2014/01/16

رسالة مفتوحة إلى الفريق السيسي


سعادة الفريق.. بعد التحيّة

لقد أسعدنا وأثلج صدورنا قراركم الحاسم بإنتزاع مصر من مخالب "الإخوان" وإعادتها لكل المصريّين. ذلك القرار الشجاع جاء في الوقت المناسب ونفّذ بحزم وعزيمة وإرادة الأبطال فحدّ من إنتشار الفيروس الفتّاك في كل ركن من أركان الدولة المصريّة.... فشكراً سعادة الفريق أوّل.

الآن... وقد تم تأسيس دستور وطني لمصر وتم الإقتراع عليه من قبل المصريّين، ويبدو أن عموم المصريّين وافقوا على هذا الدستور فبذلك هم إعتمدوه وسوف يكون هذا الدستور بمثابة خارطة طريق وخط سير لرحلة مصر الحبيبة عبر فيافي التقدّم والإزدهار... فتهانينا الحارّة والصادقة لمصر ولأهلها مقرونة بشكرٍ لك سعادة الفريق لأنّك جعلت هذا الإنجاز في عداد الممكن وفي متناول التطبيق.

سعادة الفريق أوّل السيسي...

الأبطال يولدون مراراً لكنّهم يموتون مرّة واحدة، والحاذق هو من يستدرك بلوغه القمّة، ويدرك بأنّه لو واصل الرحلة بعد ذلك فإنّه سوف لن يكون أمامه إلاّ خيارٍ واحدٍ ... وهو الشروع في النزول التدريجي نحو القاع. 
العاقل الذكي هو من يبلغ القمّة فيحافظ على ما أنجز بأن يفسح الطريق لغيره كي يقتفي أثره مفتخراً به لا لاعناً له. 

سعادة الفريق... أعتقد أنّك بما قمت به منذ الثلاثين من يونية 2013 قد بلغت قمّة عطاءك وأبلغت الرسالة لمن يريد أن يفهم، وأظن بأن وقت الزهد في الجاه والسلطان قد حانك وما عليك إلاّ الإستجابة لإيحاء ساعة الزمن. 
لقد بلغت قمّتك سعادة الفريق وعليك الآن وقبل غد فسح الطريق لغيرك. نصيحة صادقة ونابعة من القلب أسديها إليك يا سعادة الفريق.... لقد حان وقت الترفّع عن المناصب بالنسبة لك والتفرّغ لإكمال المهمّة من بين الجماهير ومن خلالهم كأخ وكصديق وكبطل طبيعي من أبطالهم. البطولة المزركشة والزعامة المدوكرة هي ليست لك يا سعادة الفريق، فأنت إبن مصر وعليك بأن تكون قدوة لغيرك في مشروع بناء الأوطان من خلال تمكين أهل الوطن من المشاركة الحقيقيّة في حكم بلدهم بعيداً عن كليشيهات أنظمة حكم الطغاة.

كل فرد في عالمنا العربي يتذكّر بطلاّ وصل القمّة وفي أوج مجده ومن نافذة المقدرة تنازل هذا البطل عن المجد وترك الصولجان لغيره وذلك بأن سلّم السلطة للشعب وهو قادر على الإحتفاظ بها. 

ذلك هو الفريق عبد الرحمن سوار الذهب وزير الدفاع السوداني السابق والذي قام بثورة ناجحة قضت على الطغيان، ثم إذا به يفاجئ الجميع بأن ترك السلطة لمن يقدر عليها. الفريق سوار الذهب عرف بذكائه وحدسة النقي بأنّه بتلك الثورة التصحيحيّة كان قد بلغ القمّة، وعرف بأنّه سوف لن يخط بأعلى من ذلك فتنازل عن المجد وهو في قمّة النجاح.

الفريق عبد الرحمن سوار الذهب كما يعرف الكثيرون كان قد إستلم مقاليد السلطة عقب إنقلاب عسكري في السودان بأمرة ضبّاط كان على رأسهم اللواء حماده عبدالعظيم حماده و العميد عبدالعزيز الأمين و العميد فضل الله برمه ناصر، و بعد تردّد تقلّد الفريق سوار الذهب رئاسة المجلس الإنتقالي إلى حين قيام حكومة منتخبة. تمّت ترقيته لرتبة مشير وأصبح الحاكم الفعلي والقوي للسودان، لكنّه سلّم مقاليد السلطة طواعية وبرغبته - بل وبإصراره - للحكومة الجديدة المنتخبة وقتها برئاسة الدكتور الصادق المهدي ولرئيس مجلس سيادتها  السيّد أحمد الميرغني، ثمّ إعتزل بعدها كلّ العمل السياسي ليتفرّغ لأعمال الدعوة الإسلاميّة من خلال منظّمة الدعوة الإسلاميّة كأمين عام لمجلس الأمناء.
تنازل الفريق سوار الذهب عن السلطة لكنّه إحتفظ بإحترام الناس له... نال نوط البطولة وإحتفظ به وسوف يبقى معه إلى أن ينتقل إلى جوار ربّه وهو يحظى بإحترام الناس وتقديرهم له فيذهب محبوباً ليفتقده كل وطنيّ في السودان، ومن ثمّ فإنّه سوف يترك من ورائه إسماً لامعاً تفتخر به كل الأجيال اللاحقة في السودان وفي خارج السودان.

سعادة الفريق السيسي...

بوسعك أن تقتفي أثر المشير عبد الرحمن سوار الذهب فتكون بذلك الرجل الثاني في تاريخ العرب من بلغ قمّة المجد فتركها برغبته وإرادته زاهداً في السلطة ومتنازلاّ عن الجاه والسلطان. أعتقد يا سعادة الفريق إنّ الوقت قد حان لك بأن تترك المناصب لغيرك وتنعّم بأفضال الله عليك وأنت مازلت في قمّة حب الناس لك، فحب الناس وإحترامهم هو الثروة التي لا تنضب ولا تنتهي والذهب الذي لا يفقد بريقه ولمعانه.

نصيحتي الأخوية والصادقة لك سعادة الفريق السيسي بأن لا تترشّح لرئاسة الجمهوريّة، وأن تترك وزارة الدفاع لأحد شباب مصر اللامعين الذين تزكّيهم للقيام بهذه المهمّة من خلال معرفتك لقدراته وإمكانيّاته بحيث يذكرك الناس في مصر حينما يبدع ذلك الشاب القادر المقتدر ويطمئن المصريّون على أمن وسلامة مصر العزيزة.
عليك - بكل تأكيد - يا سعادة الفريق بأن لا تتسرّع في تقديم الإستقالة وبأن تبقى في منصبك حتّى تطمئن على سلامة وديمومة إنتقال السلطة في مصر للقادرين عليها من بين أولئك الذي سوف ينتخبهم الشعب المصري بكل حريّة في إنتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة نزيهة ونقيّة. حينما تتشكّل الحكومة ويتم تعيين وزير دفاع جديد في مصر تقوم حضرتك بتسليم ملف وزارة الدفاع له وأنت مطمئن على مستقبل البلد التي أحببتها ونذرت حياتك هبة لها.

لا ترشّح نفسك للرئاسة سعادة الفريق ولا تتشبّث بوزارة الدفاع، فقد آن لك بأن تتنازل وأنت في قمّة المجد والشهرة... وهذه نصيحة أخويّة أقدّمها لك وأنت أدرى بمغازيها. 
وفّق الله مصر لأهلها ولعروبتها وعرب عالمها الذين يسيرون على هداها إن رغبوا أو أبوا... فلا خيار لعربي بدون مصر. 

ليست هناك تعليقات: