2013/11/25

أنصار الشريعة يكشّرون عن أنيابهم

 بـعـد مسلـسل الغـدر والسحـل.... نجدكم اليوم تجاهرون بالقتل 
فعن أية شريعة تتحدّثون وعن.... أي ديـن يا أتـبـاع أبـو جهــل 

حينما تم الغدر باللواء عبد الفتّاح يونس يوم 28 يوليو 2011 قلنا حينها لا مصلحة لأي طرف في مقتل عبد الفتّاح يونس، فأنصار القذّافي حينها لم يكن لهم متسع من الوقت كي يفكّروا ويخطّطوا فهم على مشارف النهاية التي يعلمونها جيّداً فكان همّهم الأوّل حينا هو البحث عن طريقة تمكّنهم من النجاة بجلودهم.. وفعلاً كان ذلك ما حدث تماماً.
بعدها خرجت بعض التلميحات بأن الناتو أو أمريكا - وهناك من قال فرنسا - كانوا وراء مقتل الشهيد عبد الفتّاح يونس، وقلنا وما مصلحة أي من تلك الأطراف في إغتيال عبد الفتّاح يونس وهو يسعى لنفس الهدف الذي يسعون إليه، وهو التخلّص من الطاغية القذّافي.
بعدها... وحينما تعمّق بنا البحث، وبدأت بعض الشواهد تلوح في الأفق ظننا بأن من إعتال عبد لفتّاح يونس كان ربّما بعض بقايا الجماعة الإسلاميّة الليبيّية المقاتلة إنتقاماً منه بإعتباره ربما مساهما فيما أصابهم على أيدي كتائب القذّافي في عامي 1995 و 1996 في منطقة الجبل الأخضر وما تبع بعد ذلك من ملاحقة لكل الناشطين من أتباع تلك الجماعة.
بكل تأكيد جماعة "أنصار الشريعة" لم تكن موجودة حينها ومن ثمّ فلم تتهم حينها تلك المجموعة بالضلوع في عملية إغتيال اللواء عبد الفتّاح يونس.
بعيد إغتيال اللواء عبد الفتّاح يونس حدث بعض الهدوء إلى حين، وبعدها تكرّر مسلسل الإغتيالات وبدأ يتفاقم مع الأيّام. كان تشوبه من الحين إلى الحين بعض الأعمال الإرهابيّة الأخرى التي تشير إلى ضلوع الجماعات الإسلاميّة المتشدّدة وخاصّة تلك التي تتبع المذهب الوهابي السلفي المتطرّف في فهم الدين، وكان من بين تلك الأعمال نبش القبور وهدم الأضرحة والهجوم على مقرّات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الإيراني والقنصليات الأجنبية في ليبيا ثم مقتل السفير الأمريكي ثم الهجوم على السفارة الفرنسية في طرابلس.... كانت تلك الممارسات تحمل بصمات الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة التي ترتبط عقائديّاً بتنظيم القاعدة وخاصّة تفجير السفارة الفرنسية عقب أحداث مالي التي كانت فيها فرنسا هي العدو الأكبر للإسلام في نظر أولئك المتطرفين.

تواصلت عمليات الإغتيال، وبدأت تأخذ مساراً بدأ عليه وكأنّه كان ممنهجاً ومدروساً.... إغتيال ضبّاط الجيش وخاصّة كل ما يتعلّق بالجو... والطيران، ودفاع جوّي، وملاحة جويّة، وإستخبارات سلاح الطيران فقلنا حينها ربّما هو نفس المسلسل يتكرّر بنفس المخرجين، وربّما بنفس المنفّذين. 
تواصلت عمليات الإغتيال لضبّاط الجيش وإتسعت رقعة تخصّصات الضحايا فإمتدت إلى الإستخبارات العسكرية وبعدها طالت ضبّاط الشرطة ثم بعض المفكّرين والمحلّلين السياسيّين فأصبحت الصورة أمامنا ضبابية بعض الشئ، وتعذّر علينا الإشارة بإصبع الإتهام إلى جهة بعينها، لكنّ الجماعات الدينيّة المتشددة ظلّت هي المتهم الأوّل في هذه الأعمال الإرهابية التي كانت تجري في جنح الظلام ليبقى المنفذون في عالم المجهول لأنّه لم يخرج أحد على الليبيّين ليعلن مسئوليّته أو يصرّح بمطالبه أو يفصح عن إنتماءاته.
في شهر مايو 2012 تشكّل تنظيم "أنصار الشريعة" المسلّح في مدينة بنغازي من بقايا الجماعة الإسلاميّة الليبيّة المقاتلة ومن أولئك الذين عادوا من أفغانستان والعراق والصومال وبعض الدول الأوروبيّة، ولم يحدث تأسيس هذا التنظيم الديني المتشدّد أية ضجة حين تأسيسه، لكن خروج الجماعة في مدينة بنغازي مستعرضة لقوّتها الضاربة أمام الملأ أعطى للناس رسالة مفادها: أنّنا هنا، وأنّنا نستطيع أن نضرب متى أردنا، وأينما شئنا.
بدأت من حينها كل الأنظار تتجه نحو جماعة أنصار الشريعة كمسئولة عن كل إغتيالات ضبّاط الجيش والأمن والشرط في بنغازي وما جاورها، لكن ذلك ظلّ تحت الغطاء أو اسير الهمس واللمز ليس إلّا ربما خوفاً من الوقوع في الظن والشك حيث أن الدلائل كانت شحيحة والإغتيالات كانت تنفّذ بكل مهنيّة وإتقان فلم يترك القتلة وراءهم أية دلائل أوأثار ربّما تشير إليهم أو تدمغ أفعالهم بثوابت وأدلّة وبراهين.
واليوم.... وقد أصبح العداء للجيش والشرطة من قبل الجماعات الدينيّة المتشدّدة مجاهراً به خاصّة بعدما حدثت المواجهات العلنيّة والمباشرة بين جماعة "أنصار الشريعة" وأفراد الجيش الليبي في الليلة البارحة في بنغازي، أعتقد بأن الأمور ربما أصبحت أكثر وضوحا عن ذي قبل، ويستطيع أي من المتابعين لأحداث السنتين الماضيتين أن يشير بإصبع الإتهام إلى تنظيم "أنصار الشريعة" على أساس أنّه ربما هو المستفيد الأكبر من عدم تأسيس الجيش الليبي، وعدم تكوين مؤسّسات الدولة المدنيّة لأن هذه الجماعة لا تؤمن بالدولة العصرية ولا تؤمن بالديموقراطيّة ولا تعترف بالجيش النظامي أو الشرطة الإحترافيّة، ولأن هذه الجماعة تخاف كثيراً من الجيش إلى درجة التوجّس المبالغ فيه أحياناً... وهذه ربما تحتسب من أثار تلك المطاردة الجويّة لكتائب القذّافي للجماعات الإسلامية المتشدّدة في منطقة الجبل الأخضر التي أشرت إليها عاليه.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبكل قوّة: وكيف سيكون السيناريو بعد ما حدث هذا اليوم في بنغازي من مواجهات مباشرة وعلنيّة بين أنصار الشريعة المنبوذة من قبل أهالي بنغازي وربما من قبل سكان ليبيا على العموم بحيث أن العداء أصبح الآن مستفحلاً بين الطرفين، ومن المؤكّد بأن الشعب الليبي سوف يقف وراء مؤسّسات الدولة بما فيها الجيش والشرطة؟. 


أنا أعتقد بأن المواجهات سوف تستمر لفترة من الزمن، وقد تحتدم كثيراً، ومن المرجّح بأن تقوم جماعة "أنصار الشريعة" بشكيل فرق مسلّحة ومدرّبة قد تبدأ في شن حرب عصابات في الشرق الليبي، لكنّني أظن بأن الجيش الليبي سوف ينتصر في النهاية وخاصّة أن الشعب كل الشعب يقف وراء هذا الجيش يدعمه ويناصره. هناك إحتمال لدعم خارجي أيضاً من دول الناتو أو بعض الدول الأوروبيّة منفردة مثل بريطانيا وفرنسا.. وربما أمريكا أيضاً، لكنّني أتوقّع بأن يكون ذلك الدعم على هيئة تعزيزات جويّة وتكتيتكية بعيداً عن التدخل المباشر بقوات برية خاصة بعد فشل المحاولات السابقة في العراق وأفغانستان وربما مالي أيضاً.
الأيّام والأشهر القليلة القادمة سوف تحمل لنا معها بعض الأخبار الغير سارة، فعلينا بأن نكون مستعدّين وخير إستعداد لنا سوف يتأتّى بمقدار ثقتنا بأنفسنا وبصدق حبّنا لبلدنا ودعمنا لمؤسسات دولتنا حتى وإن كانت ضعيفة وغير كفوءة، فذلك وحده ما سوف يمكّننا من هزيمة هذه القوى الظلامية التي لا تريد لليبيا بأن تصبح دولة عصرية.
إن أطراف الصراع في ليبيا أصبحت الآن واضحة ومعروفة، وهي بكل تأكيد تتكوّن من فسطاطين أو لنقل فريقين متقابلين تماماً وبعداء كل طرف للآخر يتجاوز العداء التقليدي إلى صراع بقاء وفرض الأمر الواقع، ومن هذه المعادلة قد نستنتج بأن تكون الخسائر كبيرة غير أن الخاتمة سوف تكون لمصلحة الدولة العصريّة.... فذلك هو ما يريده الشعب، والتاريخ يقول لنا بأن الشعب لا يمكن هزيمته حتى وإن طال الكبت وإشتد الطغيان. 

ليست هناك تعليقات: