2013/09/16

إقتراح لإنشاء مصّحات نموذجيّة في ليبيا

حل مشاكل الصحّة والعلاج في ليبيا من وجهة نظري ممكن وقد يكون بوسعنا تحقيقه إن كنّا بالفعل عقدنا العزم على بدء الخطوة الأولى، فمسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة كما يقول الصينيّون. 
لقد سبق لي التعرّض لمشاكل الصحّة ي ليبيا بالكثير من التوسّع مع طرح حلول عمليّة لذلك في مقال لي سبق أن نشرته هنا وفي "نوافذ طبيّة" على الفيسبوك... ولمن يريد أن يطلع عليه من جديد فسوف يجده في هذا الرابط:

وبعد أن رأيت وزير الصحّة وهو يقدم على التوقيع على تعاقدات خارجيّة لإنشاء مستشفيات في ليبيا إعتماداً على الخبرات الأجنبيّة دون الإهتمام بالعنصر الوطني، ودون طرح مثل هذه المواضيع الحيويّة على العاملين في الخدمات الصحيّة في ليبيا والإستماع إلى أراء ومقترحات الخبراء الليبيّين في داخل البلد وفي خارجها قمت بطرح فكرة بعنوان: "من أجل تحسين الخدمات الصحيّة في ليبيا" نشرتها على "نوفذ طبيّة" من خلال الفيسبوك، وأعيد هنا نشر ذلك الإقتراح لتعميم الفائدة من ناحية وللتذكير بأن موضوع الخدمات الصحيّة في بلادنا يهمّنا ويشغل تفكيرنا نظراً لحرصنا الأكيد على تقديم خدمات يستحقّها المواطن تكون بقدر توقّعاته:

من أجل تحسين الخدمات الصحيّة في ليبيا

نظراً لكثرة المشاكل التي تعاني منها وزارة الصحّة، ونظراً للصعوبات الجمّة التي سوف تواجه كل من يحاول القيام بعمليّات إصلاح بسبب ضخامة العمل من ناحية وبسبب كم الإهمال الذي كانت تعاني منه الصحّة في عهد الطاغية القذّافي، ونظراً لتفشّي روح اللامبالاة بين العاملين في قطاع الصحّة.. نظراً لكل ذلك والكثير غيره، فإنّني أطرح هنا فكرة أو وجهة نظر لكل أطباء وأخصائيي ليبيا في الخارج للنظر فيها بجديّة فلعلّها تساهم في تعجيل الإصلاح في وزارة الصحّة ولعلّها أيضاً تمد جسوراً للتواصل بين أطباء الداخل والخارج بما يفيد الجميع من أجل مصلحة بلادنا ومصلحة أهلنا في ليبيا الحبيبة.

الفكرة بسيطة من حيث الظاهر، لكنّها قد تكون ضخمة ومعقّدة من الناحية التنفيذيّة. 

لقد سبق لي عرض هذه الفكرة على الدكتور الطاهر الجعيدي وهو الإنسان الخبير في علوم الإدارة الصحيّة وبارك الدكتور الجعيدي هذه الفكرة وإعتبرها ممكنة من الناحية الإداريّة والمهنيّة أيضاً.
بكل تأكيد الدكتور الجعيدي سوف يكون عوناً لنا في المستقبل حين نحاول تطبيق ما نتوصّل إليه على منشآت وخدمات الصحّة على إعتبار أن عملنا هذا قد يكون نموذجاً يحتذى به.

الفكرة تكمن في البحث عن مبنى جيّد في وسط مدينة طرابلس يصلح لأن يكون مستشفى خصوصي.

نبحث عن متعهّد (مقاول) ليقوم بتأثيثه كما يجب بحيث يكون هناك تكامل مع التسهيلات الموجوده في ليبيا والتي يمكن الإستفادة من وجودها بدون الحاجة إلى إستيراد أجهزة جديدة مثل أجهزة أشعة، تخطيط قلب، تخطيط مخ، جهاز صور مقطعيّة، جهاز رنين مغناطيسي، إلخ.
سوف يحتوي هذا المستشفى على تخصّصات عالية في كل المجالات التي يتوفّر فيها عدد كافي من الليبيّين في الخارج بحيث يتم تطعيم النقص من الداخل.

يتم العمل في الأقسام المختلفة بالتناوب الإسبوعي، النصف شهري، أو الشهري حسب المتاح بين أصحاب التخصّصات المتشابهة.
سوف يكون المستشفى خصوصيّاً، ولكن الأسعار سوف تحسب بقدر التكاليف (غير ربحي).

يتم العمل بهذا المستشفى على نسق أوروبي أو شمال أمريكي (امريكا وكندا) من حيث الإدارة الجيّدة، مستوى العناية الراقي، مستوى النظافة الراقي، نوعيّة التعامل مع المرضى بما يتوازى مع مستويات تلك الدول التي ذكرتها.

أنا أطرح عليكم هذه الفكرة، فإن أعجبتكم فسوف نناقش التفاصيل. إن نجحت هذه الفكرة فسوف يتم تكرارها في بنغازي وبعض المدن الليبيّة الكبرى الأخرى.

يكون هذا المستشفى جهة تشخيصيّة وإستشاريّة للحالات الصعبة في مستشفيات وزارة الصحة، وربّما يقوم بعض الأطباء العاملين به ببعض الزيارات لأماكن نائية في بلادنا بهدف تقديم بعض الخدمات التطوّعيّة من حين لآخر بهدف مساعدة الناس المقيمين في تلك المناطق من ناحية، وبهدف العمل على تأسيس خدمات صحيّة راقية في تلك المناطق في المستقبل.

الحل العاجل من وجهة نظري هو أن يلتقي المخلصون من أطباء وطبيبات ليبيا حول برنامج عمل مستقل ولكن ممنهج ومبرمج وموظّب ومقنّن.

هذه الفكرة ذهبت هي بدورها أدراج الرياح وإستمر التجاهل لأفكار الليبيّين كما كان، وبدأ وزير الصحّة في التعاقدات مع شركة إنجليزيّة لبناء مستشفيات في ليبيا حسب هذا الخبر:

{{أعلنت السلطات الليبية أمس «الأربعاء» أن وزارة الصحة قامت بتوقيع اتفاقية مع إنترناشيونال هوسبتال كروز البريطاينة، لإنشاء 9 مستشفيات في العديد من المدن الليبية. 

وقال مدير مكتب الإعلام بوزارة الصحة الليبية عمار الصرماني - في تصريحات صحفية له أمس - إن وزير الصحة الليبي نور الدين دغمان وقع على اتفاقية مع إنترناشيونال هوسبتال كروز البريطاينة المتخصصة، لإنشاء 9 مستشفيات جديدة، وأنها موزعه على المدن الليبية وبها من 120 إلى 150 سريرا للمستشفي الواحد، وسوف تقوم طواقم إنجليزية متخصصة بتشغيل هذه المستشفيات والإشراف عليها وتدريب الكوادر الليبية الطبية خلال 5 سنوات}}.

قمت على إثرها بنشر مقترح ثانٍ ظننته أكثر واقعيّة، وتم نشره في صفحة "نوافذ طبيّة" على الفيسبوك... وهذه إعادة له:
(2)      

وحيث أن كل إقترحاتي ذهبت مع الريح كما يقولون، ونظراً لأنّ أهلنا في ليبيا مازالوا يعانون من رداءة الخدمات الصحيّة ونقص مستلزمات العلاج مما يضطرّهم لطلب العلاج في خارج الوطن حيث تبرز تونس كوجهة أولى تليها الأردن ومصر وتركيا مما يحمّل المواطن تكاليف باهضة ومشقة سفر ومخاطر حوادث الطرقات والسرقات والتلاعب والإستغلال من الغير في عدم وجود أي رقيب أو حسيب.
وحيث أن ثقة المواطن الليبي في الخدمات الطبيّة في ليبيا وصلت بالفعل إلى الحضيض نظراً لتكرار المصائب والأخطاء الطبيّة في داخل الوطن، فإنّني أرى بأنّه يجب علينا فعل شئ ما من شأنه أن يعيد ثقة المواطن في الطبيب الليبي من ناحية وكذلك وضع اللبنة الأولى لخدمات صحيّة ليبيّة 100% تكون ربّماً الخطوة الأولى في مسافة الألف ميل.

أنا سوف أطرح هنا فكرة أو وجهة نظر ولا أطرح مشروعاً. الفكرة قد يتقبّلها الآخرون كما هي أو قد يضيفون إليها أو يرفضوها فيطرحوا فكرة بديلة عنها تكون أكثر نجاعة منها. ومهما كان الحال فإن كل خطوة نخطوها إلى الأمام تنقلنا من هنا إلى هناك وذلك هو كل ما أحلم به في هذه الفترة من تاريخ شعبنا وهو يحاول تحسّس الطريق نحو بناء الدلة العصريّة المتمدّنه والمتحضّرة التي بمقدورها تقديم خدمات راقية لمواطنيها تخفّف عنهم معاناة الحياة وشظف العيش الذي خبروه في عهد الطاغية القذّافي والذي وللأسف مازال يكرّر نفسه وحتى يومنا هذا، بل وبأكثر مما كان عليه في عهد الطاغية المقبور.   

الفكرة يمكن تلخيصها في إنشاء عيادات نموذجيّة يعمل بها أطباء ليبيا في الخارج وفي الداخل تكون "خاصّة" ولكن بفاتورة علاج قد لا تتجاوز ثمن الخدمات تكون ميسّرة بذلك القدر الذي يقدر عليه المواطن العادي مع فتح الباب لجوانب إنسانيّة وخيريّة أيضاً تقوم على التبرعات ومساهمة من ريع هذه العيادات النموذجيّة قد يصل إلى 10%.
 أطباء ليبيا في الخارج بوسعهم التناوب المنظّم حسب إجازاتهم السنويّة وما يمكنهم من أوقات أخرى يتفقون فيها مع مستشفياتهم التي يعملون بها كأن يعملوا في مستشفياتهم 3 أشهر متواصلة ويتفرّغوا للعمل في ليبيا في الشهر الرابع وهكذا على مدار السنة.
ينسّق أطباء الخارج مع أطباء الداخل حسب التخصّصات فيما بينهم بحيث يتواصل العمل على مدار الساعة في هذه العيادات النموذجيّة في ليبيا لتصبح مستقبلاّ معياراً للخدمات الصحيّة في ليبيا وهذا من وجهة نظري هو الطريق الأمثل في الوقت الحاضر لإعادة ثقة المواطن في أطباء وخدمات بلاده.

 مصحّات نموذجيّة قد تبدأ بواحدة

الفكرة التي أطرحها هنا للنقاش يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:


1- قطعة أرض مساحتها نصف هكتار (5,000 متر مربّع) ثمنها قد لا يزيد عن 2 مليون دينار ليبي (450,000 جنيه إسترليني).


2- يتم شراء هذه القطعة في طريق المطار، أو تاجوراء، أو جنزور- الغيران.

3- تبنى عليها عيادة من طابقين مع طابق تحت أرضي.

4- يشتمل الطابق الأرضي على 10 عيادات بلوازمها، وطابقها الأوّل من عشرة حجرات مجهّزة لإستقبال نزلاء من المرضى الذين يحتاجون إلى إيواء داخلي لمدد تتراوح بين 3 - 7 أيّام.


5- الطابق تحت الأرضي يكون بمثابة محطّة لسيّارت العاملين بالعيادة، وصيدليّة، ومعمل تحاليل أساسي، وحجرة للأشعة السينيّة.

6- يتم تسوير العقار بحائط من جميع الجهات بهدف الحماية من ناحية والخصوصيّة من ناحية أخرى.

7- تعتمد المصحّة على أرقى المستويات العلاجيّة من حيث المعاملة والتنظيم والمواعيد الثابتة للمرضى والإهتمام بالمريض وبمرافقيه.

8- تكون معاملة النزلاء مهنيّة وشفّافة وإنسانيّة قبل أن تكون ماديّة، مع الأخذ في الإعتبار أن كل من يتطلّب علاجه البقاء في المستشفي لأكثر من إسبوع يتم التنسيق لتحويله لمستشفيات الصحة مع متابعة علاجه من قبل الطبيب المختص في المصحّة.


9- يكون التعامل بين الأطباء العاملين في المصحّة أخوي ومهني وتعاوني مكمّل ومتكامل.


10- تتعهّد المصحة من خلال إختصاصيّها بالمساهمة في تعليم الأطباء حديثي التخرّج والممرضات وخدمات التشخيص.


11- جميع التحاليل التشحيصيّة الأخرى يتم شراءها من مصادرها (خصوصي أو عمومي) مع إختيار الجهات الموثوق في مهنيّتها لتكون جهات إعتباريّة تتعامل مع المصحّة وفق إتفاق ثنائي أو متعدّد حسب العرض والطلب.


كيف يمكن الصرف على هذا المشروع

هذا المشروع يعتبر مستقلّاً بالكامل عن الحكومة ويتم الصرف عليه من خلال أعضائه وذلك بإعتماد مبدأ "الإستثمار الجماعي" من خلال تقسيم الكلفة إلى أسهم يمكن لكل طبيب أو فنّي مشارك أن يشتري ما يستطيع من أسهم في كلفة المشروع الإجماليّة بحيث توزّع الأرباح بكل شفافيّة ومهنيّة على عدد الأسهم المملوكة لكل شخص، وتحدّد جهة تقوم بتلك المهام وتخضع للمحاسبة والمراقبة والتقييم الدوري.
كذلك فإن الأسهم من الممكن أن تطرح للبيع للجمهور وأصحاب رؤوس الأموال في البلد والشركات التي ترغب في الإستثمار.

مستقبل المشروع

هذا المشروع يقصد منه التمدّد والإنتشار في كل ربوع الوطن وذلك بالإنشاء التدريجي لمصحّات نموذجيّة في كل أنحاء ليبيا بدءاً ببنغازي ثم سبها ثم غريان ثم بني وليد وهكذا حسب توفّر الدعم المالي (أرباح ووجود مساهمين جدد)، وكذلك الرغبة من قبل أطباء كل منطقة بحيث أن جميع هذه المصحّات تخضع لنظام عمل موحّد من حيث المهنيّة والإدارة الناجحة والحفاظ على القيم العليا في التعامل بين المهنيّين من ناحية وبينهم وبين المرضى من ناحية أخرى. 
تتحول هذه المصحّات إلى علامة مميّزة  في المستقبل تكون لها مراسمها وطقوسها وتعاملاتها الراقية الخاصة بها بحيث تعمل على أن تكون مثالاً جيّداً للخدمات الصحيّة الراقية وكذلك مثالاً للتعامل المهني التعاوني والتكاملي.
هذا هو ملخّص صغير للمشروع والمزيد من التفاصيل يمكن مناقشة الكاتب مباشرة حولها لمن يجد في الفكرة ما يثير إهتمامه. المشروع يمكن أن يتحقّق في فترة زمنيّة قد لا تتعدّى 6 أشهر بعد الإتفاق، وقد تكون أوّل مصحّة نموذجيّة جاهزة للعمل وإستقبال المرضي قبل الربيع القادم إن وجدت الفكرة متحمّسين لها.

ليست هناك تعليقات: