2016/01/20

حكومة الوفاق نافذة نحو الرواق


تعدّدت أراء الليبيّين والليبيّات حول حكومة الوفاق الوطني بعد الإعلان الرسمي عن تشكيلها يوم أمس، وبدأ الكل في ليبيا وخارجها يحسّ بأن الأمور في ليبيا قد تكون أخذت طريقها نحو الحسم ولو كان ذلك ببطء شديد وبالكثير من التردّد والترقّب.... وربّما التخوّف أيضاً.
أنا أرى بأنّ إعلان هذه الحكومة برغم كل المآخذ وبرغم كل المساوئ وبرغم كل الشوائب مازال يعتبر أهم حدث في بلادنا منذ 13 يوليو 2014 حين أعلن ما يسمّى ب"فجر ليبيا" بدء الهجوم على مطار طرابلس العالمي ومن بعدها تدمير المطار عن بكرة أبيه وحرق خزّانات الوقود المجاورة له. منذ ذلك التاريخ المشئوم وبلادنا بدأت تشهد الفساد والخراب والدمار والتشرذم والإحتراب بين مواطنيها بشكل جنوني وغبي ومقرف وحقير، لكنّ الأمور سارت في بلادنا كما أراد لها الحقراء والطامعين وأصحاب الأفق الضيّقة إلى درجة أن فقد المواطن في بلادنا أي أمل في التغيير أو الإصلاح أو حتى العقلانيّة.

في مثل الظروف التي تمر بها بلادنا الآن والتي يعرفها كل ليبي وكل ليبيّة بما فيهم أولئك الحقراء الذين تعايشوا على الفوضى وإستثمروها من أجل الإبقاء على قبضاتهم العنيفة على كل السلطة والتسلّط... في مثل هذه الظروف وفي غياب أي بارقة أمل نحو الخروج من دوّامة العنف المدمّرة لم يبق أمامنا كليبيّين شرفاء وليبيّات شريفات غير القبول بهذه الحكومة برغم كل مآخذنا عليها، فهي بالنسبة لنا تعتبر بارقة أمل ولو كانت خافتة وضعيفة نحو غد أفضل حتى وإن كنا نعرف بأن أمد إنتظاره هو بالفعل طويلاً وأمل الوصول إليه هو بالفعل يقبع الآن في الأحلام.... لكنّنا نريد أن نعيش ونريد أن نحلم ونريد أن نبصر النور مثلنا في ذلك مثل غيرنا من البشر.
أنا أرى بأن حكومة الوفاق الوطني بكل عيوبها وبكل ما قيل عنها وبكل الأوصاف التي وصفت بها تبقى هي بصيص الأمل الوحيد الذي عن طريقه يمكننا رؤية الغد ورؤية الطريق التي تؤدّي إليه. حكومة الوفاق الوطني قد تكون هي آخر ما تبقّى بين أيدينا للحفاظ على تماسك بلادنا وكرامة شعبنا بعد أن خرج علينا كل اللصوص والمجرمين والإنفصاليين ومرتزقة الثوريّة وتجّار الدين وهم يبشّروننا بالذبح ويحكمون علينا بالعبوديّة والذل والخضوع تحت نعالهم بذلك القدر الذي لايحق لنا فيه الإستئناف ولا حتّى التظلّم. أنا أعتقد وبكل قوّة بأن حكومة الوفاق الوطني هي أملنا الوحيد في الحلم بالخروج من غرفة الإنعاش نحو النقاهة حتى وإن كانت نقاهتنا وعمليات أعادة تأهلينا قد تكون صعبة ومعقّدة وطويلة الأمد، لكنّ هذا يبقي على الأمال في قلوبنا حيّة ويحسسنا بالرغبة في الحياة من جديد بعد أن كاد يصيبنا اليأس منها.
من خلال حكومة الوفاق الوطني قد نشهد عودة الأمل في بلادنا من جديد من خلال الآتي:
  1. وجود حكومة واحدة وجهة سيادية واحدة تكون نافذتنا على العالم المحيط بنا فتمكّننا من التواصل معه.
  2. وجود حكومة واحدة سوف ينقذ ما تبقّى من خيرات بلادنا وقد يرجعها إلينا.
  3. وجود حكومة واحدة قد يوحّد جيش بلادنا وقد يعيد إلينا كرامتنا.
  4. وجود حكومة واحدة قد يعيد الأمن إلى شوارعنا ومياديننا.
  5. وجود حكومة واحدة قد يعيد الحياة إلى مدننا وقرانا.
  6. وجود حكومة واحدة قد يشعر الناس بالآمان من جديد بمّا يشجّعهم على الخروج إلى الميادين من جديد لفرض الإرادة الشعبيّة بعد أن عمل الحقراء على نزعها من قلوب الناس.
  7. وجود حكومة واحدة قد يفتح مطارات بلادنا وييسر أمور الناس فيها بعد أن أهينوا وأذلّوا وتحوّلوا إلى أشباه العبيد.
  8. وجود حكومة واحدة قد يساعدنا على طرد كل الطواغيت الذين توافدوا على بلادنا حينما وجدوها خربة بلا راعي ولا حامي ولا مناصر.
  9. وجود حكومة واحدة قد يمهّد الطريق نحو إنتخابات جديدة عامّة يشترك فيها كل الشعب الليبي كما حدث في يوليو 2012 من أجل برلمان وحكومة تكون من إختيار الشعب وليس من توافقات قبليّة ومناطقيّة.
  10. وجود حكومة واحدة قد يمهّد الطريق للجنة الدستور بأن تطرح دستورها على الناس كي يقولوا فيه رأيهم ومن ثمّ الإقتراع الحر عليه.
من هنا يمكن القول بأنّ هناك دعوة ملحّة لكل ليبي شريف وليبيّة شريفة في أن يعلنوا دعمهم العلني لهذه الحكومة، وأتمنّى أن أرى مدن وقرى ومناطق ليبيا وهي تصدر بيانات المباركة والتأييد لهذه الحكومة حتى يكون ذلك بمثابة رفض تام لبقيّة الأجسام القذرة (مؤتمر وطني ومجلس نوّاب ومليشيات وجماعات دينيّة وتوابعهم من مليشيات وعصابات مسلّحة) فعساها أن ترضى بالهزيمة وتقوم بحزم أمتعتها للرحيل عن أنظار الشعب الليبي الذي عانى بقسوة وسكت بغبن وكاد أن يندثر من شدّة وقع المآسي التي ألمّت به على أيدي طغاة فبراير الجدد.

ليست هناك تعليقات: