2011/08/07

الصلاّبي والدور المشبوه




الكثير منا ربما يعرف الدكتور علي الصلابي. بعضكم ربما يعرفه من خلال كتاباته، وكتبه، وربما من خلال مقابلاته مع المحطات
الفضائية وخاصة محطة الجزيرة الفضائية .
أنا شخصيا عرفت الصلابي من خلال دوره في قضية سجناء ( وليس شهداء) أبوسليم من أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتله حين كان
الصلابي يستظل بظل إبن الطاغية المدعو سيف معمر القذافي الذي كان يعتبر عراب "ليبيا الغد" حين كان هو ووالده، وإخوته، وأمه، وأخته يصولون ويجولون في ليبيا معتبرينها إقطاعية يملكونها، وحين كان ينظر هؤلاء "الحقراء" إلى أبناء الشعب الليبي على أنهم مجرد عبيد في بلدهم من واجبهم خدمة السيد وأهله، أما بنات ليبيا فكن يعتبرن متاعا ومتع للقذافي وأبنائه.
الدكتور الصلابي قام بالكثير من الأدوار المشبوعة حينها؛ لكن العهر في عهد الطاغية القذافي كان يحتسب شرفا ووطنية. الدكتور الصلابي قام بالطلب من سجناء الجماعة المقاتلة بإصدار ما عرف حينها ب"التراجعات" والتي كانت مذلة لسجناء الرأي الذين كان جرمهم الوحيد أنهم طالبوا بحريتهم . ربما يعرف بعضكم بأن تلك التراجعات كانت مجرد إعتذار للطاغية القذافي من قبل أعضاء الجماعة المقاتلة لوقوفهم في وجهه، ولتجرأهم على المطالبة بحقوقهم التي سنتها لهم الشرائع السماوية، والشرائع الأرضية؛ لكن الطاغية القذافي كان يعيش في عالم آخر غير عالمنا الأرضي... عالم صنعه من خياله، وظل أسيرا له منذ أن إستولى على الحكم في ليبيا عام 1969 وظل كذلك وللأسف إلى يومنا هذا وهو لايستطيع أن يخرج من سجنه الذي أحاط به نفسه؛ لأنه وبكل بساطة كان أسير الوهم؛ وسيظل كذلك إلى أن يتم مسكه في أحد الجحور كما حدث للطاغية صدام حسين من قبله.
الدكتور الصلابي ( ساعد سيف القذافي الأيسر في عهد القائد الأوحد) وجد نفسه اليوم يعاني من فراغ في السلطة في داخله، وأحس بأن العالم من حوله لم يعد يحفل به فقرر الإتصال بالواثقين به من أجل أن يرد لهم الجميل. هب إليهم يفاوضهم على "التنازل" عن الحكم في مقابل ضمان الأمن والسلام لهم في مستقبل حياتهم، وقال بأنه يتفاوض بالنيابة عن الليبيين !!.
الدكتور الصلابي لم يفكر حينها بأولئك الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حرية الشعب الليبي وهم بعشرات الألاف كما أظن بأن الدكتور الصلابي يعرف؛ وهؤلاء لم يضحوا بأغلى شئ في حياتهم وهو حياتهم نفسها من أجل أن يقف الطاغية القذافي أمام "المؤتمر الشعبي لطرابلس" ليعلن من خلاله تنازله عن الحكم في مقابل ضمان حياة آمنة ومطمئنة يحتفظ فيها بكل أمواله المغتصبة من أموال الليبيين، ويحتفظ أيضا بحماية مضمونه من محكمة العدل الدولية، وكذلك ربما بالإشارة إليه في الدستور المزمع إعداده ( الدكتور الصلابي بالمناسبة من بين أعضاء لجنة إعداد الدستور !) بأنه الرمز، وبأنه صاحب نظرية الإنعتاق النهائي من " العبودية" و"التسلط"!!!.

أتمنى من الدكتور الصلابي أن يعود إلى الإمارات أو قطر ليبقى هناك حتى نتمكن من تحرير أنفسنا من هذا الطاغية لأننا نحن اليوم نبحث عن حريتنا، ولا نستجدي حقنا للدماء لأن الباحث عن الحرية لايحسب الخسائر وإلا فإنه حتما سوف لن ينتصر أبدا.

منذ متى يا دكتور الصلابي يحفل الطاغية القذافي بدماء الليبيين، أو أرواحهم حتى يعمل للحفاظ عليها؟

أجب على هذا السؤال بكل صدق وحينها سوف تكتشف هذا المطب الخطير الذي وضعت فيه نفسك حين قررت التفاوض مع نظام
القذافي من أجل "الحفاظ على دماء الليبيين"!!.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

سذاجة تفكير أبناء الطاغية وتفكيرهم المتخلف http://www.al-shouraffa.com/?p=8260