2013/07/27

مسلسل إستنزاف العقول والخبرات الليبيّة.... من هو المستفيد ؟

إغتيال المحامي والإعلامي عبد السلام السماري


أمام مسجد أبو غولة في منطقة البركة بعد صلاة الجمعة من هذا اليوم 26 يوليو 2013 تم إغتيال المحامي عبد السلام المسماري الناشط الحقوقي الشجاع برصاص قناص فكانت الإصابة في القلب ونقل على إثرها الى مستشفى الجلاء حيث توفاه الله.وترأس المسماري بداية ثورة السابع عشر من فبراير ما كان يسمى بـ(إئتلاف ثورة 17 فبراير) وكان من أذاع بيان ثورة 17 فبراير الأوّل عام 2011. كان الشهيد المسماري من بين المشاركين فى إختيار المجلس الوطني الإنتقالى بقيادة المستشار مصطفى عبد الجليل.



وعرف عن المسماري نقده لسياسة الإخوان المسلمين في ليبيا، حيث كانت له العديد من الكتابات التي جهر بها بالنقد للجماعة، وكان لقاءه المالفز ليوم الأمس ربّما هو ما أدى بحياته: شاهد هذا الشريط 


ويذكر أنّه في نفس اليوم الذي إغتيل فيه الأستاذ فتحي المسماري تم إعتيال كل من العقيد سالم السراح من السلاح الجوي الليبي والعقيد خطّاب الزوي من الدفاع الجوي.
وبلغ عدد الذين تم إغتيالهم من الشخصيّات الإعتباريّة منذ عام 2011  حوالي 64 ضحيّة يتوّزعون بين الجيش والشرطة والأمن الوطني. ولم يتم العثور على أي من القتلة رغم الإعلان عن إجراء تحقيقات ولكن لم تخرج علينا الدولة بنتائج لأي من تلك التحقيقات وما إذا كانت في واقع الأمر أية تحقيقات قد أجرتها الدولة على الإطلاق ممّا يطرح الكثير من التساؤلات عن طبيعة ذه الإغتيالات ومدى تورّط أعضاء من المؤتمر الوطني فيها ولو بطريقة غير مباشرة مما قد يفسّر عدم التوصّل إلى أية نتائج من تحقيقات ربما لم تكن قد أجريت من حيث الأساس. 
وإحساساً بالمرارة والخيبة لما يجري في بلادنا وفي وضح النهار في بعض الأحيان مع عدم مبالاة الجهات المعنيّة فقد كتبت هذا التعليق لأخفّف به بعض من الإمتاض الذي ينتابني في كل مرة أعرف فيها بأن أحد العقول أو الخبرات الليبيّة قد تم تحيده.. أو لنقل.... صفيته. كتبت معلّقاً على ما حدث هذا اليوم: حينما يسيطر الجهل والتخلّف على عقول الناس يفقدون المقدرة على التمييز بين الجيّد والردئ. يعجزون عن معرفة ما هو مفيد وما هو مضر. حينما يغيّب العقل يجد الجهل مكاناً له، بل ويكبر... يترعرع، ثم يتكاثر فيجد من يحتضنه ومن ينشره في كل مكان. أعتقد بأنّنا الآن بلغنا مفترق الطريق بالمعنى الحقيقي بحيث أصبح لزاماً على كل منّا بأن يختار ما يناسبه. هناك مفرق يؤدّي إلى عالم التخلّف والإنغلاق والعيش بمعطيات الماضي، وهذا الطريق يحرسه ويهتم به كل المتكلّسين من سماسرة الدين وأصحاب اللحي الطويلة الشاعثه وتلكم السرايل المشمّرة والأسمال الرثّة.... إنّهم أصحاب البطون المنكوته والأرداف المكتنزة من شراهة الأكل وغياب التفكير والتدبّر. المفرق الثاني يحرسه ويحافظ عليه أبناء وبنات ليبيا الذين يعيشون بمعطيات زمانهم ويتواصلون مع غيرهم من البشر الذين يحيطون بهم ويفكّرون بتفكيرهم. هذا النوع من البشر يفكّرون ويحسبون ويبدعون وينظروا إلى الأمام. هذا النوع من الناس هم من لايقبل الإملاءات ولا يسكتون على مظلمة ولا يمكن تغفيلهم أو إسكاتهم أو فرض الجبروت عليهم. من بين هؤلاء شهيد الرأي المثقّف الواعي، والشجاع الجسور عبد السلام المساري رحمة الله عليه وعوّض ليبيا عنه خيراً. أعتقد بأن الوقت قد حان لكل المثقّفين والمتعلّمين الليبيّين والليبيّات بأن يقفوا بكل قوّة وبكل شجاعة في وجه التجهيل والتغفيل الذي بدأ ينزرع في كل ركن في بلادنا بعد أن أصبحت مرتعاً لكل من هبّ ودب، وبعد أن تأكّد غربان السوء بأنّ ليبيا أصبحت مثل الحضيرة بدون راع تحيط بها الذئاب من كل مكان تنتظر دورها للإنقضاض على ما بداخل هذه الحضيرة بعد أن أصاب النعاس أو الوجل من كلّف بحراستها. لك الله يا ليبيا بعد أن خذلك من هتف بإسمك وتنكّر لك وإكتنزت أردافه من خيراتك، ولا ذنب لك يا ليبيا الحبيبة فأنت الأم الحنون لكن بعض أبنائك برهنوا على أنّهم من العاقين.....

ما ضرّ لو أنّهم.... ؟
تصاعدت الخروقات الأمنيّة في ليبيا بشكل غير مسبوق، وبلغ الأمر بنا أنّه ولأوّل مرّة في بلادنا يتم إعتيال ثلاثة شخصيّات مهمّة في يوم واحد: المحامي والمبدع عبد السلام المسماري، العقيد طيّار سالم السرح، والعقيد خطّاب الزوي. أعتقد بأنّه بالفعل قد بلغ السيل الزبى في بلادنا وبدأت حالة الطوارئ الحقيقيّة.... فهل توجد لدينا أجهزة حكم بإمكانها التعامل مع هذه الظروف الخطيرة التي تعيشها بلادنا؟.
لقد صرفت الحكومات المتعاقبة بعد ثورة 17 فبراير مليارات الدولارات في توافه وفي كماليّات لا تسمن ولاتغني من جوع، وسمعنا عن كراديس من الجيش والشرطة يتم تخريجها من هنا أو من تركيا أو من الأردن أو من الجزائر أو من ألمانيا أو من الولايات المتحدة ولكن على أرض الواقع مازلنا لا يوجد لدينا جيشاً ولا توجد لدينا شرطة.... فأين هي تلك الكراديس وأين هي تلك العربات المتطوّرة جداً التي تم إستيرادها من الولايات المتحدة للشرطة؟. 
برغم كل المليارات التي أهدرت فنحن لا يوجد لدينا جيشاً ولا توجد لدينا شرطة بل توجد لدينا ميليشيات هي من يحمي من يقوم بتلك الإعتيالات، وهي من يقف في وجه تكوين الدولة.
دفعنا المليارات على هيئة رشاوي للناس بهدف إسكاتهم لكن الناس سوف لن تسكت رغم رشاوي الحكومة والمؤتمر الوطني العاجز الفاشل. أنا أظن بأن الأمن في ليبيا من السهل تحقيقه لو توافرت النيّة الحسنة وإذا وجد الصدق والإخلاص للوطن.

دعوني إقترح هذه النقاط فعساها أن تكون مفاتيح لأبواب قد تكون موصدة في وجه من لايريد أن يفكّر أو يشحذ عقله للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها ليبيا الآن:
1- إيقاف جميع الرشاوي وعلاوات العائلة والطفل التي ترشي بها الحكومة الناس.
2- إيقاف جميع الهبات التي تعطى لمن يسمّون بالثوّار، وإرجاع من يعالجون في الخارج إلى أرض الوطن مع إستجلاب الخبرات اللازمة لعلاجهم هنا في ليبيا مع الإعتماد على العناصر الليبيّة في الداخل وفي الخارج متى توفّرت، وتعويض النقص بخبرات أجنبيّة.
3- إيقاف جميع المرتّبات التي تعطى للميليشيات المسلّحة.
4- تخفيض رواتب أعضاء المؤتمر الوطني إلى ما يعادل رواتب الليبيّين أي 600 دينار ليبي في الشهر ولا غير، مع إيقاف كل المزايا الأخرى، ومن لا يعجبه يذهب إلى بيته.
5- إيقاف كل البعثات الدراسية في الوقت الحاضر وتوفير مليارات تهدر في ذلك الإتجاه.
6- التوقّف عن تقديم إعانات لدول الجوار مثل تونس أو مصر في الوقت الحاضر على الأقل.

هذه العمليات الظرفيّة والمؤقّته سوف توفّر عشرات المليارات لخزينة الدولة يتم إستثمارها في لآتي:
1. إستجلاب خبرات إستخبارتية وأخصائيي أمن من دول متقدّمة مثل بريطانيا بخبرتها الكبيرة في تصيّد محترفي الجيش الجمهري الإيرلندي، وكذلك من الولايات المتحدة من أمثال خبرات السي أي إيه المتقاعدين وتكليفهم بمهمّة البحث عن الجناة الذين يغتالون خيرة أبناء الشعب الليبي، وكذلك تكليف هؤلاء بمهمة تتبّع الجناة والمسك بهم.
2. إستجلاب مدرّبين محترفين للجيش والشرطة من بلاد متقدّمة للإشراف على تأسيس جيش ليبي قادر ومهني يتم تدريبه في داخل الوطن.
3. الإستعانة بمرتزقة محترفين ليقوموا بحماية المرافق الحيويّة في الدولة الليبية بما فيها سفارات الدول الأجنبيّة.

تعطى لكل هؤلاء مهلة مدتها سنة واحدة غير قابلة للتجديد لتحقيق الأمن في كل ربوع ليبيا والقضاء على كل المظاهر المسلّحة مع إنشاء قاعدة سليمة للجيش والشرطة.

أنا أظن بأن الأمن في ليبيا من السهل تحقيقه لو توافرت النيّة الحسنة وإذا وجد الصدق والإخلاص للوطن.

ليست هناك تعليقات: