2018/02/10

إيران تقترب من "إسرائيل" ولكن ليس على خطى السعوديّة !!

المرء الذي يسعى لتحرير نفسه من السيطرة والذل ومحاولات الإستعباد هو إنسان يبحث عن حرّيته وإستقلاليّة قراراه، كما أنّه يجب أن يحتسب عندنا من بين أولئك الذين يستحقّون كل إحترام وتقدير إن لم نتمكّن من دعمه ومساندته ودفع الضرر عنه.
الكثير من العرب الأحرار والشرفاء يتذكّرون عام 2006 حينما إقتربت إيران من حدود دولة الصهاينة في جنوب لبنان، وكيف إستطاعت الصواريخ الإيرانيّة دك حيفا ويافا لأوّل مرّة في تاريخ هذه الدولة العنصريّة. إرتعب اليهود حينها وإرتعب معهم من كان يناصرهم ويحافظ على بقائهم، وتآمرت الكثير من البلاد العربيّة مع أمريكا وبريطانيا والدولة العبريّة نفسها على حزب الله اللبناني وسرعان ما تحوّل حسن نصر الله من بطل محرّر إلى عميل إيراني يعمل ضد العرب !!.
إن خوف السعودية من إيران (خوف عروش) وإيحاء الدول الداعمة لدولة الصهاينة(أمريكا وبريطانيا على وجه الخصوص) لحكّام السعوديّة بأن إيران هي أكثر تهديداً لعروشهم من إسرائيل، وبأن إيران قد تمتلك القنبلة الذريّة يوماً ما وبذلك سوف تهدّد كل دول الخليج العربيّة (بالطبع لم يقل أحد للسعوديين بأن إسرائيل تمتلك القنبلة الذريّة منذ عشرات السنين). أصبحت أخيراً إيران هي العدو اللدود للسعوديّة وبأن إسرائيل دولة مسالمة وليس لها أطماع في السعوديّة، وبدأ حكّام السعودية بالفعل في التواصل مع الصهاينة وأصبح هناك من يقول بأن علاقات ديبلوماسيّة بين الصهاينة وحكّام السعوديّة أصبحت وشيكة وهي بطبيعة الحال جزء من حزمة التغييرات التي تجري الآن في السعوديّة على أيدي "المجدّد" الذي مضى أغلب عمره في أمريكا وتتلمذ هناك على أيدي من علّمه كيف يخرج بالسعوديّة من ترهات وفتاوي شيوخ الوهابيّة الذين فرضوا على تلك الدولة الغنيّة الإرتكان في زاوية مظلمة من زوايا الحياة بعيداً عن حركة التاريخ ومسيرة الإنسانيّة التي تبحث عن غد أفضل وحياة أكثر تحرّراً من سيطرة شيوخ التعاسة والتخلّف بإسم الدين.
المهم في الأمر، أن "أصدقاء إسرائيل" تمكّنوا من تحجيم حزب الله اللبناني، وحوّلوا قادة هذا الحزب الوطني المعادي للصهاينة إلى "متطرّفين" و "إرهابيّين" وأعداء للبشريّة. تمكّن أصدقاء "دولة إسرائيل" من تحويل حزب لله إلى معادٍ للعرب ومعادٍ للإسلام السنّي، وبأنّه من صنع وتوجيه "الفرس" الشيعة الذين يكيدون بالإسلام ويحاربونه ويسعون لتدمير الآماكن المقدّسة في محاولة للسيطرة عليها وفرض "الدين الشيعي" عليها.
المهم أن إيران لم تعد تقدر على التلامس مع الصهاينة عبر لبنان الأمر الذي وفّر الأمن ل"شعب الله المختار" في نفس الوقت الذي تلاشت فيه كل الأنظمة الوطنيّة في المنطقة العربيّة مما فتح المجال واسعا أمام المتخلّفين والسلاطين للتوسّع والإنتشار من خلال زرع الفتن ودسّ إسفينات التفكّك بين الشعب العربي في الكثير من بلاد العرب مثل ليبيا ومصر واليمن وسوريا.
إيران لم تكن غبيّة ولم يكن من السهل تدجينها برغم كل المؤامرات التي حيكت ضدّها من طرف أمريكا وبريطانيا بمساعدة عملائهما في المنطقة. إيران تمتلك العقول النيّرة وتمتلك الإرادة وأظنّها صادقة فيما تقول بالنسبة لمعاداتها للصهاينة، والدليل هو سعي إيران الحثيث للإقتراب من حدود دولة الصهاينة وبأية وسيلة. بالفعل تمكّنت إيران من ملامسة حدود الصهاينة من جديد ولكن في هذه المرّة من خلال سوريا المدمّرة. وضعت إيران صورايخها على مرمى حجر من حدود دولة الصهاينة ممّا أرعب حكّامها وأزعجهم متذكّرين بكل تأكيد ما فعله بهم حزب الله في عام 2006. حكّام دولة الصهاينة كما نعرف هم أناس علمانيّون ويؤمنون بتسخير مخرجات العلم والمعرفة لقهر أعدائهم المحيطين بهم، فلم يستكينوا ولم يتوانوا ولم ينتظروا. حكّام الصهاينة يؤمنون بمبدأ هاجم عدّوك قبل أن يتمكّن من مهاجمتك، بمعنى عليك بأن تكون دائماً في خط الهجوم ولا ترتكن لمسلك الدفاع عن النفس مع أنّهم يطلقون على جيشهم "جيش الدفاع الإسرائيلي" وهو في الواقع ليس أقل من "جيش هجوم"... وهجوم فتّاك بما في ذلك إمتلاكه للقنابل الذريّة التي سيستخدمها في أية لحظة أحسّ فيها بالخطر يداهمه. 
قام الطيران الصهيوني يوم الأمس بالإغارة على قواعد عسكريّة تقيمها إيران في سوريا قريباً من منطقة الجولان المحتلة، وقال الصهاينة بأنّهم دمّروا مالا يقل عن أربعة منصّات للصواريخ الإيرانية القادرة على دك مدن إسرائيليّة خاصّة بعد أن أسقط الصهاينة في اليوم الذي سبقه طائرة إستطلاع إيرانيّة بدون طيّار كانت تحوم وتصوّر في داخل "أرض إسرائيل". قامت الصواريخ المضادة للطائرات المنطلقة من سوريا بإسقاط طائرة صهيونيّة متطوّرة جداً وكانت تطير على علوّ مرتفع وقد تكون أسقطت طائرتين منها في نفس العمليّة حسب مصادر صحفيّة من داخل دولة الصهاينة نفسها. 
أنا أتمنّى بأن أرى قواعد إيرانيّة كبيرة تكون متاخمة لحدود دولة الصهاينة حتى تشعر اليهود الصهاينة بالإرتعاب والخوف فعسى ذلك أن يقلّل من عنجهيتهم وغطرستهم وتكبّرهم، وعساهم أن يخفّفوا من إحتقار العرب والإستخفاف بهم.

ليست هناك تعليقات: