2026/03/28

ذكرى الإجلاء لا يحفل بها إلّا الشرفاء ولا يتنكّر لها غير الأغبياء

إنسان بلا وطـن هـو كائـن بلا قـيـمـة. كل من يتنازل عـن وطـنـه هو إنسان لا يعرف الوطـنـيّـة، ولا يقدّر معنى الكرامة.


تمر على بلادنا هذا اليوم ذكرى عزيزة علينا كلّنا كليبيين وليبيات؛ من نحب بلدنا ونؤمن بالتحرّر من ربقة المستعمرين. إنّها الذكرى السادسة والخمسون لتحرير بلادنا من قواعد أجنبيّة ظلّت جاثمة فوق ترابنا الغالي لعدّة عقود من الزمان.
ففي اليوم الثـامن والعشرون من مارس 1970 تم ترحيل آخر جندي بريطاني من على تراب الوطن الغالي، وكانت القوّات البريطانيّة قد تلقّت الأمر من أهل الوطن بوجوب الخروج من ليبيا وتركها لأهلها.
وبالفعل بعد أن عرفت بريطانيا بأن وجودها في ليبيا سوف لن يخدم أهدافها، وسوف يكون سبباً لتوتّر العلاقات بينها وبين ليبيا، وبأنّ مستقبل القواعد البريطانية في ليبيا سوف لن يكون ذا فائدة لها؛ قرّرت بريطانيا "الإستعماريّة" غصباً عنها البدء في الإجلاء عن التراب الليبي الطاهر يوم 25 مارس من قاعدة العدم في طبرق، وأنهت إجلاءها من قواعدها الثلاثة في ليبيا يوم 28 مارس 1970 تاركة ليبيا لأهلها.
إن ذكرى الإجلاء هي جزء من تاريخ بلادنا، وهي بمثابة إنجاز عظيم كان قد تحقّق لنا؛ وعلينا بألّا نقلّل من أهمّيته بالنسبة لنا ولتاريخ بلادنا الذي كتبته الأيّام، ولا تستطيع أية جهة مهما كانت قوّتها وغطرستها بأن تمحيه من حقائق التاريخ وأبجديّاته، أو أن تحجبه عن أعين الشرفاء من أبناء وبنات هذا البلد.
إن ليبيا هي الوطن؛ ولا يمكن التعامل معها على مستوى الأفراد. فالأفراد يذهبون مهما تشبّثوا بالحكم، والوطن يبقى إلى قيام الساعة. علينا الإحساس بالإنتماء إلى بلادنا، وبألّا نرهن هذا الإنتماء بوجود أو غياب شخوص معيّنة في أي يوم من تاريخ بلادنا. فمبروك عليكم إجلاء المستعمرين عن بلادكم... وربّنا يحمي بلادنا لنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك