2011/11/27

الحكومة الإنتقاليّة..... عين على ليبيا، وعين على المستقبل

عندما يتجرّد الإنسان من الأنانيّة وحب الذات فإنّه يبدع، ويتمكّن من خدمة الغير. "الأنا" عاهة قد لا تظهر أعراضها على المصاب بها، لكن الغير يكونون دوماً أوّل من يحسّ بوجودها؛ ذلك لأن المصاب قلّما يحافظ على ملكة التدبّر والتفكير. المصاب بمرض "الأنا" يفقد إتّصاله بعالمه المحيط به فكل العالم في نظره هو عالمه، ويرى في نفسه بأنّه عالم الكلّ.... وتلك هي المصيبة.


بعد طول إنتظار، وبعد الكثير من الترقّب والخوف ( أقولها بكل صدق) إستطاع أبناء وبنات ليبيا من جديد البرهنة على أنّهم جديرون بحياة أفضل بكثير من تلك التي أجبرهم الطاغية القذّافي على تحمّل أوزارها لأكثر من أربعة عقود من الزمن.

نعم.... يحق لنا كليبيّين أن نفخر بإنتمائنا لليبيا، وأن نفخر بأنفسنا، وأن نرفع رؤوسنا عالياً ولكن بكل تواضع، وبكل إحساس بفضائل الله علينا بعد تلك الأشهر القاسية من الصبر والمعاناة، وبعد ذلك الكم الهائل من الأرواح الطاهرة التي أجاد بها شباب ليبيا في سبيل حريّة وكرامة ليبيا وشعبها.

نعم... فقد برهن الدكتور عبد الرحيم الكيب على أنّه أهل للمسئوليّة التي أوكلت إليه، وهو جدير بتلك الثقة الغالية التي منحه إيّاها المجلس الإنتقالي لكي يحمل المشكاة من الدكتور محمود جبريل ورفاقه، وأنا الآن على كامل الثقة بأن الدكتور عبد الرحيم الكيب سوف يحمل مشكاة التغيير في ليبيا وعليها شعلة مضاءة إلى آخر المشوار كي تظئ طريق الليبيّين وهم يتحسّسون المستقبل بخطى مترددة، وبكثير من التوجّس لأن أوضاع بلادنا بكل حق تعتبر صعبة جداً، وبأن طريقنا بكل صراحة ملئ بالأشواك والمطبّات وعلينا أن نكون على بيّنة من ذلك إن أردنا بكل صدق وإخلاص تجنّب الوقوع في أيّ من تلك المطبّات والحفر حتى نتمكّن في نهاية المطاف من العبور إلى الضفّة الأخرى حيث سوف تبرز بعدها أمامنا واضحة معالم الطريق نحو ليبيا التي نحلم بها..... ليبيا وطن كلّ الليبيّين، وبيت كل الليبيّين، وأم كل الليبيّين بدون إستثناء، وبدون إقصاء، وبدون إغفال أو تغافل.

حكومة الدكتور الكيب طمأنتنا على المستقبل رغم كل المحاذير، وأنارت الطريق أمامنا رغم كل الضبابيّة، وأبانت لنا ذلك البصيص من النور في نهاية النفق الذي يبدو وكأنّي به أطول مما توقّعنا، وأظلم مما حسبنا فربّما كنّا نعيش نشوة الإنتصار على الطاغية الذي ما حسبناه يأتينا هكذا وفي الجولة الأولى ذلك لأننا نعرف واقعنا، ونعرف شراسة وخبث عدوّنا لكن إرادة الشعوب هي دوماً أقوى من خبث وشراسة الحكّام؛ فسنّة الحياة تقول دائماً بأن الشعب هو من يبقى، والوطن هو من يبقى؛ أمّا من يذهب وينتهي فهو الأفراد مهما علوا، ومهما تكبّروا وطغوا.

ماذا علينا أن نفعله كليبيّين الآن ؟

علينا أن نفكّر مليّاً في مثل هذا السؤال الذي يبدو بسيطاً للوهلة الأولى. نعم... ماذا علينا عمله الآن؟.

المشكلة الكبرى التي تواجهنا كليبيّين تتمثّل في ذلك الحمل الثقيل الذي ورثناه عن نظام حكم الطاغية القذّافي؛ فقد أفسد الأرض، وأفسد البشر، وأنتج لنا جيلاً كاملاً من البشر الذين لم يعرفوا طيلة حياتهم معنى الحياة "المستقيمة". جيلاً تعلّم منذ أن فتح عيونه كيف يغشّ، ويكذب، ويخادع، وكيف يفتكُّ ما يريد من أيدي الغير ولو لم يكن له في ذلك أي وجه حق.

نعم.. إنّه جيل ( 18- 60 سنة) وهو يمثّل 65% من كلّ سكّان ليبيا، وهو نفس الجيل الذي سوف يتم الإعتماد عليه لبناء ليبيا الجديدة. إن المهمّة سوف تكون صعبة؛ لكنّها حتماً سوف لن تكون مستحيلة بإذن الله. نحن في أمسّ الحاجة للتوقّف والتدبّر من جديد في كل يوم إذا أردنا أن نعبر المرحلة الإنتقاليّة بدون كبوات، وبدون فقدان ثقتنا بأنفسنا، وبقدرتنا كليبيّين في الإعتماد على قدراتنا وإمكانيّاتنا التي نعرف بأنّها كبيرة وغنيّة وغزيرة.

هناك الكثير مما يجب علينا فعله:

1- الصبر: علينا أن نعترف بأننا كلّنا مسئولين عمّا ألمّ بنا طيلة العقود الأربعة الماضية.
2- التآخي: نحن كلّنا أبناء ليبيا بدون أفضليّة طائفة على أخرى إلاّ بما تقدّم من خدمات
    لصالح الوطن.
3- التعاون: نحن أبناء بلد واحد، وتربطنا عقود إجتماعية وثيقة فعلينا أن نتشارك في
    السرّاء والضرّاء.
4- القناعة: نحن صبرنا على مكاره لأكثر من 42 سنة، فهل نتحمّل قليلاّ حتى تتيسّر
    أمورنا؟.
5- الأمل: حياة بلا أمل قطار بلا خريطة طريق... فهل نتفاءل لغدنا، وهل نعيد عهدنا  
    مع الله؟.
6- التجاوب: علينا أن نكون إيجابيّين، وعلينا أن نشعر في داخلنا بأننا نملك الآن مستقبلنا
    في أيدينا.
7- الإيثار: نعم.. تعلّمنا كيف نحرص ونصرّ على التملّك؛ فهل نتعلّم كيف نحب الغير،
    ونحسّ بالغير؟.
8-التحابّ: الحياة حبّ، والبقاء عشق للحياة، والإستمرار أمل في الغد... فهل يحبّ بعضنا
   البعض؟.
9- القبول: لا يوجد لنا من خيار سوى التعايش مع بعض، والقبول ببعض، والرضاء
     بالعيش في بلادنا.
10- التحاور: علينا أن نتناقش، وأن نتعلّم أداب الحوار إن كنّا بالفعل نسعى إلى تحقيق حكم
      ديموقراطي.

بداية من الوزن الثقيل... فهل نحافظ على الزخم ؟

1)الدكتور مصطفى أبوشاقور- نائب رئيس الوزراء:
بروفيسّورفي الهندسة الكهربائيّة. ولد في سوق الجمعة، ودرس الإبتدائيّة في غريان. تخرّج من جامعة طرابلس، وواصل دراساته العليا في أمريكا. كان من المناوئين لحكم الطاغية القذّافي منذ أواسط السبعينات. يعتبر من الكوادر الليبيّة الناجحة جداً، ونال الكثير من الجوائز تقديراً لنجاحاته في مجال الهندسة الفضائيّة. إشتغل في دبي (الإمارات العربيّة المتحده) منذ عام 2007 ، وكان من المصمّمين
لبوصلة دبي الفضائيّة.
كان من الناشطين الميدانيّين أثناء ثورة 17 فبراير 2011.

2) عمر عبدالله عبدالكريم - نائب رئيس الوزراء ( لاتوجد معلومات
عنه في شبكة المعلومات)

3) الأستاذ عاشور بن خيّال - وزير الخارجية:
من مواليد درنة. خرّيج كليّة الإقتصاد والتجارة بجامعة بنغازي. عمل كثيرا في السلك الديبلوماسي.عيّن سفيراً لليبيا في كوريا الجنوبيّة في الفترة 1981-1984. إنشقّ عن نظام القذّافي عام 1984, إنظمّ إلى المعارضة الليبيّة في المهجر.
ترأس المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة في الفتره 2005-
2008. كان من أنصار المغيّب منصور رشيد الكيخيا في
التحالف الوطني الليبي.

4) العقيد أسامة الجويلي - وزير الدفاع :
من الزنتان. كان يشتغل مدرّساً قبل أن يلتحق بكتيبة ثوّار الزنتان التي أصبح قائدا لها. يقال بأنّ عمّه كان نائباً لمحافظ مصرف ليبيا المركزي في عهد الطاغية القذافي.







5) الأستاذ فوزي الطاهر عبدالعال - وزير الداخلية:
من مصراته. خريج كلية الحقوق ببنغازي، ويحمل درجة الماجستير في قانون المرافعات الليبي. أستشهد أخوه في معارك تحرير ليبيا من نظام الطاغية القذافي.

6) الأستاذ حسن مختار زقلام - وزير المالية من طرابلس.
لا تتوفّر لديّ معلومات أخرى. لم أعثر له على صورة.

7) الدكتور نعيم الغرياني - وزير التعليم العالي:
بروفيسور في الطاقة النووية في جامعة تكساس.









8) الأستاذ الطاهر إمحمد شركس - وزير الإقتصاد:
من الزاوية. كان يشغل وظيفة الكاتب العام للجنة الشعبية العامة
 للاقتصاد والتجارة والصناعة في عهد الطاغية القذّافي. لا توجد
لديّ معلومات أخرى عنه، ولا صورة له.

9) الدكتورمصطفى علي الرجباني - وزير العمل والتأهيل:
دكتوراة في علوم الإتّصالات. شغل الكثير من المناصب القياديّة
 في مجالات الإتصالات في كل من الأردن، ولبنان، والإمارات.
لا توجد لديّ صورة له.

10) الدكتورة فاطمة الحمروش - وزيرة الصحة:
من البيضاء. إستشاريّة في طب العيون؛ كانت تشتغل قبل تعيينها وزيرة للصحة في عيادة تخصّصية تسمى "نيوتاون" في إيرلندا الجنوبيّة، وهي تحمل الجنسية الإيرلنديّة بالإضافة إلى جنسيتها الليبية. إخصائيّة ناجحة حسب شهادة من تشتغل معهم في إيرلنده. تحمل زمالة في الجراحة، وزمالة في طب وجراحة العيون، ودبلوم تخصّصي
 عالي في أمراض العيون.

11) محمد محمود الفطيسي - وزير الصناعة :
رئيس مجلس إدارة التمليك والإستثمار في عهد الطاغية القذّافي،
 وكان رئيس الشركة العمانية القابضة أيضاً. يقال بأنّه متهم
بالفساد، والتملّك الغير مشروع في عهد الطاغية القذّافي. لا تتوفّر
لديّ صورة أو معلومات أخرى.

12) عبدالرحمن هبيل - وزير الثقافة والمجتمع المدني:
أستاذ سابق في كليّة القانون – قسم الشريعة؛ بجامعة بنغازي.
لا تتوفّر لديّ صورة أو معلومات إضافيّة.

13) الدكتور حمزة أبوفارس - وزير الأوقاف والشؤون الدينية:
من مدينة مسلاّته. حاصل على الدكتوراة في العلوم الإسلامية "الفقه المقارن". له موضع إليكتروني خاص به.


14) الأستاذ سليمان علي الساحلي - وزير التعليم:
لا تتوفّر لديّ معلومات وافية عن السيّد سليمان الساحلي أكثر من كونه كان مسئول التعليم في المجلس الإنتقالي، وهو من مدينة بنغازي.


15) المستشار علي حميدة عاشور - وزيرالعدل:
من الخمس، ولكن لا توجد لديّ معلومات إضافيّة، ولا
صورة في الوقت الحالي..
(بلغنا التعديل من أحد القراء... شكراً جزيلاً ومزيداً من المساهمات)

16) الأستاذ محمد الهادي الهاشمي الحراري - وزيرالحكم المحلي:
لا توجد لديّ معلومات أخرى عنه، ولا صورة له في الوقت الحاضر.

17) المهندس إبراهيم السقوطري - وزارة الإسكان والمرافق:
مهندس من مصراته. لا توجد لديّ معلومات إضافيّة أو صورة له
في الوقت الراهن.

18) الأستاذ يوسف الوحيشي - وزارة المواصلات
من إجدابيا. لا توجد لديّ معلومات أخرى، أو صورة له في الوقت
الحاضر.

19) الأستاذ فتحي تربل - وزير الشباب والرياضة:
غني عن التعريف. محامي من بنغازي كان من أكبر مناصري أسر ضحايا أبوسليم.




20) مبروكة الشريف جبريل - وزارة الشؤون الإجتماعية:
كاتبة، ولها مؤلفات معروفة. لا توجد لديّ معلومات إضافيّة،
 ولا صورة لها في الوقت الحالي.

21) الأستاذ عيسى التويجري - وزيرالتخطيط :
لا توجد لديّ معلومات، ولا صورة له في الوقت الراهن.

22) الأستاذ سليمان عبد الحميد بوخرّوبة - وزير الزراعة
لا توجد لدي معلومات، ولا صورة له في الوقت الراهن.

23) الدكتورعوض البرعصي - وزير الكهرباء:
من مدينة بنغازي. تخرّج من كلية الهندسة بجامعة بنغازي، وتحصّل على الماجستير، والدكتوراة في الهندسة الكهربائيّة من كندا. له الكثير من الأبحاث، والأوراق المنشورة في المجلاّت العلميّة في مجال تخصّصه.





24) الدكتور أنور الفيتوري - وزير الإتصالات:
مهندس في قطاع الإتّصالات. كان مسئول ملف المواصلات والإتّصالات في المجلس الإنتقالي.
خرّيج كليّة الهندسة بجامعة بنغازي. تحصّل على الماجستير والدكتوراة من كندا. له عدة أبحاث منشورة. إشتغل بشركة الإمارات للإتّصالات في كل من مصر والإمارات العربيّة المتّحده. عرض عليه منصب مسئول الإتّصالات في عهد
الطاغية القذّافي لكنّه رفض العرض فأعطاه الطاغية لإبنه محمّد.

وبعد هذا العرض السريع لأعضاء حكومة الدكتور الكيب يمكنني القول بأنّ هذه الحكومة تتميّز بطابعها المهني\الأكاديمي (تكنوقراط)، والواضح أنّها حكومة قصد بها تحسين أوضاع البلاد، والتجهيز للمرحلة الّلاحقة من إعادة هيكلة الدولة الليبية، إعادة الأمن والإستقرار لبلادنا، الشروع في تجهيز الأرضيّة السليمة للنهج الديموقراطي الذي تسير نحوه الدولة الليبية الجديدة بعد عقود من الديكتاتوريّة وحكم الفرد... وكذلك التجهيز لوضع دستور مرحلي للبلاد تتم على أسسه الإنتخابات البرلمانيّة والرئاسيّة للدولة الليبيّة الحديثة.

أستطيع أن أقول بأن الدكتور الكيب تمكّن في فترة وجيزة أن يجمع هذا العدد من الكفاءات الليبيّة في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد؛ وهو بذلك يستحق بطاقة شكر وتقدير من كل ليبي وليبيّة تهمّهم مصلحة ليبيا، ويهمّهم مستقبل شباب وشابّات ليبيا.

كذلك يمكنني القول بأن هذه الحكومة شملت ممثّلين لكثير من المناطق الليبيّة بدون إستثناء، وبدون إقصاء، وبدون تمييز أحد على الآخر إلا بما وجد على وثيقة "السيرة الذاتيّة" التابعة له أو لها. ربّما كانت هناك بعض المجاملات "الأخويّة" لبعض أعضاء الحكومة من أمثال العقيد أسامة الجويلي، الأستاذ فوزي الطاهر عبد العال، والأستاذ فتحي تربل لكنّ أغلب الليبيين والليبيّات ربما يفهمون المقصود من ضمّ هؤلاء في الحكومة الحاليّة على إعتبار أنّهم من الثوّار وذلك بحدّ ذاته ربّما ألغى الحاجة إلى الجوانب الآكاديميّة... اتمنّى بأن يتوقّف الأمر عند هذا الحد في مثل هذه الأمور.

قامت مظاهرات وإحتجاجات في العديد من المدن الليبيّة مثل بنغازي، والبيضاء، طرابلس (الأمازيغ)، وسبها، بعض مناطق جبل نفوسة، وغيرها؛ حيث طالب أغلب المحتجّين بتمثيل أكبر لمناطقهم في الحكومة الإنتقاليّة، وطالب البعض بوزارات "سياديّة" لمناطقهم.... وهكذا.

بالطبع من حق كل ليبي أن يخرج إلى الشورع للمطالبة بما يراه من حقّه طالما أنّه يحافظ على الهدوء، والنظام، ويلتزم بعدم الجنوح للقيام بأعمال تخريبيّة من شأنها أن تظر بالمسيرة الديموقراطيّة ككل، وبمشروع إعادة الإعمار على وجه الخصوص.

بالنسبة لأولئك الذين يحتجّون لعدم حصولهم على وزارات سياديّة أقول لهم... لا أدري عن ماذا تتحدّثون؟. ليبيا دولة واحدة، وشعبها متجانس بشكل يكاد يكون أخوي في جميع مناطق ليبيا بما في ذلك المناطق التي يقيم فيها إخوتنا الأمازيغ، وكذلك التبو والطوارق. حين نتحدّث عن وزارات "سياديّة" لهذا أو لذاك فإنّنا بصدق نكون جاهلين بالمعنى الحقيقي لكلمة "سياديّة" فنحن هنا نتحدّث عن أمور داخليّة في دولة واحدة، ولا نتكلّم عن مناطق متنازعة، أو آقاليم متنافرة، أو أقلّيات متناحرة. نحن هنا نتحدّث يا أيّها الليبيّون والليبيات عن مجتمع "متجانس" لا توجد به طبقية، ولا فئويّة، ولا حتى أحزاب فاعلة في الوقت الحالي... سياديّة لمن، وعلى حساب من، وفي مقابل ماذا؟.

لماذا لا نكون واقعيّين، وعمليّين، وعصريّين أيضاً فنندفع للعمل مع هذه الحكومة بدل إنتقاد تشكيلتها. إن كل من يريد أن يخدم بلده فلن يجد من يمنعه من ذلك، ولن يقف في طريقه أحد على الإطلاق. إن الذي يريد أن يقدّم خدمات لليبيا يستطيع أن يفعل ذلك من موقعه إينما كان، وفي أي مستوى مهني مهما أعتبر صغيراً. ما حاجة هذه المنطقة أو تلك إلى وزارة سياديّة إذا كنّا جميعا نقول بأنّنا ليبيّون، وبأنّنا نعمل سويّاً من أجل ليبيا؟.

النقطة الأخرى والتي أثارها الكثير من الليبيين عبر وسائل الإعلام تكمن في الحقيقة القائلة بأن هذه الحكومة هي مجرّد حكومة إنتقاليّة سوف لن يتجاوز عمرها الثمانية أشهر... لماذا هذا التنافس على حكومة "مؤقّتة" لها من المشاغل، والواجبات أكثر ممّا لها من الحقوق والإمتيازات إن كان بالفعل همّ هؤلاء "الموولوين" هو خدمة البلد؟.

بالنسبة لإخوتنا الأمازيغ، نحن نعتبر أننا كعرب وأمازيغ إخوة متحابّين يجمعنا حبّنا لليبيا، وحبنا لبعضنا البعض. على إخوتنا الآمازيغ أن يكونوا واقعيين، والآّ يكونوا أنانيّين حين يطالبون بحقوقهم؛ فحق كلّ منّا يتوقّف عند تعدّيه على حقوق الآخرين.
يطالب الإخوة الأمازيغ بمساواتهم بالعرب في التمثيل الوزاري وفي هذا ظلم كبيرحيث يبلغ عدد الأمازيغ في ليبيا 460,000 نسمة على أحسن تقدير.. أي ما يقلّ عن 8% من عدد السكّان الإجمالي. كيف يمكن مساواة ال8% مع ال92%؟.
أمّا بخصوص "فرض" اللغة الأمازيغيّة على كلّ الليبيّين فذلك بدوره يعتبر تعدٍّ على حقوق الغير. كيف يمكن لأقل من 8% من السكّان فرض لغتهم، وعَلَمهم على أكثر من 92% من السكّان؟. هل بربّكم تستطيع "ويلز" مثلاً فرض لغتها على بقية سكان المملكة المتحدة؟.
هل يحق للهيسبانييّن ( حوالي 10% من السكان الأمريكيّين) فرض اللغة الإسبانيّة على بقيّة الأمريكيّين؟. لماذا لا نفكّر بالعقل والمنطق؛ أم أنّ القضاء على نظام القذّافي أخرج الناس من عقولها؟.

إن كل من يدخل في هذه الحكومة ( حكومة تصريف أعمال) يعتبر بكل المقاييس "فدائيّاً" أو "مغامراً" أو ربما "مقامراً" نظراً للصعوبات الجمّة التي تقف في طريق تأدية هذه الحكومة لواجباتها من ناحية، ونظراً للتوقّع الكبير لكلّ الليبيّين من هذه الحكومة الأمر الذي يتجاوز أحيانا إمكانيّات هذه الحكومة، ومقدرتها الفعليّة حتى ولو أخلصت 100%.
 إن كل من يريد أن يحرق أوراقه السياسيّة ( وربما المهنيّة أيضاً) فعليه أن يكون عضواً في حكومة أنتقاليّة مثل هذه التي شكّلها مشكورا الدكتور عبد الرحيم الكيب لأن المهمّة يا إخوتي، ويا أخواتي صعبة... صعبة.... وصعبة جداً لو أراد أيّ منكم الإخلاص في العمل، والعمل لوجه الله لأنّ الذي يفكّر في الإسترزاق من مثل هكذا حكومة إنّما هو يعتبر "واهماً" بكل المقاييس؛ ذلك لأن هذه الحكومة سوف تكون تحت المراقبة الدائمة من الشعب، ومن جميع وسائل الإعلام (الداخليّة والخارجيّة أيضاً)، وسوف يبحث الجميع عن أية مساوئ أو أخطأ لهذه الحكومة ولو كانت صغيرة جداً أو غير متعمّده.... فليحمد الله كل منكم بأن لم يكلّفه الدكتور الكيب بأية مهمّة في هذه الحكومة.

تمنّيت لو أنّني كنت تحصّلت على كلّ المعلومات اللازمة عن كل وزير ومسئول في هذه الحكومة قبل كتابة هذا المقال؛ لكنّ الشفافيّة ربّما مازالت عبارة عن كلمة جميلة تعيش في أحلامنا وقد لاتكون جاهزة بعد للنزول إلى أرض الواقع عندنا هنا في ليبيا. وحكماً بالمعلومات المتوفّرة لديّ ( وهي شحيحة) فإنّني إستطيع القول كليبي يحب وطنه، ولا توجد له مصلحة شخصيّة من أيّ نوع... بأن حكومة الدكتور الكيب هي حكومة متوازنة، وحكومة واقعيّة بكل المعايير حكماً بنظريّة "المتاح"، وبمعادلة "أنّك لاتستطيع أن تعطي بأكثر مما هو في جيبك حتى وإن نويت". يوجد في إختيار الدكتور الكيب الرجل وتوجد بها المرأة. توجد بها المتحجّبة، وتوجد بها السافرة. يوجد بها الليبرالي (العلماني على نظريّة الدكتور الصلاّبي !)، ويوجد بها المتديّن (الإسلاميّ المتشدّد على نظريّة الدكتور جبريل !).... كما يوجد بها الرجل العادي الذي يصلّي صلاته، ويذهب إلى عمله بدون الضلوع كثيراً في نظريّات الفكر الديني أو الفكر السياسي. يوجد في هذه الحكومة أيضاً أناس من شرق البلاد، وأناس من غربها، ويوجد فيها من الجنوب، ويوجد فيها من الوسط. يوجد بها من العرب، ويوجد بها من الآمازيغ.... ماذا تريدون بربّكم أكثر من ذلك يا أيّها الليبيّون؟.

أنا شخصيّاً أظنّ بأن هذه الحكومة يجب أن تسعد كل ليبي مخلص لوطنه، وتذوب مصالحه الشخصيّة في مصلحة الوطن؛ كما أنّها تتعس وتؤزّم كل ليبي مازال ربما يحلم بعودة نظام حكم الطاغية القذّافي من جديد ( وهم).

هناك وللأسف من الليبيّين من لايعجبهم العجب، لايروقهم الصيام في رجب... أولئك الذين وبكل صدق لاينفع فيهم إلاّ نظام حكم جائر، وطاغ مثل نظام حكم المقبور القذّافي. هؤلاء وبكل جلاء يحتاجون إلى ديكتاتور مثل الحجّاج بن يوسف الثقفي الذي حين عيّن على العراق انطلق إليها فكان أوّل ما دخل هو الكوفة حيث صعد المنبر مُتلّثماً في أحد مساجدها وطفق ينتظر حتى إمتلأ المسجد بأهل المدينة ثم كشف عن لثامه وقال :

أنا إبن جلا وطلاع الثنايا . . . . . . . . -.- . . . . . . . . متى أضع العمامة تعرفوني

والله إنّي لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وإنّي لصاحبها، وإني لأرى الدماء ترقرق بين العمائم والّلحى؛ إني والله يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشنان (الجلد اليابس) ولا يغمز جانبي كتغمار التين ، ولقد فررت عن ذكاء وفتّشت عن تجربة ،إن أمير المؤمنين نثر كنانة بين يديه فعجم عيدانها فوجدني أمرّها عوداً وأصلبها مكسراً فرماكم بي لأنّكم طالما أوضعتم أنفسكم في الفتن وإضطجعتم في مراقد الضلال والله لأنُكّلنّ بكم في البلاد ولأجعلنّكم مثلا في كل واد ولاحزمنّكم حزم السلمة ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل... وإنّي يا أهل العراق لا أعد إلا وفيت ولا أعزم إلا أمضيت فإياي وهذه الزرافات والجماعات وقيل وقال وكان ويكون يا أهل العراق إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأتاها وعيد القرى من ربّها فأستوثقوا وأستقيموا وأعملوا ولا تميلوا وتابعوا وبايعوا وأجتمعوا وأستمعوا فليس منّى الاهدار والإكثار إنّما هو هذا السيف ثم لا ينسلخ الشتاء من الصيف حتى يذلّ الله لأمير المؤمنين صعبكم ويقيم له أودكم ثم إنّي وجدت الصدق مع البر ووجدت البر في الجنة ووجدت الكذب مع الفجور ووجدت الفجور في النار وقد وجّهني أمير المؤمنين إليكم وأمرني أن أنفق فيكم وأوجّهكم لمحاربة عدوّكم مع المهلب إبن أبي صفرة وإنّي أقسم بالله لا أجد رجلا يتخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا ضربت عنقه.

أتمنّى ألاّ نصل إلى ذلك، وأتمنّى الّا نحتاج إلى الحجّاج بعد أن قضينا على القذّافي؛ لكن علينا أن نعي، وأن نتدبّر، وأن نحمد الله على أنّنا بلغنا ما بلغناه، وبأنّ الغد سوف يكون فيه فرجنا، وسوف تشهد أيّامه سعادتنا وإبتسامة أطفالنا بإذنه تعالى.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
اود ان انوه علي ان وزير العدل من مدينة الخمس وليسي من سوق الجمعة.