2013/08/28

المصير المرتقب لسوريّا

حدثان مهمّان من أحداث هذا اليوم الكثيرة، علينا التوقّف عندهما

مكتبة الثلاثة مليون كتاب في بغداد قبل تدميرها من قبل المغول الجدد


الحدث الأوّل: إجتماع مجلس الأمن هذا المساء لإصدار قرار تدمير سوريّا.
الحدث الثاني: تفجيرات في بغداد هذا اليوم راح ضحيّتها 63 عراقيّاً وعراقيّة.

الحدثان يرتبطان عضويّاً ببعضهما لعدّة أسباب:
1- الحدثان يقع كلّ منهما في عاصمة عربيّة.
2- الحدثان يقعان في منطقة جغرافيّة ليست بعيدة عن "إسرائيل".
3- الحدثان كانت "إسرائيل" هي المحرّك والمفعّل والمحفّز في كلّ منهما.
4- الحدثان مرتبطان ببعض قياساً بالنتائج.
5- الحدثان سوف يلتقيان في الحصيلة النهائيّة.

مفاعل تمّوز النووي العراقي أثناء الإنشاء

في عام 1980 خرج صدّام حسين في مؤتمر صحفي وهو يظهر محرّكات صغيرة تستخدم في تخصيب اليورانيوم مبدياً رغبة بلاده في صناعة القنبلة الذريّة، فكان رد الصهاينة فوريّاً وذلك بتدمير مفاعل تمّوز العراقي.

مفاعل تمّوز بعد قصفه من قبل المقاتلات الصهيونيّة

 وبعدها بدأ إهتمام الموساد الصهيوني بصدّام حسين يتعاظم مع الأيّام، وبدأ حينها لدى الموساد بأن التخلّص من صدّام أصبح ضرورة ذلك لأن بلداً مثل العراق لها إمكانيّات علميّة وماليّة يمكنها صنع القنبلة الذريّة في يوم ما.
بالطبع إسرائيل لا تخاف الأسلحة التقليديّة مهما كثرت في المنطقة فهي قادرة على التفوّق على أية قدرات عسكريّة لأية دولة في المنطقة نظراً لإمتلاكها التقنية المتقدّمة ونظراً لقدرات جيش الصهاينة المهنيّة والتدريبيّة الكبيرة.

"إسرائيل" تعتبر غريبة في المنطقة ومن ثمّ فإنّ إحتمال القضاء عليها يعتبر هاجساً عاش مع اليهود منذ إنشاء تلك الدولة وإلى يومنا هذا. اليهود يعتبرون أقلية في العالم (18.3 مليون يهودي) وبذلك - مثلهم مثل أية أقليّة - نجدهم يشتغلون أكثر من غيرهم من شعوب الأرض للمحافظة على بقائهم.
إن أكثر ما يخيف الصهاينة هو إمتلاك أية دولة عربية أو إسلاميّة للقنبلة الذريّة، لأن ذلك السلاح هو وحده الذي تقف "إسرائيل" عاجزة حياله. "إسرائيل" تراقب جميع الدول المجاورة لها وحتى البعيدة منها بشأن إحتمال إمتلاك إيّ منها للسلاح النووي، وكانت العراق وإيران على قائمة الدول التي تهتم "إسرائيل" بشأنها في هذا الخصوص.
بدأ الموساد الصهيوني يشتغل جديّاً مع المخابرات الغربيّة والسي أي إيه على وجه الخصوص بشأن توريط صدّام حسين بغرض القضاء عليه، ووقع صدّام في الفخ مرّتين... الأولى في حربه مع إيران ، والثانية بإحتلاله للكويت.
خسر خيرة جيشه في إيران، وقامت دول التحالف بالقضاء على الباقي في عام 1991.
أصبح صدّام حسين بعد ذلك لقمة صائغة وصيداً سهلاً لمن أراد أن يفتك به، وبالفعل تعاونت المعارضة العراقية مع السي أي إيه والأي إم6 وتمّ إعداد سيناريو للقضاء النهائي على صدّام حسين وتمّ الهجوم على وتدمير العراق في عام 2003 كما نعرف.

  بغداد تحترق من كثرة الحمم التي صبّت عليها من الجو ومن الأرض

إستعانت المعارضة العراقيّة في عام 2003 بالغير للقضاء على نظام صدّام حسين، وسارع الغير بدون تردّد لتدمير العراق وتخليص العراقيّين من صدّام حسين. كانت العراق من أرقى البلاد العربيّة علماً ومعرفة وحضارة في عهد صدّام حسين. العراق اليوم أصبحت خربة يعاف البوم بأن يعيش فيها.
بغداد... بعد عهد المغول الجدد
العراق في العهد الجديد تحوّل إلى مسرح تفجيرات يومي وإقتتال عرقي تشعّبت جذورة فطالت كل فئة وكل طائفة حتى أصبح الثأر هو التراث الجديد للعراق الذي كان يفتخر أبناءه وبناته بقدراتهم العلميّة والذهنيّة حتى قال من قال حينها بأن العراق هو "يابان" العرب. العراق اليوم أصبح في واقع الأمر عبارة عن  "صومال" العرب وذلك تحديداً ما رسموه له وذلك ما تمكّنوا من تحقيقه بدون مشاركتهم العلنيّة في أحداثه التي لحقت الهجوم عليه في عام 2003.

في الجانب الآخر، نرى الآن المعارضة السوريّة وهي تتعاون مع الغير للقضاء على نظام بشّار الأسد، وسوف يسارع الغير لتدمير سوريّا وتخليص السوريّين من نظام بشّار الأسد... وبدون رحمة.

قصر خان أسد باشا في دمشق القديمة

سوف يجتمع مساء هذا اليوم مجلس الأمن لإعطاء الإذن لغير السوريّين بالبدء في تدمير سوريّا، والغريب والمريب أن مجلس الأمن يجتمع على خلفيّة معلومة مخابراتيّة واحدة ويتيمة مصدرها "الموساد الصهيوني" تقول بوجود "تسجيل للتصنّت على ضابط سوري في نظام بشّار الأسد وهو يعطي الأوامر بإطلاق صواريخ محمّلة بالكيماوي". ذلك هو الدليل الوحيد المتوفّر للأعضاء الفاعلين والمسيّرين لمجلس الأمن، وبناء عليه فسوف يناقش مجلس الأمن المشكلة السوريّة بهدف إستصدار قرار يسمح للقوى العظمى بالبدء في دكّ سوريّا وتدميرها عن بكرة أبيها.

دمشق..... قد تصبح هكذا

أمريكا وبريطانيا وفرنسا قالت هذا اليوم بأنّها سوف تقصف دمشق بالصواريخ من الجو سواء أصدر مجلس الأمن قراراً بذلك أو لم يصدر. العمليّة سوف تركّز على إطلاق صواريخ موجّهة من الجو وصواريخ توماهوك من البحر على جميع مطارات "الأسد" العسكريّة وقواعده الجويّة لتدميرها بالكامل، وكذلك على مخابرات "النظام". المشروع لا يفصح عن أي خارطة طريق بخصوص ما بعد الدك بالصواريخ،  فالخراب والدمار سوف يحدث في أراض سوريّة والموتى سوف يكونون من السوريّين... ومن يبكي عليك أو معك يا يتيم؟.

بشّار الأسد ومخابراته ورجال أمنه أعتقد أنّهم يعرفون يقيناً بأن الدول الغربيّة إن هي قرّرت التدخّل فإنّها تملك الإمكانيّة لفرض الأمر الواقع، وبكل تأكيد سوف تنتصر القوى الغربيّة سواء رغبنا في ذلك أم لم نرغب، فرجائي... رجائي تحكيم العقل والحيلولة دون تدمير دمشق ودون زهق المزيد من الأرواح ودون تدمير ما تبقّى من الجيش السوري، وذلك بأن يسلّموا الحكم لجهة إنتقاليّة لا يهم بأن يكون كل أعضائها من المعارضين بشرط عدم دخول أصحاب اللحي والسراويل المشمّرة وتجّار الدين فيها بأي شكل من الأشكال..... رجائي بألّا يسيروا على خطى القذّافي فهم يعرفون المصير الذي آل إليه.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Thank you for your amazing article. Please read this article about what happened to the Iraqi universities after 2003:

http://thebulletin.org/education-occupation