2013/12/14

لماذا هي المرأة تتنازل عن حقوقها؟


خلق الله الحياة لنا واسعة رحبة وعلّمنا كيف نشعر بسعتها، لكن يتواجد بيننا من يراها ضيّقة فيحسّ بضيقها ولا يتمكّن من التحرّك بحريّة في داخلها.

أحياناً أستغرب بأن المرأة قي بلادنا تعمد إلى التنازل عن حقوقها وتترك الرجال يعبثون بأمورها ويأمرونها بما يجب أن تلبس وكيف يجب أن تتكلّم وهل يجوز لها قيادة السيارة أم لا. 
ما الذي يمنع المرأة من قيادة السيّارة، وما هو دليل أولئك المتكلّسين الذين يحجّرون على المرأة ويمنعونها من قيادة السيّارة ؟. أنا أتحدّاهم بأن يأتوا بآية واحدة في القرآن أو أي حديث صحيح أو غير صحيح ليفنّدوا به ما يدعون إليه.
 
أليست المرأة هي نصف المجتمع، وأليست هي من يشارك الرجل في تحمّل أعباء الحياة؟. كيف يمكن للمرأة بأن تتحمّل جزءاً من أعباء الحياة إن كانت هي مكبّلة في داخل بيتها وممنوعة من الخروج إلّا في وجود زوجها؟. أليس من ضرورات الحياة العصريّة بأن نخرج جميعنا للعمل والمساهمة في بناء دولنا والرفع من شأننا؟. 
علينا يا أيّها السادة بأن نعيش في عصرنا ونتعامل مع واقعنا وبألّا نخلط الأمور حتى نتمكّن من رؤية معالم حياتنا واضحة وجليّة.

ما يفكّر به شيوخ السعوديّة يخصّهم ويخص مجتمعهم ولا علاقة لذلك بنا، فنحن مسلمون ونعرف تعاليم ديننا وهي ليست حكراً على أحد أو خاصّية لأحد.
إن كانت السعوديّة غنيّة ولا تحتاج لعمل المرأة أو خروجها من البيت فتلك خاصيّة للسعوديّة. وإذا كان السعوديّون يستعينون بالخادمات الفليبينيّات والخدم الهنود ليقوموا بمهام الحياة اليوميّة نيابة عنهم بما في ذلك التبضّع ونقل الأطفال من البيت إلى المدرسة والعودة بهم.. فتلك خواص سعوديّة قد لا تتوفّر في بلاد أخرى مثل الصومال وموريتانيا وتونس والمغرب واليمن والأردن ولبنان وبنغلاديش والباكستان حيث يكابد المسلمون هناك من أجل حياة كريمة تتطلّب خروج المرأة للعمل أسوة بالرجل.
الإسلام هو برنامج حياة موجّه لكل البشر، وهو من عند رب السماء الذي أراده بأن يكون دينه على الأرض، وطالما أنّه كذلك فقد جعله الله صالحاً لكل زمان وصالحاً لكل مكان... أي أن الإسلام هو في واقع الأمر يصلح لكل البشر سواء منهم الأغنياء أو الفقراء. وطالما أن الإسلام بقناعتنا هو يصلح لكل البشر فلا بدّ وأنّ رسالته تكون قابلة التطبيق في كل بلاد العالم، وهنا نجد رب القصيد.
بلاد العالم الفقيرة تحتاج إلى كلّ إنسان فيها سواء كان رجلاً أو إمراءة لكي يعمل وينتج ويساهم في بناء دولته، والمرأة العاملة تحتاج إلى وسيلة مواصلات، والتي تتمكّن من الحصول عليها يحق لها قيادتها بدل إستئجار أحد الغرباء ليقودها لها بالنيابة عنها بعذر أنّها لا يحق لها قيادة السيّارة !.

هناك الكثير من الخلط حينما يقول البعض بأن المرأة لو تركت لها حرّيتها فإنّها سوف لا تحترم متطلبات تلك الحريّة ممّا قد يدفع بها إلى التصيّع وربّما إلى الإنحلال الخلقي الذي بدوره يفسد الرجال أيضاً ممّا سوف يؤدّي إلى فساد كل المجتمع.
وأقول في هذا السياق، إن الفساد ليس صفة نسويّة على الإطلاق، بل إن كل الدلائل والإحصائيّات وعبر العصور والأزمان وفي أي أي مكان في العالم تشير إلى أن الرجل دائماً يتجاوز المرأة في جميع أشكال الفساد وفي كل الموبقات بما في ذلك حوادث الطرقات.  وأقول أيضاً... إن كان هناك من تتعرّى أو تتبرّج فعلى أسرتها أن تنصحها وتمنعها، فإن هي لم تستجب فعلى أجهزة الدولة نصحها أو نهرها أو ردعها حسب ما يقتضي الأمر.
إن كان هناك بعض الشباب من هم من المائعين أو الضائعين أو المشاغبين فتلك هي مشاكلهم وليست هذه مشاكل في الدين أو التديّن. الدولة السويّة هي من تقدر على حماية مواطنيها وتوفير الأمن لهم في بيوتهم وفي شوارع وأزقّة مدنهم. هنا في بريطانيا مثلاً، لو تحرّش رجل بإمراءة وقامت هي بإبلاغ الشرطة تقوم الشرطة في زمن قياسي (دقائق) بإعتقال ذلك المتحرّش وتقديمه للمحاكمة إن إقتنعت الشرطة بالقضيّة المرفوعة ضدّه.
فقد تحرّش أخصائي قدير أصوله باكستانيّة بفتاة (طالبة) كان يعلّمها ولم يعتد عليها جسديّاً.. هو قال لها بعض العبارات لم تروقها فأبلغت الشرطة والتي على الفور أتت لذلك الإخصّائي في مكان عمله وبكل إحترام طلبت منه مرافقتها إلى مركز الشرطة بهدف التحقيق معه.
سمعت عن أخصائي في جراحة الأعصاب في برمنجهام من أصول عربيّة "مسلمة" قام بالكشف على مريضة بدون مرافق وببعض اللمسات في آماكن غير مباحة فقامت المريضة بإبلاغ الشرطة والتي قامت على الفور بالقبض على ذلك الأخصائي بغض النظر عن قدراته الطبيّة وإحتياج الدولة لخدماته... قامت الشرطة بإقتياده للتحقيق العادل وبوجود محام له إختاره هو بنفسه.
لا توجد هنا في هذا البلد المسيحي مجاملات ولا واسطات ولا تجاوزات من سلطات الدولة من أجل حماية المواطن من تحرّشات المشاغبين أو الخارجين عن القانون، وهم يحافظون على الحياء والأداب العامة وإحترام حقوق وحريّات الآخرين بغض النظر عن دياناتهم أو جنسياتهم أو عرقياتهم. لماذا لا تقوم دولنا الإسلاميّة بمثل هذا العمل بدل التحجير على المرأة وفرض الحواجز والمكبّلات حولها؟. أليست هي لغة "العجز" التي نحاول تغليف الدين بها من أجل "حمايته"؟. دين الله لا يحتاج إلى من يحميه فهو من أوجده من لا شئ، وهو من نشره بشخص واحد ضعيف ولا يحمل سلاحاً في بيئة كانت كلّها معادية لهذا الدين الجديد، لكن الله أراد لهذا الدين بأن ينتشر فنشرة حتى نرى اليوم أكثر من ألفي مليون (مليارين) مسلم في جميع أنحاء العالم وهم يؤمنون بدينهم ويتّبعون نواميسه كل بما إستطاع وكل بما فهم. ألم يبدأ هذا الدين بشخص واحد؟. هل يحتاج دين الإسلام إلى وصاية من هنا أو هناك؟.

قالت: "ليس الرجال من يأمروننا ما نلبس بل ديننا ..".

فقلت... وحتّى لا نحاول إخفاء عين الشمس بغربال... الرجال هم من يأمر النساء، وهم من يراقبونهنّ في الشوارع، وهم من شكّل ما يسمّى ب"جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أو ما يطلقون عليه "الشرطة الإسلاميّة" والتي من أهم مهامها تعقّب النساء في السعوديّة والإعتداء على من تخرجن غير مغلّفات من الرأس إلى أخمس القدمين بالسب والشتم. لباس المرأة (الحجاب أو الخمار أو النقاب أو البوركة أو أيّ من تلك الموروثات الإجتماعيّة) لم يكن أمراً على الإطلاق في القرآن لكنّه كان "نصيحة" بدأت بكلمة "قل" ولم يصدر أي أمر في القرأن باللباس أو الزي وأنا أتحدّى بأن يأتيني أحد بآية في القرأن صدر فيها "امراً" بخصوص الزي أو اللباس. الله نصحنا بالتعلّم ونصحنا بالتواصي خيراً ونصحنا بطاعة الوالدين... وهذه كلّها نصائح من الله وهي ليست أحكام ولا شرائع ولا أوامر والدليل أن الله لم يتحدّث إطلاقاً عن العقاب في حق من لا يتبع تلك النصائح. قال الله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْر وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَ‌ٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ}... فهذا كل ما ورد في القرآن بخصوص شرب الخمر. كلّها كانت نصائح ولم تكن حكم ولا آوامر، والدليل أن الله لم يقل (فمن يفعل فسوف...)، ومع ذلك أصدرنا نحن البشر "فتوى" بجلد شارب الخمر 80 جلدة لم ترد في القرآن ولم يحكم بها الله. ألم يكن الأسلم تعليم شارب الخمر وإعادة تأهيله لكي يتحوّل إلى عنصر فعّال في المجتمع بدل ضربه أمام الناس ممّا يدمّر شخصيّته ويحوّله إلى إنسان مهزوز وقد يصاب بالكآبة... وقد يقدم على الإنتحار؟. الهدف من التعفّف والإحتشام في الإسلام هو فقط لدرء الفتنة ومنع المشاكل، فإن غابت الفتنة وإلتزم المسلم بتقوى الله فلا داعي للمرأة بأن تغلّف جسمها وتغطّي وجهها وتلبس الخمار. ألم تخرج المرأة الليبيّة في الستينات وهي غير متحجّبة، أم أنّنا نسينا كيف كانت تذهب معظم المدرّسات والطالبات وقتها للمدارس وهن يرتدين التنورة والجاكيت أو القفطان مع ترك الرأس عاريا.... على إعتدى عليهن أحداً وقتها؟. التحجّب والتخمّر والتنقّب ما هي إلّا وسائل للإحتشام تهدف كلّها إلى درء الفتنة (وسيلة) ولم تكن غاية على الإطلاق، لكنّ شيوخنا وللأسف جعلوا منها أحكاماً فقهيّة وأوامر منزّلة أعطوها أهميّة أكثر من أهميّة أركان الإسلام نفسها.، والقاعدة العقلانيّة تقول بأن الوسيلة تنتفي بتحقّق الغاية. أمّا إهتمام شيوخ الدين بهذه القضيّة وتحويلها إلى "ركن سادس" في الدين وهي تعتبر بكل تأكيد قضيّة ثانوية فربّما يعود للطريقة التي يفكّرون بها، فهم في الكثير من الأحيان يفكّرون بأصلابهم وشهواتهم وليس بعقولهم. أليسوا هم من يتزوّج بأربع من النساء لغرض التمتّع وإشباع الغريزة؟. دعوني أحدّثكم عن هذه الواقعة وهي حقيقيّة: كان هناك شيخاً من الشيوخ الملتحين يتحدّث على إحدى القنوات الفضائيّة الليبيّة ويجيب على أسئلة المشاهدين. إتّصل به شاب من بنغازي سائلاً إيّاه عن رأي الدين في والده الذي عاشر والدته كزوج لها لمدّة 43 سنة متواصلة، وأخيراً قرّر الزواج عليها من شابّة صغيرة، مع أن الأب له ما شاء الله من الأبناء والبنات، وظهر واضحاً بأن الإبن وأمّه لم يكونا براضيين على تلك الزيجة المتوقّعة (المخطّط لها). ماذا رد عليه ذلك الشيخ؟. قال له: من حق أبوك أن يتزوّج، فالشرع أباح له مثنى وثلاث ورباع. ليس فقط، بل إن ذلك "الشيخ" بعد إنقطاع المكالمة واصل قائلاً: أنا أستغرب بأن هناك في بلادنا من يحارب شرع الله ويحاول تحريم ما أجازه الله لنا كبشر. أنا والله أحسست حينها بالغضب والإمتعاض، وبالفعل أحسست بالأسى والحزن تجاه ذلك الشاب وأمّه المسكينة التي عاشرت والده لأكثر 43 سنة، وهو لم يحتفظ في قلبه بذرة حب أو حفاظ على مودّة مع تلك الزوجة التي أنجبت له الأولاد والبنات، والتي قضت جل عمرها معه تهتم به، تغسل ملابسه وتهيئ له الطعام. قرّر هذا الرجل في عمر لا يقل عن 60 سنة الزواج بغيرها.. من شابّة تصغرها بكثير... لماذا؟. أليس من أجل إشباع رغباته البهيميّة وبإسم الدين؟. ألم يكن في إستهجان ذلك "الشيخ" من تضايق الإبن من زواج أبيه الكثير من الأنانيّة والغباء الإجتماعي والإساءة لدين الله نتيجة لغياب المعرفة بالقيم الإنسانيّة والعلاقات الإجتماعيّة؟.

قالت إحداهنّ: "إذا  طُبّقت تعاليم الاسلام، فإن معظم الظواهر السلبيّه سوف تختفي.."

فرددت عليها قائلاً: لا... أنا لا أعتقد ذلك. الظواهر السلبيّة سوف تبقى ما بقى الإنسان على وجه الأرض، وهي كانت موجودة في عهد الرسول، وفي عهد الصحابة من بعده، وظلّت كذلك إلى يومنا هذا وسوف تستمر إلى حين قيام الساعة.
كل إنسان يتواجد بداخله عنصر الخير وعنصر الشر، وتلك هي حكمة الله التي بوسعنا البحث فيها مع أنّنا قد لا نعرف كنهها بالكامل. الشر وجد مع الإنسان وسوف يبقى معه إلى نهاية الحياة الدنيا، والهدف من وجهة نظري هو أن يجتمع أهل الخير من كل مجتمع لسن قوانين وضعيّة لحماية الشعب من المشاغبين. ليس للدين علاقة بهذه الأشياء، بل على العكس تماماً.... لو أنّنا فرضنا قوانيناً تحميها الشرطة وتفصل فيها المحاكم وتطبّق على الجميع بدون إستثناء فإنّ تطبيق الشريعة سوف يحدث أليّاً، لأن الإنسان الملتزم بقوانين الدولة سوف لن يلمس تعارضاً بين القيم التي فرضت عليه وبين قيم الإسلام.... فالإسلام هو الحياة بعينها.

 

ليست هناك تعليقات: