2011/09/20

لا ترحموا من لايستحق الرحمة

أولا أودّ أن أهنئ من كل قلبي جميع أبناء وبنات الشعب الليبي البطل بعيد الفطر المبارك أعاده الله علينا وعلى بلادنا بالأمن والأمان والرخاء والبحبوحة لكل أهلنا في ليبيانا الحبيبة، وأن يساعدنا الله على التشبّث بوحدتنا، وتماسكنا، وحبّ بعضنا البعض بدون ضغينة، ولا كراهيّة، ولا إحتقار، ولا إقصاء، ولا ظلم أو مظالم.

أودّ ايضا أن أهنئ نفسي وابناء بلدي بالإنتصار العظيم لثوّارنا الأبطال على الطاغية القذّافي، وعلى كل أزلامه ومريديه، وأسأل الله بأن يجعل هذا الإنتصار دفعا لنا من أجل العمل الشريف النقي في سبيله أولا، وفي سبيل تقدّم ورخاء بلدنا الذي يعني بكل تجرّد رخاء وتقدّم لنا أبناء وبنات هذا البلد.

هناك موضوع أراه في غاية الأهميّة وددت التنويه عليه، والتحذير من الإستمرار فيه.

بعد مضيّ أكثر من 6 أشهر من المصاعب والمصائب التي عاناها أحرار ليبيا وشبابها الباحث عن الحريّة والساعي لها، وبعد كل تلك المآسي التي عاناها أهلنا في ليبيا، وبعد تلك الأعداد الهائلة من الشهداء الذين ضحّى كل منهم بحياته النفيسة في سبيل حرّيتنا جميعا... بعد كل ذلك وأكثر منه بكثير بدأنا نشاهد هذه الأيّام بقايا فلول القذّافي وهم يتبرأون منه، ويعلنوا إنحيازهم لثورة 17 فبراير.
علينا أن لا ننسى بأن هؤلاء جميعهم بدون إستثناء كانوا في ال 24 ساعة السابقة لتخلّيهم عن الطاغية القذّافي من أكبر المناصرين له، ومن أشدّ الناس تقتيلا لشباب ليبيا الثائر، وعلينا أيضا أن نتعامل مع هؤلاء بما يستحقّون.... علينا أن نشعرهم بأنّهم ظلمونا وظلموا أنفسهم، وبأنّهم وقفوا مع القاتل، وإنحازوا لعدوّ الشعب الليبي. علينا أيضا ألاّ نرحمهم، والآّ نعطف عليهم، والاّ نصافحهم، والاّ نتساهل معهم. علينا أن نصفعهم على وجوههم، وأن نبصق عليهم بكلّ كراهيّة فهؤلاء الناس لايستحقّون الرحمة، ولا يستحقّون معاملتهم بمودّة أو حنيّة.

إنّني والله أحسّ بالحزن والغبن وأنا أرى القذر محمّد بن معمّر القذّافي وهو يعامل "كإبن رئيس"... أليست هذه مهزلة وسخافة؟. أليس هذا يعدّ إيغال في السذاجة؟.
علينا أيها الإخوة والأخوات بأن نكون على علم ودراية بأن الطيبة المفرطة تعتبر سذاجة مقنّعة، وعلينا أن نتخلّى عن هذه المعاملة الإنسانيّة لمن هم غرباء على الإنسانيّة في كل تصرّفاتهم.
كما أنّني تألّمت كثيرا حين إستطاع ذلك النذل محمّد بن معمّر القذّافي من الضحك على محتجزيه والفرار سليما من بين أيديهم. كيف بالله عليكم أن تعاملوا ذلك الحقير إبن الحقير بتلك المعاملة النبيلة؟. لا أدري كيف فكّر أولئك الذين أشرفوا على إحتجازه (أسره) في تركه واسرته الحقيرة أيضا يتنعّمون في نفس البيت الفاخر الذي سرقوه من أيدي مالكيه، وقاموا بتأثيثه والصرف عليه من أموال الشعب الليبي المنهوبة؛ بل إن معاملتهم كانت رحيمة، مؤدّبة، ومحترمة لأبعد الحدود. نعم... فقد عومل ذلك الوسخ كإبن رئيس؛ وتلك لعمري تكفي للتعبير عن سذاجة مختطفيه. ألم يكن الأحرى بالثوّار الذين وضعوا أيديهم على بيته بأن قاموا بتكبيله وكل أفراد أسرته بالسلاسل، ثم بعد ذلك واصلوا بالبصق على وجهه الصفيق، ثمّ واصلوا بتذكيره بأفعال والده الإجراميّة، ثم قاموا بعد ذلك بنقله بعيدا عن بقيّة أفراد أسرته ووضعوه في قبوة مظلمة لا يدخل منها الضوء؟. ألم يكن الأجدر بالثوّار نقل أفراد أسرته ووضعهم في شقة وسخة في أحد المناطق النائية في الصحراء، وإعطائهم قليلا من الخبز، والماء فقط للمحافظة على حياتهم حتى تتم محاكمتهم؟. ألم يعاملكم والده بتلك المعاملة الدنيئة بل وأكثر دناءة من كل ذلك وهم كان من يباركه على كل أعماله الشنيعة ضد أبناء وبنات الشعب الليبي، ويشاركه على تنفيذها؟. هل بربكم كان ذلك الوغد بوسعه أن يفكّر بالهرب لو أنّه عومل بما يستحق؟.

لماذا أيّها الإخوة نتصرّف هكذا بكل سذاجة ولا نتعلّم الدروس؟. علينا أن نحاسب أنفسنا؛ بل علينا أن نكون بقادرين على جلد أنفسنا إذا كنّا بالفعل نبحث عن غد أكثر أمناً وإستقراراً لبلادنا.

تكرّرت وللأسف نفس تلك المواقف مع الحقيرة هالة المصراتي التي تمكّنت من الهرب من بين أيدي محتجزيها لأنّها بكل سذاجة عوملت كالأميرة بأن تركت تتنعّم في شقّتها. يقال بأنّه تم المسك بها بعد إسبوع من هروبها؛ لكن أين وضعوها بعد مسكها للمرّة الثانيّة؟. ربما في فيلاّ أكثر فخامة من شقّتها الأولى....!

تكرّرت نفس المواقف مع الكثير من أولئك الذين تخلّوا عن نظام القذّافي في آخر لحظة ليس لقناعتهم بذلك؛ وإنّما لإضطرارهم للإستسلام بعد إنهزام زعيم عصابتهم.

يقال بأنّ الحقير الآخر المدعو الساعدي بن معمّر القذّافي كان هو بدوره قد إتّصل بالقائد العسكري لمدينة طرابلس السيّد عبد الحكيم بالحاج بقصد الإستسلام يوم الأمس، ويقال بأن السيّد عبد الحكيم بالحاج كان قد تعامل معه بكلّ حنيّة ومودّة، وربما كان قد وعده بالأمن والأمان، ووعده بالبقاء في مكانه الوثير ليتنعّم بأموال الليبيين التي كان قد سرقها خلال سنوات حكم والده المهزوم. ألم يكن الأجدر بقائد طرابلس العسكري بأن يرسل إليه من يسجنه مكبّلا بالسلاسل ليتمّ عرضه بعد ذلك في ميدان الشهداء أمام كل الليبيين والعالم، ثم يتم البصق على وجهه من قبل من يشاء من الليبييّن في مشهد مذلّ له لبضعة ساعات، وبعدها يتم نقله إلى مكان مظلم تتوفّر فيه أبسط الأساسيّات للبقاء عليه حيّا حتى تتم محاكمته. هذا الكلام ينطبق على بقيّة الأوغاد الذين إستسلموا في الأيام الأخيرة من سقوط نظام الطاغية القذّافي حتى يكونوا عظة لغيرهم من ربّما قد يفكّر في الإضرار ببلدنا وبشعبنا وهم كثيرون إن كنتم نسيتم؛ وعليكم أن تكونوا على أهبة الإستعداد فبقايا الشر لا تتلاشى بسرعة، وقد لاتموت أبدا.

علينا أيّها الإخوة أن نتخلّى عن تلك المعاملة الإنسانيّة لكل أعوان النظام ومناصريه؛ مع ضمان ذلك لكل من كان قد تخلّى عن نظام القذّافي قبل أو أثناء إنطلاق ثورة 17 فبراير المجيدة.

ليست هناك تعليقات: