2011/11/19

خبر وتعليق

ماذا وراء الدور القطري المتصاعد إقليمياً ودولياً ؟ ( عن فرانس 24)


سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط في القاهرة، يتحدث عن الدور القطري المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل، انطلاقاً من التجربة الليبية والتدخل القطري في الأسواق المالية العالمية.

كيف تحللون المساعدة القطرية لقوات " المجلس الانتقالي" في ليبيا ؟

من الصحيح القول أن بعض الخبراء العسكريين من قطر شاركوا في الاتصالات لتأمين الدعم اللوجيستي للثوار في ليبيا، حيث كانت قطر تشرف على تمويل هذه القوات عن طريق تونس والسودان.
وليس سراً القول بأن قطر دعمت بشدة عبد الحكيم بلحاج، العضو السابق في تنظيم " القاعدة"، وهو الآن رئيس المجلس العسكري في طرابلس.
وفق المعلومات المتسربة من ليبيا، فإن بلحاج سلّم رئيس الأركان القطري كمية غير قليلة من الوثائق التي استولى عليها، والتي تكشف عن العلاقات العميقة لنظام القذافي ببعض الدول والشخصيات العربية وغير العربية.
وربما تمّ هذا التبادل بتكليف من جهات أعلى في قطر، تستخدمها في ما هو معروف عنها من أساليب ابتزاز سياسي.

هل يمكن أن نفهم أن الدور القطري في ليبيا مدعوم من جهات خارجية كالولايات المتحدة أو دول غربية أخرى، تودّ ألا تقحم نفسها مباشرة في الملف الليبي، فتقوم بذلك عن طريق دول عربية وإسلامية ؟

بالتأكيد، الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو تحديداً، لم يكونوا ليجرؤوا على التدخل العسكري المباشر في دولة مثل ليبيا لولا الغطاء العربي الذي أعطي من جامعة الدول العربية، وبشكل خاص من بعض دول الخليج وفي مقدمتها قطر.
هذا الدور هو أكبر بكثير من حجم قطر التي هي دويلة صغيرة، لها قناة تلفزيونية كبيرة. في السابق لم تكن قطر دولة معروفة قبل الدور الذي لعبته قناة " الجزيرة". والدور الذي تلعبه قطر اليوم يتمثل بالوكالة عن الولايات المتحدة التي لها أكبر قاعدة في الشرق الأوسط في هذا البلد.
لكن قطر التي تتحدث عن الديمقراطيات، لا توجد فيها ديمقراطية لمواطنيها، ولا يوجد فيها حتى تنظيم نقابي مستقل.

كيف يمكن لقطر أن تستفيد من هذا الدور الذي إذا فرضنا أنه يأتي بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية ؟

في ظل السياسة التي انتهجها الشيخ حمد منذ البداية، تسعى قطر إلى أن تلعب دوراً إقليميا أكبر من حجمها لتحافظ على مكانتها، إذ أنّ هذا الدور يحميها، حيث كانت في السابق عرضة لانتهاكات في حدودها من قِبل دول عربية أخرى.
تحاول قطر أن تحافظ على سلامة حدودها وسلامة الأسرة الحاكمة فيها، وأن تكون بعيدة عن التأثيرات الخارجية بما فيها النفوذ الإيراني، وأن تكون في مأمن من أي تطورات داخلية لديها أيضاً.
بالإضافة إلى الدور السياسي والعسكري لقطر، ظهر أيضاً الدور الاقتصادي. فقد فرضت قطر نفسها اليوم لاعباً اقتصادياً مهماً على الساحة الدولية خاصة في منطقة اليورو، فاشترت سندات خزينة لبعض البنوك الفرنسية وساعدتها للنهوض مجدداً. كيف يمكن تفسير هذا الدور الاقتصادي المتصاعد لقطر في الساحة العالمية ؟
قطر لا تلعب دوراً مستقلاً، فالأدوات السياسية الخارجية الأمريكية هي التي تحركها. وهذا الأمر واضح تماماً في " ويكيليكس" وليس بحاجة إلى برهان، إذ يصعب على دويلة مثل قطر أن تلعب دوراً إقليمياً أو دولياً في التأثير في مسارات الاقتصاد العالمي، لو لم تكن مدعومة في ذلك من قوى غربية ومن الولايات المتحدة بشكل خاص.

لو فرضنا أن قطر تقوم بدورٍ بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، هل يمكن أن نقول أن قطر تحاول اليوم أيضاً تخطي الولايات المتحدة ؟

لا أعتقد أنّ هناك أي إمكانية موضوعية وواقعية لقطر كي تتجاوز الدور المرسوم لها. إمكانياتها الديموغرافية محدودة، إذ هي بلد صغير جداً ومحصور بين دول كبرى في الخليج، تحيط بها السعودية من حدودها.
يمكن اعتبار قطر محميّة أمريكية مباشرة، تتواجد فيها قواعد أمريكية. لولا ذلك، لا يمكنها أن تلعب أي دور على الإطلاق لأنها دويلة هامشية، ليس لديها الإمكانات ولا القدرات للعب هذا الدور حتى لو كانت مركزاً مالياً كبيراً.
فالمركز المالي الكبير لا يسوّغ لدولةٍ ما مثل قطر بإمكانياتها المحدودة والتي لا توجد فيها رموز ثقافية محددة، وليست نموذجاً جاذباً لأي شيء لا في الديمقراطية ولا في القيم الثقافية، أن تلعب دوراً حقيقياً، ويمكن أن تسقط متى رُفع الغطاء الأمريكي عنها.

التعليق

قطرتقوم بما يخدم مصالحها، ولا يمكننا لوم قطر على ذلك؛ فكل دول العالم تسعى من أجل خدمة مصالحها، ومصالح شعبها.... فهل نلوم قطر على ما تحاول القيام به في ليبيا؟

بالتأكيد لايحق لنا كليبيين أن نلوم قطر، أو أية دولة أخرى تحاول الإستفادة من مساعدتها لنا، وإستثمار ذلك لخدمة أغراضها... فالسياسة مصالح، ويخطئ من يظن بأن الدول تقدّم معونات مجانيّة كنوع من الصدقات أو الهبات لوجه الله.

على الليبيين أن يقوموا بتحديد ورعاية مصالهم وفق متطلّبات بلادهم وهم قادرون على ذلك إن هم أخلصوا لليبيا بعيداً عن المصالح الفرديّة أن التنظيميّة مهما كانت مبرّراتها.
الحفاظ على أمن وسلامة ليبيا هو مسئولية مباشرة، وواجب عيني مناط بكل الليبيين، وعلى الليبيين الإختيار بين مصلحة البلد ككل أو مصالحهم الشخصيّة.
إن لم نتدبّر أمورنا بأنفسنا، وإن لم ننتبه حولنا بعيون يقظة فإن الغير سوف يستغلّنا خاصة إذا تغلّبت السذاجة وحسن النوايا المفرط على تفكير من يتولّى شئوننا، ويسيّر أمور بلادنا.

المجلس الإنتقالي في ليبيا برهن سلفاً على أنّه لايفقه كثيراً في السياسة، وعلى وجود الكثير من الطيبة (السذاجة) في تصرّفات الكثير من أعضائه وخاصة رئيس المجلس؛ وهذه الطيبة يبدو أنّها تلوّن السياسة الحاليّة لبلادنا ومثل هذه الفطريّة في السياسة لاتنفع في عالم اليوم الذي يحسب، ويحسب، ويتصيّد سوانح الفرص.

الحل الوحيد من وجهة نظري هو الإسراع في تشكيل الحكومة الليبيّة، والعمل على القيام بمهام سياسة الدولة بكل فعالية، وبكل مهنيّة قبل أن نتحوّل إلى أضحوكة أمام العالم، وقبل أن يستغل غيرنا سذاجتنا من خلال تذكيرنا "بجمائلهم" علينا حين كنّا في أمسّ الحاجة لمساعدة الغير من أجل القضاء على نظام الطاغية القذّافي الذي إنتهى الآن وإلى غير رجعة... فهل ننتبه؟.

ليست هناك تعليقات: