2011/11/19

القتال بين الزاوية وورشفانة ما هي مبرراته ؟

 الذي يعلن ولاءه لليبيا يجب أن يبرهن على ذلك عمليّاً، وشتّان بين الأفعال والأقوال

لم أتمكّن على الإطلاق من تفسير كل الذي حدث خلال الأيام القليلة الماضية بين ما يسمّى بثوّر الزاوية ومقاتلين من ورشفانة.

كثر اللغط، وكثرت الآكاذيب، وكثرت الإدعاءات، وكثر النفاق.... ولكن لماذا كل هذا، وما الداعي لمثل هذه النزاعات التي لا تخدم إلا أعداء ليبيا، ولا يمكن أن يقوم بمثلها إلا عدوّ لليبيا؟.

قال من يسمّون أنفسهم بثوّار الزاوية إن مجموعات من ورشفانة قامت بالإعتداء بمختلف الأسلحة الثقيلة على مدينة الزاوية، وقال أولئك الذين أطلقوا على أنفسهم ثوّار الزاوية بأن من يقود مجموعات ورشفانة المسلّحة هم بقايا كتائب القذّافي والذين أطلقوا عليهم تلك العبارة السمجة - التي يجب أن تحذف من معجم العبارات - والتي كثر إستخدامها أخيراً والتي تسمّى ب"الخلايا النائمة".

نظام الطاغية القذّافي هو من إشتهر بإطلاق العبارات الوضيعة مثل "الكلاب الضالّة"، و "أعداء الثورة"، و "الزنادقة"، و "الخونة"، و"الخفافيش"، و "الجرذان"، وغيرها من العبارات القبيحة التي يجب أن نحذفها من لغة تخاطبنا مع بعض.

أبناء ورشفانة من جانبهم نفوا نفياً قاطعاً بأنّهم يقومون بحماية أزلام القذّافي، أو أنّهم ضد ثورة 17 فبراير، أو أنه يوجد بينهم سيف القذّافي أو غيره من بقايا عهد الطاغية البائد..... ولكن على الجانب الآخر إستمعت إلى ثلاثة من شباب ورشفانة يتحدّثون من خلال قناة "ليبيا الأحرار" يوم الأمس وهم ينعتون ثوّار الزاوية بنعوت في غير محلّها، عاملين في نفس الوقت على إثارة النعرات الإجتماعيّة، والدعوة إلى القتال والدفاع عن "شرف قبيلتهم" متّهمين سكّان الزاوية بالتحرّش بهم، والعمل على إحتلال مناطق تتبعهم بدعوة إعادة التقسيم الإداري في ما يسمّى بحدود "المحافظة" في العهد الملكي كما قالوا. قال هؤلاء الشباب الثلاثة أيضاً بأن محاربة ظاهرة "القبيلة" هو الذي أدّى إلى مثل هذا الصراع، وبأنّ "أعيان القبيلة" هم وحدهم من يقدر على فضّ النزاعات. نعم لقد أحسست بالأسى والحزن وأنا أستمع إلى شباب متعلّم من أمثال هؤلاء وهم يتحدّثون عن القبيلة، والنظام القبلي وكأنّها مثالا يحتذى لأنظمة الحكم العصريّة.

الحقيقة أننا لم نتمكّن من معرفة حقيقة ما حدث، ولم نرى أحداً من المسئولين في بلادنا يعمل على إحتواء هذا النزاع "الصبياني" الذي لم يكن له مبرراً على الإطلاق، وإنّما هو صراع وقح وسخيف لايخدم أي هدف أو غاية عدا أنّه يدفع بالبلاد إى أتون الحرب الأهليّة التي لو أنّها نشبت فإنّه لن يوجد في بلادنا من بإمكانه إيقافها وعلينا أن نكون واقعيين.

بلادنا ايّها السادة لا توجد بها حكومة، ولا توجد بها سلطة فاعلة، ولا يوجد بها جيشاً نظاميّاً، ولا يوجد بها جهازا للشرطة يمكن الإعتماد عليه، ولا يوجد بها جهازاً قضائيّاً فاعلاً.. بل إننا نعتمد على الله، وعلى طبيعة الشعب الليبي الهادئة لوقاية أنفسنا وبلادنا من شرور الإقتتال الداخلي.

لقد برهن المجلس الإنتقالي عن عجزه الكامل؛ بل وعن عقمه في مثل هذه الأمور.... ظلّ المجلس صامتاً وكأن الذي حدث كان خارج حدود بلادنا. لم يصدر المجلس الإنتقالي بياناً للناس بخصوص ما يحدث، ولم يرسل تطميناً للشعب الليبي؛ بل إنّه ظلّ صامتاً صمت العاجزين الذين لايملكون حيلة.

شاء الله أن إهتدى هؤلاء المتقاتلين إلى بديهيّة مفادها أن نظام القذّافي كان قد إنتهى وزال إلى الأبد ( حمدا لله على قتل الطاغية القذّافي لأنّه لو ترك حيّاً إنتظاراً لمحاكمته فإنّه ربما كان قد فرّ من المعتقل كما فعل إبنه من قبل، أو أنّه ربما ظلّ رمزاً لمن مازال يظنّ بصلاحيته للحكم) وبذلك فقد توافق المتقاتلون على التهدئة ووقف القتال بمساعدة بعض الأحرار من زوارة، وثوّار الجبل، وثوّار طرابلس وتم بحمد الله إيقاف القتال ولكن بدون توضيح الصورة الحقيقيّة لليبييّن.

يقال بأن من يسمّون أنفسهم ب"ثوّار الزاوية" كانوا قد تمدّدوا شرقاً إلى بوّابة ال27 المحاذية لغابة جودّايم بهدف الإستيلاء عليها وضمّها لنفوذ منطقة الزاوية، والعمل على تحويلها إلى منتجع "لكل الليبيين". بأي حق يقدم "ثوّار الزاوية" على مثل هذا العمل الذي يخصّ السيادة الليبيّة.

غابة جودّايم كما نعرفها منذ أيّام العهد الملكي كانت تعتبر منتجعاً وطنيّاً يخصّ كل الليبييّن، ولم تكن ملكية شخصيّة لسكّان الزاوية. غابة جودّايم قبل أن يحوّلها العقيد المعقّد إلى معسكر لكتائبه كانت مركزاً كشفيّاً، ومنتجعاً لكل الليبيين تذهب إليها الأسر الليبية مع أطفالها لقضاء يوما ممتعاً خارج البيت، ويعود أطفال الليبيين إلى بيوتهم بعد ذلك سعداء ومسرورين... لماذا تصبح مثل هذه الغابة، وهذا المنتجع ملكاً لطائفة من الليبيين دون سواهم؟.

لقد فعل ما يسمّى ب"مجلس طرابلس المحلّي" قبل ذلك مثل هذا الشئ بأن قام هذا المجلس الغير منتخب بهدم أسوار باب العزيزية، وقام أيضاً بهدم ما يسمّى ببيت "القائد" بدون الرجوع إلى جموع الشعب الليبي فمثل هذه المعالم تخصّ كل أبناء الشعب الليبي، وعلى الليبيين أن يقرّروا مصيرها بعد إنتخاب حكومتهم الوطنيّة. فعل مجلس طرابلس العسكري الشئ نفسه بإذاعات وقنوات السيادة الليبيّة التي كان يسيّرها الطاغية القذّافي، وحرموا الشعب الليبي من الإستفادة منها كمرافق وطنيّة تتبع السيادة الليبيّة.

كذلك فانّ بعض المنغلقين، وذوي التفكير السطحي قاموا بنبش بعض القبور، والعمل على تحويلها، وقاموا أياً بهدم بعض الأضرحة لأناس كانوا قد ماتوا منذ زمن طويل في مدينة طرابلس، وفي جنزور، وفي بعض المناطق الأخرى من بلادنا بحجّة أن هذه "المعالم" قد تتحوّل في المستقبل إلى أصنام يعبدها الناس وكأننا مازلنا نعيش في عصر الجاهليّة حين كان الناس يعبدون الأصنام في مكة والمدينة، وحين كان الناس يعبدون الشمس، والقمر، ويصنعون آلهة بأيديهم ثم يقوموا بعبادتها. نعم قد يوجد بعض الأقوام في العالم المحيط بنا من يصنع الألهة الآن ويعبدها مثل البوذيّون، وبعض الهنود؛ لكنّنا نختلف عن أولئك المتخلّفين، ومن المؤكّد بأن تعليمنا، وثقافتنا، وديننا يقف بيننا وبين تلك العقليّات المتخلّفة.

أيّها الليبيّون أفيقوا لأنفسكم، وفكّروا في مستقبل أبنائكم، وأحرصوا على سلامة وآمان بلدكم فوالّله إنّكم بدو ن بلد سوف لن تفلحوا، ولن تقوم لكم قائمة.

ليست هناك تعليقات: