2018/02/21

الزرادشتيّة . . . محطّة للتوقّف والتفكير والتدبّر

 العالم من حولنا هو ملئ بالأسرار والخبايا، ومن أجل التعرّف على عالمنا المحيط بنا فما علينا إلّا إزاحة اللثام عمّا هو مختبئ أو ما تمّ تخبئته بأيدي أولئك الذين يرغبون في الحفاظ عليه مختبئاً حتى لا يتعرّف الغير على محتوياته بهدف إستمرار نهج التعمية.
تنسب الديانة الزرادشتيّة(المجوسيّة) إلى مؤسّسها زرادشت، وتعد واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، إذ ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة.
ظهرت الزرادشتية في المنطقة الشرقية من الإمبراطورية الأخمينية عندما قام الفيلسوف زرادشت بتبسيط مجمع الآلهة الفارسي القديم إلى ثنائية كونية هي العقلية التقدمية (سبتامينو)، وقوى الظلام أو الشر ( وأنكرامينو). وهذه الثنائيّة الكونيّة هي تحت إله واحد وهو الحكمة المضيئة( اهورامزدا).
أفكار زرادشت تلك كانت قد أدّت إلى تبلور دين رسمي يحمل إسمه قرابة القرن السادس قبل الميلاد، ويجادل بعض علماء الأديان أن أفكار زرادشت أثّرت على أديان توحيدية لاحقة مثل الغنوصيّة واليهوديّة والمسيحيّة والإسلام.
الزرادشتيّة أوالعرفانية الغنوصيّة(المعرفية، العرفانيّة، المعلوماتيّة) هي مصطلحات حديثة تطلق على مجموعة من أفكار ومعارف من الديانات الغنوصيّة، وهي ديانات قديمة كانت قد إنبعثت من المجتمعات اليهودية في القرنين الأول والثاني الميلاديين. وبحسب تفسيرهم للتوراة، أعتبر الغنوصيّون أن الكون المادي هو إنبثاق للرب الأعلى الذي وضع الشعلة الإلهية في صلب الجسد البشري. ويمكن تحرير أو إطلاق هذه الشعلة عن طريق معرفتها، أي "أغنصتها". إنتشرت الأفكار الغنوصية في محيط البحر المتوسّط في القرن الثاني الميلادي متأثّرة بنظريّات الأفلاطونيّة الوسطى ومواعظ المسيحيّة الأولى.
وعودة إلى صلب الموضوع؛ ففي الديانة الزرادشتية هناك إعتقاد بوجود ستة معاونين أو مساعدين لزرادشت وهم بإعتبارهم من الملائكة المقدّسين يأتمرون بأمر من (سبنتا مئنيو) أي الروح المقدسة وهم: وهومن واهيشته أشا واريا خشاترا سبنته أرمئيتي هوروارتات امريتات. وبحسب الديانة الزرادشتية، فالكون خلق قبل 12000 عام حكم إله الخير منها ثلاثة آلاف عام، كان فيها إله الشر في الظلام طيلة حكم إله الخير، ثم ظهر إله الشرّ وواجه فيها إله الخير وقد أعطاه الأخير مدة 9000 عام ليتقابلا فيها، وقد كان إله الشر مطمئنّا للفوز بالألوهية إلا أن ظهور زرادشت ونشره للدين الجديد ودعوته الواضحة للخير جعل الناس تنفر من إله الشرّ ممّا أدّى إلى هزيمته وبقي على إثر ذلك إله الخير يحكم الكون وهو الذي خلق الخليقة والأكوان في ستّة أيّام ثمّ تربّع على عرش الربوبيّة في اليوم السابع، ووزّع خيره على الكائنات جميعاً، ومن ثمّ أصبح لزاماً على الناس وقتها إطاعة آوامره وتوحيده والإيمان بأنّه لا شريك له في الملك.... أنظر إلى قوله تعالى في القرآن الكريم: {{ إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}}!!.
يؤمن الزرادشتيون أن الروح تهيم لمدة ثلاثة أيام بعد الوفاة قبل أن تنتقل إلى العالم الآخر، ويؤمن الزرادشتيون بالحساب حيث أنهم يعتقدون أن الزرادشتي الصالح سيخلد في الجنة إلى جانب زرادشت في حين أن الفاسق سيخلد في النار إلى جانب الشياطين. فالديانة الزرادشتيّة تؤمن بالعقاب، ويعتقد الزرادشتيّون بأن الذي يفنى هو الجسد وليس الروح، وأن الروح ستبقى بين النار والجنّة في منطقة تدعى "البرزخ". للزرادشتيّون إعتقاد راسخ بالجنّة والنار والصراط المستقيم وميزان الأعمال(الحساب).
أمّا الصلوات عند الزرادشتية فهي """"خمس صلوات"""": صلاة الصبح «كاه هاون» وصلاة الظهر «كاه رقون» وصلاة العصر «كاه أزيرن» وصلاة الليل «كاه عيون سرتيرد» وصلاة الفجر« كاه اشهن»، ويتوضأ الزرادشتيّون قبل كل صلاة فيغسلون أيديهم ووجوههم ويمسحون على رؤوسهم وأخيراً يغسلون أرجلهم قبل القيام للصلاة. يصلّي الزرادشتيّون واقفين ويضعون اليد اليمنى فوق اليسرى من بداية الصلاة وحتى نهايتها.
ويعتقد الزرادشتيّون بالحوريّات في الجنّة، وأصل الإعتقاد بوجود هؤلاء الحوريّات - اللائي يعملن كمضيّفات إستقبال في الجنّة - مقتبساً مما زعمه الزرادشتيون القدماء عن وجود نسوة غانيات حسناوات بيضاوات البشرة منيرات في السماء. وأن ممارسة الجنس معهنّ ستكون مكافأة لأبطال الحرب بعد مقتلهم في ساحة الوغى(الشهداء). فكلمة «حوري» في لغة أوستا (وهي من لغات الفرس القديمة) تعني النور، وكذلك المرأة المنيرة لشدّة بياضها. والكلمة تنطق في اللغة الفارسية الحديثة «حُنور». وقد ورد شبيه لهذا الوصف في القرآن الكريم: {{ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}}، وكذلك: {{ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}}، ووصف الله حور العين في كتابه بقوله تعالى: {{ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}}، وكذلك قوله تعلى: {{ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}}، وقوله تعالى: {{ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ}}.
في دين زرادشت، يحق للرجل الزواج بأكثر من زوجة، وألزمت ديانة زراديشت الزوجة بوجوب المكوث في بيتها وبألّا تخرج منه إلّا عند الضرورة وألزمها بلبس الحجاب ومنع عليها الإختلاط بغير محارمها.
وأمّا عن زرادشت نفسه، وحسب الكتابات الزرادشتية التي تتحدث عن معجزة ميلاده؛ فإنّ والد زرادشت كان يرعي في الحقل ثم ظهر له شبحان وأعطاه غصنًا من نبات الهوما المقدّس وأمراه أن يقدّمه لزوجته، فقام بمزج الغصن مع النبات وشربه هو وزوجته، فحملت زوجته بعد شهور وحلُمت بسحابة سوداء أحاطت بيتها وإنتزعت طفلها من رحمها وأرادت قتله، ثم صرخت الأم وجاء شعاع من السماء مزّق السحابة فإختفت، وظهر من الشعاع شاب يشعّ بالنور وأعاد الطفل إلى أمّه ونبأها بأنه سيكون نبيّاً، وحينما ولد الطفل لم يبكِ بل ضحك بصوت عالٍ إهتزّ له البيت الذي كان مليئاً بالنور الإلهي فهربت أثناء ولوده الأرواح الشرّيرة.
وتقول قصص زرادشت بأنّه إعتزل منذ صغره في الكهوف والجبال للعبادة، وفي أحد الأيّام وبينما هو واقفاً على الشاطئ إذ أتاه رجل جميل الطلعة في ثياب لامعة ويحمل بيده عصاء يشعّ منها نوراً مقبلاً نحوه فإرتعب منه زرادشت وكاد يغمى عليه، لكن الرجل طمأنه وألطف به فأنشرح له صدر زرادشت وهناك أخبره الملاك بأن إسمه فوهو مانو وهو كبير الملائكة، وبعد ذلك شق صدره بطعنة سيف فلم يحسّ بها زرادشت ولم يتململ بل ظلّ ساكناً مستمسكاً بإيمانه ووضع في صدره كتاب العلم والحكمة قائلاً له هذا من عند بأهورا-مزدا(رب النور) الإله الأعظم، وأمره بأن يعظ الناس بما جاء فيه.
إنزوى زرادشت إلى نفسه وبقى وحيداً خائفاً مرتعباً، وظل العالم من حوله يسخر منه ويضطهده لدينه الجديد حتى سمعه أمير عظيم من الفرس يدعى فشتشبا فأعجبه ما سمع منه ووعده بأن ينشر الدين الجديد بين شعبه ووعده بالحماية.
حينما حصل زرادشت على الحماية وشعر بالإطمئنان خرج على الناس قائلاً: أيّها الناس، إنّي رسول بأهورا-مزدا إليكم لهدايتكم. لقد بعثني رب النور في آخر الزمان وأراد أن يختم بي هذه الحياة الدنيا.
وختاماً أقول بناء على ما قرأت ونقلته لكم كما وجدته ولكن بالكثير من الإيجاز حتى لا أشق عليكم... أقول لكم: كم هو صغير هذا العالم الذي نعيش فيه، وكم يتشابه الإنسان في الكثير من الأمور، وكم تتشابه هي الإعتقادات حتى ليخيّل لأي مطلع بأن الأشياء تنسج بعضها والقصص تتحوّر وتتطور عبر الزمان لكن الأساس يبقى كما هو: نحن نعيش في عالم ملئ بالمفاجآت... وقد تكون المفاجأة القادمة أكبر من التخيّل وأبعد من التصوّر، وقد نجد أنفسنا – بني البشر – يوماً ما تائهين ولا ندري أيّ منها هو أقرب إلى التصديق.
من يرغب في المزيد يمكنه مشاهدة هذا الفيديو: 
الزرادشتيّة وتشابهها مع الدين الإسلامي

تـعـقـــيـب 
سبق لي وأن كتبت عن أنّ عدد الصلوات المفروضة على المسلمين لم يصدر أمر بشأنها في القرآن، والله طلب من المسلمين بأن يصلّوا لكنّه لم يطلب منهم بأن يصلّوا عدد من المرّات.
الصلاة في تعريفها تعني "الدعاء" أو "التقرّب إلى الله"، كما أنّ الصلاة "تُعدّ إرتباطاً بين العبد وخالقه، فإذا ما أراد عبدٌ سؤال خالقه أمراً أهمَّه، بادر إلى الصّلاة يُناجي الله ويدعوه ويتضرَّع إليه كي يُلبّي له مطلبه".
من هنا فإن المغزي الجوهري للصلاة هو العبادة والتقرّب إلى الله بقلب خاشع، وتلك الأحاسيس السرمديّة ليس للعد فيها من مكان ولا أهمّية. ومن ثمّ فلم يذكر الله في القرآن كم عدد الصلوات المقرّرة على المسلمين، وكم ركعة في كل صلاة. إن عدد الصلوات المفروضة على المسلمين لم يذكر في القرآن، وبذلك فكل ما وصلنا كان إجتهاداً من النبي عليه أو من صحابته.
إن القارئ للتاريخ يعرف بأن تلك المنطقة كانت دوماً زاخرة بالروحانيات سواء كان ذلك على هيئة رسل وأنبياء أو أنّه كان على هيئة مصلحين ومجتهدين من أمثال زرادشت. الثقافات في تلك المنطقة كانت قد تلاقحت بشكل إنسجامي وتكاملي لدرجة أن إختلطت الطقوس والمراسم بين مصدريّة الدين ومصدريّة العادات والتقاليد.
كان هناك تواصل كبير بين اليهود في السعوديّة(يثرب كمثال) وبين جيرانهم الفرس(الزراديشت)، وهناك الكثير من المصادر تحدّثت عن أخذ اليهود الكثير من المناسك والطقوس منهم. فاليهود يصلّون كما يصلّي الزراديشت، وتتلحّف نسائهم كما كانت تتلحّف النساء في تلك المنطقة من العراق وفارس وسوريا وفلسطين. اليهود كانوا يعيشون في مكّة وبدون أدنى شك بأن الرسول كان قد أخذ منهم الكثير من المناسك الغير مذكورة في القرآن ومن بينها بكل تأكيد الصلاة والوضوء وتحجّب النساء، وكذلك شعر الوجه (اللحي) عند الرجال والأرواب التي يلبسها الرجال بما في ذلك غطاء الرأس مع بعض التحوير.
أمّا من ناحية أخرى فإنّ الله لم يذكر عدد الصلوات ولم يطلب من المؤمنين قضاء ما يفوتهم من صلاة. فالله سبحانه وتعالى لم يكن يحفل بالعدد بقدر تقديره للكيف.... كيفيّة تعبّد البشر له بما يعكس كم إحساسهم بعظمته وجلال قدره فطلب منهم الركوع والسجود له كدليل على "الخضوع" لسلطانه والإعتراف بعظمته، ومن هنا ذكر الله تكبيرة الإحرام وهي إقرار من المؤمن بأن لا إله إلّا الله(الوحدانيّة) التي هي أساس دين الله بكل تفرّعاته وأشكاله(اليهوديّة والنصرانيّة والإسلام). إن الركوع لله والسجود له يعنيان كامل الخضوع لسلطانه، ومن هنا فحينما نرى الناس تركع للملك في المغرب وفي السعوديّة نحسّ كمسلمين بأنّنا ربّما لا نخضع لغير الله وقد نعتبر ذلك خطأ فالركوع والسجود لا تكونا إلّا لله سبحانه وتعالى.
أمّا بخصوص عدم ذكر الله لعدد الصلوات المفروضة على المسلم، ولا عدد الركعات في كل صلاة، ولا كان قد ذكر مواقيتاً للصلوات; فإن ذلك يعني من وجهة نظري شيئاً واحداً وهو أن الله لا يحفل بالكم في الصلاة بقدر إهتمامه بكيفيّة التعبّد وعمقها في القلب. فحينما كان العدد مهمّاً للرب لم يتوان جلّ شأنه في أن يذكرها واضحة ويقينيّة للمسلمين: {{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ}}... هنا نرى أن الله ذكر العدد(وهو عدد أيام الشهر)، وكذلك قوله تعالى: {{كتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ}}... أيّاماً معدودات !!.  . كذلك فإن الله لم يطلب من المسلمين بأن يقضوا الصلاة، لأنّه لا توجد أعداد من الصلوات حتى يقوم المسلم بقضائها إن هو لم يتمكّن من القيام بها في وقتها. في المقابل فإنّنا نجد بأن الله ذكر القضاء في صيام رمضان بكل وضوح وبكل بيان: {{ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ}}... فعدّة(عدد الأيّام المفطر فيها) من أيّام أخر حينما يكون المسلم قادراً على الصيام بعد زوال العارض.
كان هناك الكثير من الإجتهاد وتفسيرات لبعض آيات القرآن، وكان هناك من تحجّج بالسنّة وكيف كان النبي يصلّي. كل ذلك يعتبر مقبولاّ ويمكن التعامل معه بدون مصاعب، أمّا أن يعتقد البعض بأن عدد الصلوات المفروضة هو خمس صلوات وبأنّه على كل مسلم أن يصلّي خمسة مرات في اليوم، وبأن كل من يقصّر في ذلك سوف يعذّبه الله العذاب الأكبر فتلك علينا مناقشتها بكل أريحية والقصد هنا هو بكل تأكيد "الفهم" والدراية. الله لا يحفل بالكم فعالمه كبير وكبير ومترامي الأطراف، لكنّ الله يريدنا أن نحسّ بما نمارسه، أن يغمر الإيمان في داخلنا ويتفاعل مع كل خليّة في أجسامنا. الله يحفل بالكيف ولا تهمّه الأرقام، فالدين هو إحساس داخلي ومشاعر عميقة في وجدان الإنسان قبل أن يكون عدداً وأعداد. الدين يا سادة هو "كيف" وليس "كم"، وحينما يصل إيماننا إلى تلك الدرجة نكون صادقين في ديننا ومخلصين في عقيدتنا. أمّا أولئك الذين يحسبون ويعدّون حبّات السبحة فإنّهم يعيشون في عالم هم من يرسم معالمه وأعتقد أن المبتغى من كل ذلك هو تطمين النفس أكثر منه التواصل مع الرب. يقولون: "من صلّى على الرسول 10,000 مرّة في يوم الجمعة كتبت له الجنّة"... أية تخاريف هذه وأية هرطقات. مثل ذلك هو ما يفسد الدين ويزيد من عدد المنافقين ويحوّل العبادة إلى تجارة ومزايدات.
هناك من كفّر تارك الصلاة مع أن الله سبحانه وتعالى كان قد إشترط الكفر بنكران وجود الله فقط. إن دخول الإسلام هو بلفظ الشهادة(شهادة أن لا إله إلّا الله) مع بالطبع وجود النيّة، لكنّ الله لم يشترط لدخول الإسلام أي شرط آخر. ما تبقّى بالطبع يدخل في باب العبادات والتقرّب إلى الله والسعي إلى دخول الجنّة. من هذا يمكن الإستنتاج البديهي من وجهة نظري وهو أن دخول الإسلام بشهادة أن لا إله إلّا الله والخروج منه سوف يكون بالتنكّر لذلك.
أمّا بخصوص الصلاة فهي بكل تأكيد من بين قواعد الإسلام الأخرى والتي تشمل أيضاً الصوم والزكاة والحج لمن يستطع إلى ذلك سبيلاً. أي أن الصلاة هي مفروضة على المسلم، لكن تركها يعتبر معصية لأمر الله غير أنّه لا يمكن إعتبار ذلك مدعاة للكفر.
لا يوجد تعريفاً حقيقيّاً للصلاة، لكنّها قد تعني الخضوع لله والإيمان بعظمته وهذا ربّما يدعّم بإحتواء الصلاة على ذكر إسم الله(التكبير)، والركوع والسجود. تلك هي شروط الصلاة المذكورة في القرآن أمّا بقيّة الطقوس فقد أتتنا من بعد نزول القرآن ولم يذكرها الله في القرآن. من هنا يمكن القول بأن الله سوف يتقبّل صلاة الفرد بمجرّد تكبيرة لإحرام والسجود والركوع لله وحده دون سواه. ذلك هو نوع من التعبّد، وإقرار من المسلم بأنّه يؤمن بوجود الله ويقرّ بوحدانيّته. أمّا عدد الركعات وعدد الصلوات وماذا يقرأ المسلم أثناء الصلاة فتلك كلّها تدخل في باب "الإجتهادات" البشريّة ومن وجهة نظري فهي لا تلزم أحداً.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}. أن تصلّي الملائكة على النبي، فتلك من السهل فهمها. فالملائكة كما نعرف هم مخلوقات الله الطائعين له بدون إعتراض ولا توجد للملائكة حريّة الرفض. يأمر الله ملائكته بالصلاة على النبي فيصلّون بدون نقاش، أمّا أن الله يصلّي الله على النبي فتلك علينا البحث فيها ونقاشها بكل إنفتاح.
الله بجلاله وعظمته ووحدانيّته يصلّي على عبد من عباده... تلك يصعب فهمها ويصعب هضمها. هل أن لصلاة الله معنى آخر وفهم آخر وتعريف آخر؟.... سؤال يحتاج إلى نقاش بكل تأكيد. لكنّ الله لا يحتاج لتكبيرة الإحرام، ولا يحتاج إلى ركوع أو سجود.... ولمن يركع جلالته ولمن يسجد؟!.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء وضع تعليقك