وذلك من وجهة نظري هو "النقاء الإيماني" وقد يكون من الصعب تحقيقه بذلك المعنى الروحاني النقي الخالص.
الجزء الآخر المكمّل من الدين الإسلامي هو "الجسد" وهو يتمثّل في الممارسة الشعائريّة (الجسديّة) والتي قد تبدأ بممارسة الطقوس والشعائر من خلال الصلاة والصوم والزكاة والحج والتعامل مع الآخرين، وتشمل كذلك تعامل الإنسان مع جسده كالإمتناع عن ممارسة المحرّمات والإمتناع عن إلحاق المضار بالجسم كشرب الخمر والتدخين، ويدخل في باب تعامل الإنسان مع جسده التملّك والإقتناء والتزوّد والتلذّذ والمظهر.
الجانب المادّي"الطقوسي" من الدين الغرض منه تعليم الآخرين وإرشادهم وتشجيعهم ودفعهم إلى الإستمرار. الممارسة الجسدية للدين قد لا تعكس قوة وصلابة الإيمان بالدين، وإنّما هي ربما وسيلة للتعبير عن ذلك بين الإنسان ونفسه وبينه وبين البشر المحيطين به. وفي هذا لإطار تتداخل الكثير من العوامل وتتشابك وقد يصبح من الصعب التمييز بينها. هناك نقطة أخرى أرى من الأجدى التنويه عليها وهي تتمثّل في أن الممارسة الدينية(الشعائر) ليس بالضرورة أن تعكس أو تمثّل نوعيّة وكميّة العلاقة بين الإنسان وربه بقدر ما هي تعكس علاقة الإنسان بمحيطة، وهذه العلاقة كلّما صلحت كلما كانت في طريق الله ونهجه الذي أراده للبشر.
بوسع المسلم ان يعبد الله بدون شعائر وبدون وسائل وبدون وسائط، فالإيمان هو في القلب وفي الوجدان وليس في الشفاه أو الحواس. ومن هنا أرى بأنّ أوّل ركن من أركان الإسلام هو "الشهادة"  والذي عني "اليقين" أو ربّما "الخضوع" سبميشن، وهذا الجانب من وجهة نظري هو ما يفرّق بين المسلم وغير المسلم، لكنّه أيضاً قد يكون الجامع بين البشر لو أنّنا نحن المسلمون عرفنا كيف نقدّم ديننا للناس الغير مسلمين بأسلوب وطريقة تستمد ألياتها من مفرزات العصر والحضارة بدل الإعتماد على خبرات السابقين (السلف). ومن هذا المنطلق، يمكننا القول بأن الإسلام في جوهره وفي أساسه هو عبارة عن "شهادة أن لا إله إلاّ وأن محمّداً رسول الله" وهذه كما نعرف هي شيئاً يقينيّاً (روحانيّاً) وليست شيئاَ تعبّديّاً (طقوسيّاً) أو (مظهريّاً).
الذي يفرّق بين الإسلام والكفر هو فقط النطق ب"الشهادة" والإيمان بها، فكل من يقول ويقر ( والإقرار أهم من القول) بأنّ "لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله" فهو مسلم ولا يجوز أو يحق تكفيره على الإطلاق. من يقر بالشهادة في داخل نفسه ويصدق القول مع ربّه فهو مسلم حتى بدون تأدية أية شعائر أخرى... أي بدون صلاة وبدون صيام وبدون زكاة وبدون حج، وأعتقد بأنّه يتوجّب علينا كمسلمين بدون إستثناء فهم الإسلام على هذا النمط المبسّط لأنّه في واقع الأمر هو كذلك.
كيف يدخل الغير مسلم ي الإسلام، أو بمعنى آخر كيف يصبح الغير مسلم مسلماً؟. قال الله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}... يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا... ما هي كلمة السواء تلك؟.
أن نعبد الله وحده دون سواه وألّا نشرك به شيئاً. ذلك هو فقط ما يفرّق بيننا وبين بقية البشر. لو انّ كل البشر قالوا وأقرّوا بأن لا إله إلاّ الله لكانوا توحّدوا في الإيمان، ولو انهم أضافوا إليها وأن محمداً رسول الله لكانوا كلّهم أصبحوا من المسلمين. ذلك هو كل ما يجب أن نطلبه من غيرنا حتى نشترك معهم في كل شئ ونطمئن إليهم ولا نقاتلهم أو نعاديهم. بقية العبادات وكما أسلفت هي مكمّلات وليست أسس للتوافق بين أهل الكتاب.

الغاية من ممارسة الشعائر
النفس البشرية هي أمّارة بالسوء، والإنسان بطبيعته هو ميّال للجنوح ولا يوجد إنسان منزّه عن الخطأ بما في ذلك الأنبياء. بمعنى أن الكمال هو لله وحده ولا كمال لخلقه إلاّ بسيطرته. قال الله تعالى: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَ‌ٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}... سيدنا يوسف عليه السلام هو نبي الله إصطفاه من بين البشر ومن يصطفيه الله يختاره من بين خيار مخلوقاته. النبي يوسف بكل المعايير والمفاهيم يعتبر من أنقى البشر في زمانه، وبذلك فقد إصطفاه الله عليهم جميعاً ليكون رسوله إليهم ينقل إليهم رسالته ويدعوهم إلى الإيمان به. سيّدنا يوسف بجلال قدره وبصفاته تلك التي إصطفاه الله على مقياسها حينما همّت به إمرأة العزير وهو وحيداً معها في بيتها لم يتردّد ولم يبارح المكان خوفاً على نقائه (تنزيهه) بل إنّه عاد إلى كينونته كبشر فهمّ بها. سيدنا يوسف همّ بإمرأة العزير كما هي همّت به، وبذلك فقد إستوى معها في ذلك الفعل من حيث الجوهر. هنا تدخّل الرب ليدعم نقاء وطهارة يوسف بأن أراه برهانه فدفعه ذلك إلى التدبّر... تذكّر وجود الله، وتذكّر العلاقة بينه وبين ربّه. تدخّل الله في الوقت المناسب كي "يصرف عنه السوء" ولا غرابة في ذلك. بل على العكس، وهذا الكلام موجّه في واقع الأمر إلى اولئك الذين ينكرون وبقوّة على أن يوسف كان قد "همّ" بها كما هي همّت به وبنفس القدر مع أنها هي كانت صاحبة السبق (البادئة) في ذلك، فأولئك الذين لم يتمكنوا من إستيعاب أن نبي الله من الممكن أن يخطئ هم رفضوا قبول أن يهم بها نبي الله الذي إصطفاه فهم يعتقدون في قرارة أنفسهم بأن الأنبياء منزّهين عن الخطأ، ومن ثمّ فهم في واقع الأمر إنحازوا لتصوراتهم وربما لعواطفهم أيضاً. أنا أراها عظة وتذكرة لكل المسلمين بأنّ الكمال هو لله وحده دون سواه ولو كان سواه من الأنبياء أو من الرسل.
من هنا نرى بأن البشر خطّاءون وليس في ذلك أي حرج، فالخالق أرادهم بأن يكونوا كذلك حتى يعرفوا بأن الله يختلف عنهم، بأن الله يتميّز عنهم بصفة الكمال وبخاصّية "التنزيه" ومن ثمّ فلا يخرج من بينهم من يدّعي الألوهيّة كما فعل فرعون والكثيرون غيره.
وبما أن الإنسان خطّاء، فعليه أن يذكّر نفسه في كل يوم بأنّه سبق له وأن "أقرّ" بأن لا إله إلا الله وتلك تعني الخضوع لذلك الرب وبرهان الخضوع عند كل مسلم يكمن في ممارسة العبادات. من هذا التصوّر يمكننا الإستنتاج بأن ممارسة العبادات ما هي إلاّ تذكرة للمسلم كي يلتزم بتعهّده الذي كان قد قطعه على نفسه بأنّه مسلم من خلال ذلك الإقرار الذي بدونه ينتفي الإسلام من حيث الأساس. يذكّر الإنسان نفسه بتعهده لله بأن يمارس العبادات كما أمره الله بها وفي ذلك برهان مادّي وإدراكي على أن ذلك الإنسان لم يتنكّر أو يلغي ذلك الميثاق الذي كان قد قطعه على نفسه بينه وبين ربّه في وجود شاهدين حتى لا يدخله الشك فيما بعد.           
الإسلام في مفهومه الجوهري... هو علاقة روحانية بين الخالق والمخلوق يلتزم بها المخلوق من خلال إقراره بوجود ووحدانية الخالق ومن خلال إقراره بالإعتراف برسول الخالق إليه الذي نقل رسالة الرب المتمثلة في القرآن وهو "ميثاق" هذا الدين... ذلك هو الإسلام من حيث الأصل، وذلك فقط هو ما يفرّق بين المسلم وغير المسلم في حسابات الله، فكل من يتلفّظ بالشهادتين بشروط التلفّظ يعتبر مسلماً حتى وإن لم يمارس أية شعيرة أخرى من شعائر الإسلام. بكل تأكيد، يأتي بعد الشهادتين(الإقرار) يأتي بعد ذلك "الإلتزام" وهو ما يعني ممارسة الشعائر وتلك بكل تأكيد تنفع المسلم في يوم الحساب، حينما يحاسب كل إنسان على كل ما عمل. والخلاصة هنا تقول: إن كل من يتلفّظ بالشهادين ولم يمارس أية شعيرة من شعائر الإسلام الأخرى هو في واقع الأمر مسلماً، وسوف يبقى مسلماً إلى أن يموت أو يتنكّر يقيناً لوجود الله.
ممارسة الشعائر كما أسلفت هدفها الوحيد هو تذكير المسلم بإقراره وهو برهان مادي وليس روحاني مثل الشهادتين. شكل وكيفية التعبّد وكميته ومواعيده تلك إتفق المسلمون عليها من خلال ما تركه لهم رسول الله في إجتهاداته مستفيداً من ثقافة وممارسات الأقوام الذيم سبقوه مثل اليهود والنصارى الذين أخذنا عنهم الكثير من طقوسهم وشعائرهم الدينيّة التي كانوا يمارسونها جسدياً وعضويّاً. كذلك فإن المسلمين وخلال العصور أخذوا في تطوير الشكل والكيفية التي بها واصلوا التعبير عن ممارستهم لشعائر الدين الذي إلتزموا به.
ومن حيث أن تلك الطقوس لم يذكرها الله في القرآن فهي أصبحت تراثا من إنتاج البشر، ومن ثم فإن الإختلاف فيها لا يفسد الإسلام في شئ، والدليل هو ذلك الفلاّح الغير متعلم في بقعة نائية من العالم والذي قرر عبادة الله والصلاة له حسب معرفته وحسب مقدرته. تعبّد ونسك ذلك الفلاّح الغير متعلّم يقبلهما الرب ويثيبه عليها بكامل الأجر طالما ان ذلك الفلاّح كان صادقاً ومخلصاً في معتقده؛ وكذلك هو الحال بالنسبة للمريض والعاجز والصغير والناقص عقليّاً. كل اولئك يتقبّل الله تعبّدهم ولا ينقصهم من أجرهم شيئاً بسبب عدم تمكّنهم من الممارسة الجسدية كما ينبغي نتيجة لظروفهم القاهرة.
من هنا أريد أن أعرج على موضوع الركوع والسجود، حيث يمارس الكثير من المسلمين هذين الطقسين (المظهرين) كجزء من الصلاة وليس ربما كجزء من عمق وقوة الخضوع للخالق والإعتراف بقدره ومقدرته وجبروته.
الركوع والسجود قيمتيهما معنوية وليست ماديّة على الإطلاق، أي نحن هنا بصدد التحدّث عن الكيف وليس عن الكم؛ وقبل الخوض في هذا الجانب دعوني أسرد لكم واقعاً أعرفه وأتعامل معه.
يوم الجمعة أذهب للصلاة في مسجد المستشفى الذي أشتغل به. المستشفى بعد الكثير من التشاور مع المسلمين في المنطقة قبل بأن يعيّن الشيح كإمام لمسجد المستشفى ويدفع له مرتّبه الشهري كبقية موظّفي المستشفى وبدون تمييز.
هذا الشيخ أصوله باكستانيّة ومن مظهره يبدو عليه بأنّه من الإخوان المسلمون من أتباع المذهب الحنفي الذين يحلقون الشوارب ويعفون اللحي !. هذا الشيخ بعد ثورات الربيع العربي أعتقد بالصحوة الإسلامية فترك شعر لحيته ينمو وينمو حتى انّه وصل إلى صدره، كذلك فقد كبر كرشه وتضخّمت أردافه. المهم... ذلك ليس هو قصدي من التعرّض إلى هذا المثال. القصد هو أن هذا الشيخ حينما يركع يبقى راكعاً إلى ما شاء الله، وحينما يسجد فإنّه يمكث في السجود ما يمكّنني من تكرار "سبحان ربّي الأعلى" 13 مرّة على الأقل وبكل تريّث. انا اعتبر نفسي من الناحية الصحية سليماً ومعافى بالكامل بحمد الله، ولا أعاني من أي اوجاع أو اية منغّصات صحيّة تذكر. حينما يسجد هذا الشيخ اصل أنا إلى مرحلة أحس معها بالتعب من طول زمن السجود. أقول في نفسي، وماذا عن أولئك كبار السن والذين يعانون من ألام الظهر أو صعوبة في التنفّس ( وهم كثر من بين الحاضرين)؟.
نعم.... الدين هو "كيف" وليس "كم"، الدين هو روحانيات وليس مظاهر ومادّيات. أنا اؤمن عميقاً بأنّه لمجرّد قبولك بالركوع فأنت تنازلت عن كرامتك وتنازلت عن كبريائك، فالشريف لا يركع.
المغاربة وهم يركعون لملكهم 
حينما يسجد الإنسان فإنّه يعرف بأنّه يتنازل عن كبريائه ويتنازل عن كرامته ويتنازل عن عزّة نفسه. الركوع والسجود ليسا من الأشياء التي يرغب في فعلها الشرفاء، لكنّنا برغبة وبرضاء وبسعادة نفعلها في كل يوم كمسلمين كتعبير على إيماننا بالخضوع لخالقنا وصاحب الفضل علينا. حينما يخضع الفرد منّا لله لا يحس بالوضاعة، ولا يعتبر نفسه متنازلاّ عن كرامته، بل نّه يعتبر ذلك إعترافا منه بأن الله اكبر واعظم واقوى منّا جميعا.. فهو خالقلنا ورب نعمتا ومسيّر حياتنا. نحن كمسلمين نركع ونسجد لله ولا يرضى الشريف منّا بالركوع لغير الله ولو كان ثمن ذلك حياته.. دعكم من اولئك الذين يسجدون لأسيادهم من البشر.
المغاربة وهم يسجدون لملكهم
من هنا أريد القول بأنّه بمجرد قبولك بالركوع والسجود لله فأنت أقرّيت على نفسك بأنّك خضعت له وإعترفت بقوّته وسيطرته عليك... تلك في حد ذاتها تؤدّي الرسالة وتنقل المعنى لرب العالمين. إنّك لا تحتاج لأن تطيل في زمن ركوعك أو سجودك لأنّك بذلك إنّما تؤذي نفسك وتؤذي من يصلّي وراءك. نحن هنا نتحدّث عن كيفيّة ولا نأبه كثيراً بالكميّة، فالله يحاسبك على "النيّة" في أفعالك... على "الإحساس" بداخلك وانت بين يديه. الله يحاسبك على عمق الصدق في إيمانك، وعلى تفرّغك له بالكامل مبعداً بذلك نفسك عن التفكير في ملذّات الدنيا ومباهجها؛ فأنت بذلك التفرّغ المطلق لله تبرهن له على أن كل رغباتك ومشتهياتك المادية هي بيده وهو من قرّرها، وذلك هو الإيمان الحقيقي كما أعرفه.
ربّنا يتقبّل صيامكم وقيامكم ونسككم وصالح أعمالكم في هذا الشهر الفضيل وهو شهر المغفرة... وشهر جزيل العطاء من لدن ربّنا سيّد نعمائنا وعنوان مآلنا.... كل عام وأنتم بخير.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك