2016/06/24

عندما يكون للشعب كلمة في بلده


فأجاتنا الأخبار صباح هذا اليوم بتصويت الشعب البريطاني للخروج من الإتّحاد الأوروبّي. أكاد أجزم بأن قرارا الشعب هذا كان ضد كل التوقّعات التي كانت تشير إلى أن الشعب البريطاني سوف يصوّت لصالح البقاء في الإتحاد الأوروبّي.

وعلى عكس ثقافتنا الصدئة، فإن الشعب البريطاني في أغلبيّته خالف رأي رئيس وزراء بلده والذي يعتبر من الناحية العملية بمثابة رئيس الدولة وأعلى سلطة فاعلة فيها. أود أن أذكّر هنا بحالنا وعن ماذا لو أن أي حاكم عربي أراد شيئاً ما وطرح ذلك الشئ للشعب كي يصوّت عليه... بكل تأكيد فإن الشعب سوف يصّوت كما يريد حاكمه وولي أمره، فمخالفة "ولي الأمر" عندنا يعتبرها شيوخ الدين من "المحرّمات".... تلك هي ثقافتنا الصدئة التي قصدتها.
المهم في الأمر أن البريطانيّين قرّروا الخروج من الإتحاد الأوروبي وأعتقد أنا شخصيّاً بأن إختيار الشعب هذا لم يكن في محلّه، وكان خاطئاً بشكل كبير من وجهة نظري، ولكن للبريطانيين حساباتهم ولهم إعتباراتهم التي قد تختلف عن حساباتنا وعن إعتباراتنا لإختلاف الثقافة بيننا وبينهم.
البريطانيّون بكل تأكيد غلب عليهم الواعز الوطني، وربّما غلبت على إختيارهم كذلك ذكريات الماضي حينما كانت هذه الجزيرة الصغيرة بمثابة إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس.
هناك عوامل أخرى كان لها الأثر الكبير على إختيار البريطانيين الخروج من الإتحاد الأوروبي، من بينها الهجرة الغير شرعية، وتدفّق المحتاجين والفقراء من دول أوروبا الشرقية بما يستحوذ على أموال وخدمات الشئون الإجتماعية في بريطانيا. كان هناك عامل آخر وكبير وهو "الإرهاب الإسلامي" أو بمعنى آخر إرهاب "داعش" ومن يدور في فلكها، فهذا الإرهاب وتلك الأعمال البربرية التي تقوم بها داعش وبقية الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة دفعت البريطايين إلى الركون لصوت "التعصّب العنصري" من قبل الكثير من الجبهات الوطنية المتشدّدة من أمثال الجبهة الوطنية، وحزب الإستقلال البريطاني، وغيرهم من المتعصّبين البريطانيين والذين يعتبرون جزءاً من العنصرية الإنجليزيّة التي تحتقر المتجنّسين من الأجانب وتعتبرهم ربما مواطنين من الدرجة الثانية .
المهم في الأمر أن الشعب البريطاني ذهب للتصويت وإختار ما يريد، وكان الإقبال رائع بشكل ملفت للنظر، حيث شارك في هذه الإنتخابات 33.5 مليون ناخب من أصل 46.5 مليون يحق لهم الإنتخاب في هذا البلد، أي بنسبة حضور مقدارها 72.2%، وهي أعتبرت أحسن نسبة حضور في الإنتخابات البريطانية منذ عام 1992.

النقطة المهمّة الأخرى التي يتوجّب علينا كليبيّين وكعرب وكمسلمين التوقّف عندها وتدبّرها هي أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كمرون - وهو بصفة عام يعتبر محبوباً جداً من أغلب البريطانيين - قرّر الإستقالة من رئاسة الوزراء بسبب أنّه كان مع بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي، وعندما صوّت أغلب الشعب ضد إختياره إعتبر ذلك بمثابة تصويت لإعادة الثقة بالنسبة له فقرّر الإنسحاب بكرامته وبعزّّة نفسه.... يا ليت طواغيتنا يتعلّمون، لكنهم سوف قطعاً لن يتعلّموا.

ليست هناك تعليقات: